مخاوف من عودة العراق قوة عسكرية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/10/25
القراءات: 1424

كشفت مخاوف وهواجس القيادة الكردية في شمال العراق، من صفقة الاسلحة الروسية الى العراق، عن مخاوف وهواجس اكبر من سباق تسلّح على نطاق أوسع بالمنطقة يشمل العراق وايران وتركيا و سوريا و"اسرائيل"، فقد جاءت زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الى روسيا وإبرامه عقداً قيمته تتجاوز أربعة مليارات دولار لشراء أسلحة ومعدات عسكرية، متزامنة مع وصول الصراع الدامي في سوريا الى حرب بالوكالة بين الجيش السوري وبين المسلحين المعارضين المدعومين بشكل علني من دول خليجية، وعلى مقربة من سورية، هنالك الموقف التركي الساعي لتحجيم الآلة العسكرية السورية. وفي نطاق أوسع، هناك النزاع المستمر، بين حزب الله في لبنان وبين الكيان الصهيوني، وحصول حالات استفزاز بين الجانبين بين فترة وأخرى، مما يعطي الانطباع لدى المراقبين بوجود سباق تسلّح وهيمنة واضحة بين «اسرائيل» من جهة وايران من جهة اخرى.

الحكومة العراقية من جانبها، تؤكد ان الاسلحة التي ستصل العراق، ذات مهام دفاعية، وحسب صحيفة «فيدوموستي» الروسية، فان الصفقة عبارة عن عقود قيمتها 4.3 مليار دولار، وانها تشمل (30) طائرة مروحية قتالية من طراز (ام.آي-28إن.إي)، و (42) منصة متحركة لاطلاق الصواريخ من طراز (بانتسير-إس1). علماً ان المالكي زار جمهورية التشك التي تنافس روسيا منذ زمن بعيد في صناعة الاسلحة، وقام بجولة في منشآت التصنيع العسكري في التشيك، وأعلن ان العراق سيشتري طائرات مروحية ونفاثة لأغراض التدريب .
وكان مبرر المخاوف الكردية حسب  المتحدث باسم الكتلة الكردستانية في البرلمان مؤيد طيب، بأنها تتجاوز قوات «البيشمركة»، وقال انها يجب ان تكون من المستفيدين من هذه الصفقة، بل طالب الحكومة العراقية، «بتوضيح آلية العقود التي ابرمت مع تلك الدول»! كما دعا طيب «الحكومة الاتحادية الى بيان اسباب التسليح في هذا الوقت»!
وحسب المراقبين في المنطقة، فان عودة العراق، قوة عسكرية في محيطها الاقليمي، بمعنى عودة هواجس الاسرائيليين في المنطقة، في وقت ينتظرون بفارغ الصبر، انهيار الحكومة السورية وآلتها العسكرية، لتوسيع رقعة الهيمنة والتسيّد من الناحية الاستراتيجية، ليصل الى تخوم ايران. وهذا ما يجعل كلاً من سوريا وحزب الله يوجّه رسائل شديدة اللهجة الى الكيان الصهيوني، بان تحقيق هكذا أمر، لن يكون بالسهولة التي يتصورونها، فقد سقطت قذيفة سورية على منطقة حدودية تركية أودت بحياة خمسة مدنيين أتراك، وقبلها سقطت طائرة عسكرية سورية في الاراضي التركية. أما الحكومة التركية من جانبها، فهي تستقوي بحلف الناتو، لكنها تعلم قبل غيرها باستحالة دخول مواجهة عسكرية مع سوريا بأي حال من الاحوال، لانعكاس ذلك على اوضاعها الداخلية السياسية والاقتصادية، وايضاً انعكاس ذلك على المحيط الاقليمي. وعلى الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني، فقد أرسلت قوات المقاومة، وهي الذراع العسكري لحزب الله  طائرة من دون طيار، نحو الاجواء الاسرائيلية عن طريق البحر، وتمكنت من اختراق المجال الجوي الاسرائيلي، وهذا ما دفع الكيان الصهيوني لأن يعجّل بعرض عضلاته، وتقديم طائرة تجسس من دون طيار أمام عدسات الكاميرا، وهي تتمتع بمواصفات حديثة.
لذا فان الواضح جداً أن الكيان الصهيوني لا يرغب بأي حال من الاحوال، بظهور العراق، كقوة عسكرية جديدة بديلاً عن القوة السورية، في وقت تحاول تحجيم وإضعاف القدرة العسكرية لحزب الله في لبنان، مما يعني ان الكيان الصهيوني سيواجه على المدى البعيد مشاكل كثيرة في تحقيق حلمه بالهيمنة والسيطرة على المنطقة. 
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق