اﻹصلاح بين اﻷمة وقرآنها
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2017/01/04
القراءات: 281

في لحظات الغفلة أو الإغفال، لا فرق، يبتعد المسلم، قليلا أو كثيرا، عن القرآن الكريم، وعن الرسول اﻷعظم وأهل بيته، عليه وعليهم السلام، ومن ثم يبتعد عن ربه.

لنتصور - مجرد تصور - هل تبقى لهذا المسلم حياة؟!

صحيح أن مثل هذا المسلم يأكل ويشرب، ويكد ويعمل، ويتزوج ويتناسل؛ ولكن هل يعيش - فعلاً -، الحياة المتوخاة التي تنقله من هذه الحياة جسراً إلى جنات الخلد والنعيم الدائم؟!

بالطبع؛ كلا.

وفي فترة من فترات العصر القريب جدا من صدر الإسلام، نادى بعضهم؛ كذبا: «حسبنا كتاب الله»؛ ليبعدوا بذلك أهل البيت، عليهم السلام، عن واقع حياة اﻷمة ومفاصلها.

وتصاعدت هذه الوتيرة، وتصاعدت؛ حتى جاء عام 60 للهجرة، حيث قاد اﻹمام الحسين، عليه السلام، النهضة اﻹسلامية الكبرى، وأعلن مدويا:

«... وإنما خرجت لطلب اﻹصلاح في أمة جدي ...».

وجاء عام 61 للهجرة، وتحديدا في اليوم العاشر من شهر محرم منه زمانا، وفي كربلاء المقدسة مكانا، واستشهد، عليه السلام، في سبيل تحقيق هذا الهدف السامي.

نعم؛ عندما قال اﻹمام، عليه السلام: «إنما خرجت لطلب اﻹصلاح في أمة جدي» أراد اﻹصلاح بين اﻷمة وبين قرآنها؛ وبين اﻷمة ونبيها، وبين اﻷمة وأهل البيت، عليهم الصلاة والسلام.

ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات على مدى التاريخ اﻹسلامي الطويل وفي طول البلاد اﻹسلامية وعرضها، لاندثرت آثار اﻹسلام، واندرست معالمه.

ونحن، بإذن الله، نرفع الشعار ذاته؛ نريد اﻹصلاح بين اﻷمة وقرآنها، وبين اﻷمة ونبيها، وبين اﻷمة وأهل بيت نبيها، عليهم الصلاة والسلام؛ ونعمل من أجله؛ ﻷن هذا هو قدر أمتنا.

وليس من الخيال، البتة، أن يتلو رأس اﻹمام الشهيد، عليه السلام، القرآن الكريم؛ ذلك بطريق اﻹعجاز اﻹلهي؛ ليرسل رسالة واضحة وقوية إلينا جميعا بأن القرآن الكريم لا يفترق عن أهل البيت، عليهم السلام؛ حتى في مثل هذه الحالة - حيث الرأس المقدس على رأس رمح طويل - ولم ولن يفترقا؛ لا في الدنيا ولا في اﻵخرة.

وفي ذكرى ميلاد النبوة المحمدية، وذكرى ميلاد اﻹمامة الصادقية، لنذعن للحق المتمثل، حصرا، في «خليفتي» رسول الله، صلى الله عليه وآله؛ القرآن الكريم، العترة الطاهرة، صلوات الله عليهم أجمعين، ولنتواصَ على هذا الحق، لنتواصى على الصبر على المكاره، وأتعاب هذا التكليف اﻹلهي.


ارسل لصديق