المرأة.. دور سامٍ وتحولات خطيرة
كتبه: الشيخ فارس الجبوري
حرر في: 2017/02/09
القراءات: 149

لا يخفى على أحد ان اغلب الخطابات القرآنية التي وجهت الى عامة الناس او المسلمين، إنما هي موجهة للمرأة كما الرجل تماماً، كما ان الإسلام قد جعل الأدوار بين الرجل والمرأة أدوارا تكاملية، يكمل أحدهما الآخر، وحملهما معاً المسؤولية الكاملة في إصلاح الارض ووراثتها، واشركهما في الثواب والعقاب؛ وهكذا، فان المرأة تتحمل مسؤولياتها كاملة، ولن تُعذر بتركها خلاف أوامر الشارع المقدس، إذ يقول تعالى: ((وقفوهم انهم مسؤولون))، كما أن رسول الرحمة، صلى الله عليه وآله، اكد هذه الحقيقة اذ قال:((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...)).

 

المسؤولية الاجتماعية

ولعل المسؤولية الاجتماعية للمرأة، تُعد أخطر هذه المسؤوليات واعظمها، ولاشك أن أدوار المرأة ومسؤولياتها الاجتماعية اليوم قد ازدادت بشكل كبير نتيجة تطورات الحياة وتعقيداتها، ومن هذه الأدوار:

أولاً: الدور التربوي، فلا يختلف اثنان على أن الهدف الأسمى لرسالات السماء؛ هداية الإنسانية من خلال منهج تربوي دقيق، وهذه الهداية لا تتحقق دون بلوغ الانسان مرحلة عالية من الخلق الكريم، وفي هذا يقول النبي الكريم، صلى الله عليه وآله: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وهكذا أصبحت تربية الانسان هدف الأنبياء والمصلحين، بل وهدف ومسؤولية الانسان بشكل عام وبكلا جنسيه؛ الرجل والمرأة، ولقرب الأبناء الى الأم اكثر من الأب، وللطبيعة السيكولوجية للمرأة، ولحكمة الله تعالى في جعل المرأة حاملةً للجنين، وواضعته، وراضعته ومربيته؛ فقد تميزت على الرجال في هذا الدور الأهم وهذا الشرف الأعظم.

ثانياً: الدور الثقافي، وتتمثل في طلب العلم بما يؤهلها القيام بدورها الاجتماعي، ويأتي في مقدمة العلوم؛ العلوم الدينية، ومنها تتفرع عليها مسؤولية التبليغ والإرشاد الديني والثقافي والأخلاقي.

ثالثاً: الدور الإصلاحي؛ وذلك في ميادين السياسة والاجتماع والاقتصاد، ولعل مثالنا الأبرز في الإصلاح السياسي، ما نهضت به كلٌ من الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء، وابنتها العقيلة زينب، عليهما السلام، وبما أن الإصلاح مسؤولية الجميع، فحريٌ بالمرأة ان تتحمل مسؤولياتها في هذا الاتجاه.

رابعاً: الدور الإعلامي، فالفرصة سانحة اليوم للمرأة لممارسة دور إعلامي مؤثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الأنترنت، وما وفرته تقنيات الاتصال الحديثة، حيث يعد هذا الحقل اليوم هو الأهم في مجال غرس الوعي الثقافي في نفوس الناس، كما ان التطورات الحاصلة، فرضت على المرأة واجبات وادواراً أخرى كشغل بعض الوظائف الخاصة التي تختص بالمرأة كالطب النسائي والتعليم النسائي وغيرهما.

 

تحولات متسارعة و بذور خيرة

تمر بلداننا بفترة تحولات حادة على مختلف الأصعدة، مما انعكس على كل مجالات الحياة وبشكل مؤثر جدا، غير ان الجانب التربوي كان أكثرها تأثراً؛ فقد جرف إعصار هذه التحولات نسبة كبيرة من الجيل الجديد بعيدا؛ فقلع الكثير منه - وخاصة المرأة - من جذوره الدينية، والاجتماعية، والثقافية، فصرنا وكأننا أمام واقع جديد ومجتمع جديد.

غير ان مجتمعنا ورغم التحول السريع، فان نسبة عالية منه مازالت ملتصقة بأحكام الدين والتقاليد الاجتماعية، كما ان بذور الدين والسلوكيات الحسنة مازالت مغروسة فيه، حتى في النشء الجديد الذي يمر بهذه التحولات.

 

المرأة و موجة الاغتراب

بيد أن المشكلة تبدأ من نقطة الانفصام بين المرأة وبين واقعها الاجتماعي والديني بسبب سوء فهم او قراءات خاطئة لبعض المفاهيم، مما يجعلها أمام خطر الاغتراب الفكري والسلوكي يجعلها تنسلخ من جذورها الاسلامية وتبعدها عن أدوارها ومسؤولياتها الحقيقية، وتدفعها لاتباع ما اختطته الثقافة الغربية من ادوار مبتذلة وأنماط ثقافية منحطة.

إن مظاهر الاغتراب الفكري والسلوكي للمرأة تدعونا للتأمل كثيرا في هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة وتحليل أسبابها، والمتأمل فيها قد يعزوها لأسباب كثيرة منها:

1- ضعف الوعي الذي يأتي في مقدمة الأسباب، فأهم مشاكلنا هو الفراغ والخواء الفكري والثقافي الذي يجعلنا لا نميز بين الغثّ والسمين لعدم امتلاك الأسس والمعايير اللازمة للتمييز من جهة، وملء حيز الفكر الفارغ بكل ما هبّ ودبّ من جهة أخرى.

لقد فشلت كل المؤسسات المعنية عن غرس الوعي فشلاً ذريعاً في حل هذه المشكلة لعدم قيامها بدورها بشكل مطلوب، فالجميع أخفق في تحمل مسؤولياته، إذ تخلفت الدولة عن القيام بمهامها، وغابت مؤسسات المجتمع المدني، بل وحتى المؤسسة الدينية.

2- الإعلام المُضلّل الذي اتخذته القوى الكبرى الوسيلة الجديدة للسيطرة على بلدان العالم الثالث، وتم هذا عبر توظيف خبراء في شتى العلوم وخاصة؛ علم النفس، حيث تخصص العديد من العلماء في هذا الجانب، في كيفية التأثير على عقول الآخرين بشتى الوسائل والأفكار، مما جعل هذه الوسائل تغزو عقول الصغار قبل الكبار، هذه الوسائل جعلت صغارنا معتقليها، ثم نجحت في تغذيتهم بكل ما يؤسس لاحترام وجهات النظر الغربية.

3- غياب الوعي التربوي لدى الأبوين والمعنيين بأمر التعليم، من معلمين ومدرسين وأساتذة جامعات، وعدم التوصل الى منهج وأسلوب صحيح لتربية النشء الجديد، وبما أن عملية التربية والبناء الإنساني في ظل التطورات المتلاحقة، أصبحت عملية عميقة ومعقدة جدا، تتداخل فيها عدد من العلوم والاختصاصات، مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، والإعلام، والإدارة، والدين، وغيرها، فان الأنماط التربوية القديمة باتت غير مجدية، فصار لزاماً إعداد برامج سريعة ومكثفة لتعليم الوالدين أسس التربية، ووضع مناهج تفصيلية وبعيدة المدى تقسم على المراحل الدراسية، تحقق هدف التربية الأمثل، وتعلم النشء الجديد كيف يصبحون مربي المستقبل.

4- اعتماد المرأة المغتربة، منهج التطرف والتعصّب لدى البعض، معياراً لفهم الإسلام، والإسلام من هذا المنهج براء، كما ساعدت ظاهرة الإرهاب والتكفير، في تعزيز اغتراب المرأة؛ لما مارسته التنظيمات الدموية من أفعال همجية لا إنسانية.

5- عدم إيضاح فلسفة كثير من التشريعات الخاصة بالمرأة، وبيان اهميتها ومنافعها للمرأة، خاصة والمجتمع عامة، مثل قيمومة الرجل على المرأة، وحصتها في الميراث، وتعدد الزوجات، مما جعل المرأة ترى ان هذه الأحكام، ومن ثمّ الإسلام، لم يعد صالحا لهذا الزمان؛ فأصبحت تبتعد عن الإسلام، ومن جهة أخرى فان تعطيل الأحكام الاسلامية المناصرة للمرأة، وعدم حرص الدولة على تطبيقها؛ جعل المرأة تغفل عنها ومن ثمّ تغفل عن عظمة الإسلام، وما يوفره لها من حماية وحصانة.

 

قبل فوات الأوان

وهكذا وأمام هذه التحولات الخطيرة؛ صار لزاماً، أن نسارع لاغتنام فرصة البذرة الصالحة في مشروع تربوي حقيقي مدروس ؛لتوفير الأجواء التربوية المناسبة لنمو تلك البذور في تربة المجتمع والأمة قبل فوات الأوان، فان للبذور وقتاً لا تنمو بعده. انه صراع خطير يتوجب علينا ان نحسن إدارته؛ وإلا عانينا طويلا واحتجنا الى جهود مضاعفة عشرات المرات للخروج مما نحن عليه اليوم.

واليوم علينا الاعتراف والإقرار، باننا لم نبذل جهداً حقيقياً في التعامل مع هذا الخطر والسيطرة عليه، فأصبحنا ننظر الى السيل يجرف فلذات أكبادنا، غير مهتمين لما يحدث، وكأننا لا نرى شيئا وإلا لكنا قد تحركنا باتجاه معرفة آليات التعامل ثم التعامل معه، وهذا ما لا نراه في الواقع.

 

انشغال أم لا مبالاة؟!

منذ التحولات الأخيرة التي شهدتها دول المنطقة والعراق تحديدا، نجد ان الاهتمام منصب على جانبي السياسة والحرب، ونرى انهما الاطار الذي يؤطر كل الفعاليات والنشاطات، ورغم اعترافنا بالأهمية القصوى للاهتمام بكلا الأمرين، فان هناك ما هو أهم منهما وهو بناء وعي الانسان عموما والمرأة خصوصا؛ فهي قاعدتنا ومشروعنا التربوي الأهم. والسؤال الملحّ هنا:

أين هذا الجانب من الاهتمام؟ ألم يكن - حقاً - هناك حيز معقول للاهتمام به؟ وهل ان السياسة والحرب شغلتنا عن دور إعداد الجيل الجديد؟ أم إننا غير ملتفتين أصلاً للأمر؟! أم ملتفتون ولا نعرف كيفية التعامل مع هذه التحولات المتسارعة؟ أم إننا ملتفتون ولا نبالي؟!

 

المؤسسة السياسية وانحلال المرأة

كرست العديد من الدول مثل اليابان، جهودها للاستثمار في الانسان، وأنفقت لأجل ذلك المبالغ الطائلة عبر برامج حكومية رسمية، وعبر منظمات مختلفة؛ اقتصادية وعلمية، وسياسية، واجتماعية، ومنظمات مجتمع مدني، وطبقت برامج للتنمية البشرية، كما اهتمت بأسس التربية والإرشاد؛ فحققت نتائج طيبة في التحول من حالة الانحلال الى حالة التماسك، لكن الغريب ان مجتمعاتنا المتماسكة تحولت الى الانحلال بشكل مذهل، والحكومات التي تمتلك كل السلطات والصلاحيات غير مهتمة لما يحدث، بل نلاحظها تؤسس لبرامج الانحلال في مؤسساتها الحكومية! ولنا في بعض برامج وزارة الثقافة والإعلام في عدد من الدول ومنها؛ العراق، خير شاهد على ذلك.

ان الحكومة مطالبة اليوم باتخاذ خطوات جدية وسريعة لتعديل المسار التربوي في البلاد بوضع استراتيجية شاملة لإصلاح وبناء المجتمع عموما والمرأة خصوصا، عبر الاستفادة من الخبرات الدينية والأكاديمية في هذا الاتجاه، وجعل المؤسسة الثقافية مؤسسة بناء ثقافي صالح وليست مؤسسة هدم او بناء طالح، ومتابعة الإعلام المنحرف ووضع مناهج مضادة له، ثم التأسيس لإعلام بناء، والسيطرة على كل مصادر الانحلال عبر الشبكة العالمية وغيرها، واستثمار هذه الشبكة في البناء الثقافي، وكذلك بناء وزارة تربية وتعليم حقيقية تقرن التربية بالتعليم، والتأسيس والتمويل لمراكز بحث ودراسات تربوية نابعة من واقع مجتمعنا لا من واقع المجتمعات الغربية. والتأسيس لكليات النفس التربوي والاجتماع المهتمة بدراسة الواقع والبناء عليه، لا تلك المستوردة للأفكار الجاهزة. والاهتمام بوزارة المرأة والمنظمات المدنية المهتمة بالمرأة. وإعطاء الاهتمام الكافي للسينما والمسرح، وتفعيله بالشكل الذي يسهم في عملية بناء المرأة والمجتمع.

 

المؤسسة الدينية و لا عذر!

ان المؤسسة الدينية اليوم أمام مسؤولية لا عذر لها في عدم تحملها؛ إذ ان واجبها الشرعي، بناء الانسان عبر غرس القيم النبيلة فيه، وحمايته من الانحراف عبر التوجيه والإرشاد من خلال إعداد رجال الدين القادرين على تحمل أعباء المرحلة، والرقي الى مستوى التحديات؛ بإعادة هيكلة شاملة للمؤسسة الدراسية والإدارية والتبليغية بالشكل الذي يجعل منها المحرك والموجه الحقيقي للناس بما يحقق صلاحهم في الدنيا والآخرة، كما بمقدورها اليوم لعب دور ضاغط، وإجبار الساسة على اتخاذ خطوات جدية وإيجابية في مجال بناء الانسان، وبإمكانها التأثير على منهجية وزارة الثقافة والإعلام، والتربية والتعليم، والتعليم العالي وكذلك الأوقاف. وكل الأمور الخاصة ببناء الانسان، مما يجب ان تتولاها الأيادي الأمينة، حتى لا تذهب الجهود والأموال لإقامة المهرجانات الاستعراضية والحفلات الغنائية الهابطة.

 

قانون حماية المرأة و وجهة نظر!

تتضمن قوانين الدول حماية المرأة من العنف الأسري، وهذا يعني سن عقوبات رادعة للرجل الذي يعتدي على المرأة. بيد أن السؤال المهم: ألم ينشأ هذا الرجل ويتربى على يد المرأة اساسا؟ ألم تكن تصرفاته وسلوكياته نتاج تربية حصل على جزئها الأكبر من المرأة (الأم)؟ إذن؛ فان المرأة تتحمل مسؤولية كبيرة في نشوء ظاهرة العنف الأسري، وهذا مؤشر قوي على ان هناك حالة قصور شديد في القيام بمسؤولياتها التربوية. ان قانون حماية المرأة من العنف الأسري حالياً، إنما يعاقب من أفسدته التربية، ولا يعدو كونه ردة فعل لا غير، ولو استطعنا ان نوفر التربية الصحيحة، لانحسر العنف ضد المرأة الى ابعد الحدود.

 

اتستبدلْن الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

واذا كانت المرأة الباحثة عن حقوقها جادة في البحث عن حق متميز وحصة اكبر، فان لها في شريعة الإسلام افضل ما تحصل عليه، فالإسلام قد كرم المرأة تكريما عظيما، ورسم لها السبل السليمة للقيام بدورها، ومنحها عرش الترف في الأسرة، فكلنا يعلم ان رابطة الزواج هي رابطة نكاح لا رابطة خدمة كما تسري العادة عليه اليوم، والإسلام لم يوجب على المرأة حتى رضع وليدها مجاناً، وأعطاها الحق في اخذ الأجرة، كما ان كل مسؤوليات البيت وكل أعماله ليست واجبة على المرأة، كما نفعل اليوم، ولا كما يجعلها النظام الغربي مناصفة بين الرجل والمرأة، ولعلنا نجد في هذا فارقا كبيرا بين حق المرأة في الإسلام وحق المرأة في الغرب. وفارق آخر كبير وهو ان الزوجة غير مكلفة بالكسب المادي وان واجب الرجل الإنفاق عليها، وتوفير كل متطلباتها الحياتية، فأين كل هذا من النظام الغربي الذي يوجب على الزوجة العمل مثلها مثل الزوج لتوفير متطلبات الحياة؟!

بهذه الصورة المختصرة نفهم بوصلة المرأة توجهت بالاتجاه الخاطئ في اطار المطالبة بحقوقها؛ حينما تأخذ من الغرب مقياسا لهذه الحقوق، في حين ان مصلحتها تكمن في توجيه البوصلة نحو حقوق المرأة الحقيقية التي بشّر بها الإسلام.

 

منظمة الحقوق الاسلامية للمرأة

وهكذا وما دام الإسلام يعطي المرأة كل هذا الاحترام والتكريم غير المسبوق، فما الذي يمنع أهل المسؤولية من التأسيس والدعم لمنظمات تطالب بالحقوق المشروعة للمرأة وفق ضوابط الشرع؟ ومن ثم تدعمها وتناصرها بدلا من ان يأتي لنا الغرب بمنظماته ويطالب بأمور يدعيها حقوقا للمرأة، ورغم ان بعضها هي حق فعلاً، إلا ان فيها ما يهدم كيان المجتمع، وتكون بوابة للاغتراب الفكري والسلوكي للمرأة، وبداية الانفصال عن سلوكيات وتعاليم الدين الحنيف.

 

حصننا الأخير

والآن؛ وبعد ان انهارت كل السدود أمام تحديات هذه التحولات، وأمام حالة العجز تارة، واللامبالاة تارة أخرى من قبل المعنيين بمواجهة هذا التحدي؛ صار لزاما على الأسرة وخاصة المرأة ان تتحمل مسؤولياتها عبر سيطرة الوالدين، وخاصة الأم على عملية التغذية الثقافية للأطفال، وخاصة البنات، من خلال تحديد قنوات التلقي الثقافي عبر التلفاز والأنترنت، وحمايتهم من كل ضار، وتركيز اهتمامهم على المفيد منها، والاهتمام بتعلم أساليب التربية بقراءة الكتب الخاصة بذلك، وتأسيس منظمات غير رسمية لهذا الشأن، وعقد ندوات ولقاءات بين الأمهات، وكذلك بين الآباء للتدارس في أسس التربية والتواصل مع المؤسسة الدينية في هذا الاطار. ان الأسرة هي الملاذ الأخير وهي الحصن الأخير الذي نأمل ان يقوم بدوره في انقاد الأبناء وخاصة المرأة من موجات الفكر المنحرف من جهة والاستفادة من هذه الوسائل فيما ينفعهم من جهة أخرى.

 

ضرورة البناء المتكامل للمرأة

ان حالة التطور السريع التي تمر بها البشرية اليوم القت بظلالها على متطلبات التربية؛ فهي من جانب جعلت السيطرة على القنوات التي تسهم في تشكل الوعي عموما والتربية خصوصا، أمراً صعباً جدا، كما ان هذا التطور فرض على النشء الجديد نمطا جديدا من الثقافة ؛ مما فرض على المربي ان يساير هذا التطور وان يكون بمستواه؛ وذلك بتعلم طرائق التربية التي تناسب هذا التطور.

وأمام هذه الصعوبة والتعقيد، نحن بحاجة الى توجيه المرأة نحو مناهج تربوية مركزة، وعالية المستوى؛ بداية بمرحلة الحمل بها جنينا في بطن أمها، ومروراً بالتعامل معها رضيعة وما يعقب ذلك من فترة الحضانة، ثم رياض الأطفال، ثم مرحلة المدرسة، فمرحلة المراهقة والشباب، وحتى مرحلة تأسيس الأسرة، ومن جانب آخر؛ نحن بحاجة الى تأسيس مراكز الدراسات والتأهيل للمرأة صاحبة المسؤولية والدور الفاعل في المجتمع.

إنها منظومة متكاملة يتعاون فيها الجميع من اجل التربية، فالأسرة وان كانت الأساس الاول في التربية السليمة، الا ان دور المجتمع بمؤسساته المتعددة، ذو تأثير كبير في إنجاح العملية التربوية، وهذا يتطلب جهداً عالي المستوى من قبل الجميع.

وهكذا اصبح لزاما على القائمين على المجتمع إدارة هذا الصراع بوسائل وطرق جديدة منها:

أولاً: شمول قوانين محاكم الأحوال الشخصية لقوانين حماية المرأة بالمفهوم الإسلامي، والترويج له على نطاق واسع وتطبيقه؛ لترى المرأة أهمية تطبيق الإسلام، وأهمية التصاقها بالإسلام كدين يوفر لها الصلاح ويحمي مصالحها.

ثانيا: تأسيس منظمات مدنية إسلامية تطالب بحقوق المرأة إسلاميا ودعمها والترويج لها؛ لتحمل راية الدفاع عن حقوق المرأة.

ثالثا: غرس هذه المفاهيم وإيضاحها في المناهج التربوية الدراسية للبنات، بدل التأكيد على نظام حقوق الانسان الغربي والتركيز عليه وتهميش إنجازات الإسلام في هذا الاتجاه.


ارسل لصديق