المرأة ومسؤولية الدفاع عن الإمامة - الصديقة الزهراء نموذجاً
كتبه: الشيخ عواد الكربلائي
حرر في: 2017/02/14
القراءات: 271

أحدث الاسلام انقلاباً كبيراً في شخصية المرأة لم تعهده منذ عصور، حيث كانت تشهد الذل والهوان أمام الرجل، بينما وجدت نفسها في ظل الإسلام، ليس فقط مُكرمة ومصانة في حقوقها وكيانها، بل وقادرة على أدوار كبيرة في الحياة.

ولو تطلعنا في التاريخ الإسلامي، نجد للمرأة دوراً بارزاً في المجال الاجتماعي والسياسي، ومنها الدفاع عن الإمامة وعن مذهب أهل البيت، عليهم السلام، مفتدية بالصديقة الزهراء، عليها السلام، في كفاحها وجهادها ضد قوى الانحراف والتضليل، ومحاولات الاستيلاء على مقاليد الأمور والتحكّم برقاب المسلمين، كما يحصل اليوم.

نحن نعتقد من الأعماق أن الزهراء، سلام الله عليها، كانت رمز المرأة الناجحة في حياتها، ولكن؛ كيف حصل هذا؟ وكيف أن الزهراء، وهي فتاة صغيرة، كانت «أم أبيها»، وعندما بلغت مبلغ النساء، كانت مثال الزوجة المخلصة والحريصة على أن لا تثقل على زوجها (أمير المؤمنين) بطلب مهما كانت الحاجة، كما كانت المضمدة لجراحه وهو عائد من سوح الجهاد، كما كانت خير أم لأبنائها؟

إن الصديقة الطاهرة، خريجة مدرسة الوحي والرسالة، وهذا ليس بمعنى أن فضائلها وخصالها الحميدة كانت انعكاساً لكونها ابنة رسول الله، وخاتم الأنبياء، صلى الله عليه وآله، وإلا لانتفى معنى الاقتداء بها من الأساس، إنما مثلت لنا القدوة في تطبيق أحكام الدين وما جاء به نبي الإسلام بحذافيره، ولذا جاء في الحديث المأثور عنها، عليها السلام: «خير للمرأة ان لا ترى الرجل ولا الرجل يراها»، وهو القمة، والحد الأقصى من العفة للمرأة التي تريد صون شخصيتها وكرامتها.

ولعل الدور الأبرز الذي قامت به الصديقة الزهراء، عليها السلام؛ دفاعها عن الإمامة والولاية منذ الساعات الاولى التي غاب عن الأمة نبيها الأكرم، فبعد العودة من مراسيم الدفن، والاطلاع على ما جنى المنافقون على الامة من الاستيلاء على الحكم والتمكّن من رقاب المسلمين، خرجت مع بعلها أمير المؤمنين، على بيوت الأنصار يدعوانهم الى نصرة الحق، وكانت الزهراء، عليها السلام، تدعو الناس لنصرة أمير المؤمنين، وعدم خذلانه وتركه وحيداً في الميدان، فجاء الجواب:

«يا بنت رسول الله! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل (أبو بكر) ولو كان ابن عمك سبق الينا أبا بكر ما عدلنا به، فقال الامام، عليه السلام: أ كنت أترك رسول الله، في بيته ميتاً وأخرج الى الناس أنازعهم سلطانه...»؟! ثم قالت الصديقة الطاهرة: ما صنع أبو الحسن، إلا ما كان ينبغي له، وصنعوا هم ما الله حسبهم عليه.

وربما يسأل البعض عن كيفية أداء المرأة الدور الثقافي والسياسي في الساحة، وهي مطالبة بالاحتشام والابتعاد عن الاختلاط بالرجال؟ نقول: إن الصديقة الطاهرة، مثال العفة والحشمة في حجابها ومنطقها مع الناس، بيد أن الضرورات القصوى والمنعطفات الخطيرة في أوضاع الامة او البلد يحتم عليها الوقوف بقوة أمام الباطل والانحراف، وأن تؤازر الرجل في هذا المعترك، كما قامت بهذا الدور على أحسن وجه، بما يخلّده التاريخ، وذلك في خطبتها المعروفة بـ «الفدكية» المتضمنة معاني ودلالات عظيمة، وجاء فيها: «...وما الذي نقموا من أبي الحسن؟! نقموا منه والله؛ نكير سيفه، وقلّة مبالاته بحتفه، وشدة وطأته، ونكال وقعه، وتنمّره في ذات الله».

وما أن أنهت خطبتها في مسجد رسول الله، حتى عادت أدراجها الى بيتها، وقد ألقت الحجة كاملة على المسلمين ممن شهدوا الموقف، وكذلك للاجيال على مر الزمن، بأن الحق والفضيلة والقيم السامية لا يمكن تزويرها او حجبها مهما فعل الفاعلون، ومضت، عليها السلام، في هذا الطريق، وهي تكابد آلام المواجهة مع المنافقين من أعداء الدين، فكانت الأيام القليلة التي قضتها بين وفاة النبي الأكرم، وبين شهادتها، مشحونة بالدفاع عن ولاية أمير المؤمنين، وأن تبين للأمة الحقائق ليدركوا خطورة ما اقترفت ايديهم وما ينتج عن هذا من تبعات وويلات خطيرة على الامة على مر الزمان والأجيال، فلم يكن هذا الدفاع من منطلق عاطفي، كما يحصل لبعض النسوة إزاء أزواجهن او أفراد أسرهن، وإنما كان دفاعاً عن الاسلام.


ارسل لصديق