سعادة الدنيا والآخرة في معرفة الله
كتبه: نور الهدى ماجد
حرر في: 2017/02/14
القراءات: 46

قبل نزول القرآن لم يكن الانسان يعرف أبعاد نعمة الحياة على الأرض، كما تعرّف اليوم، من خلال القوانين الطبيعية التي تحكمها بخلاف سائر بقية الكواكب، من حيث كونها مكيفة للعيش فيها من جميع جوانبها، فجاء القرآن الكريم ليبين هذه المعرفة الهامة انطلاقاً من الآية:

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}. (سورة الملك: 15)

الهدف من بيان هذه الميزة للأرض التي نعيش فوقها، ليس لإضافة معلومات جديدة، بل هناك هدف حقيقي، وهي المعرفة بالخالق - تعالى- والتي تتميز بقيمة حقيقية، نعم؛ ربما الإنسان يفكر في ذلك، ولكنه يضع إجابات غير صحيحة، قد يصل في بعض الأحيان للشرك بالله وهو لا يشعر.

لقد جعل الله تعالى الأرض ميسّرة للإنسان، من حيث صلاحية المأكل والمشرب والهواء وغير ذلك، وإذا ما دققنا ذلك في الآية نقرأ: {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}، فإنها تنسف كل القيم المادية التي تفسر الحياة تفسيراً مادياً، تحصر مسؤولية الإنسان في الوجود في مساحة ضيقة وتافهة، فإذا بها تنزل به الى مستوى قريب للأنعام، همّها الأكل والتكاثر.

بل للإنسان أن ينظر، هل يجد شيئاً خلق بلا هدف في الحياة؟ سيجد أن هنالك أهدافاً أعظم من مجرد الأكل والشرب والتكاثر، حتى التطلع للملك والخلود، ليس الهدف الأسمى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}، (سورة الذاريات: 56)، إنما الهدف الأسمى للإنسان هو العبادة بالتوجه إليه تعالى، ونحن نعيش على هذه الأرض، فتبين لنا الآية ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ، على مجمل حقائق الإيمان، حيث الإيمان بالآخرة والتسليم لله - عز وجل - نفسياً بالإيمان، وعملياً بإتباع رسله ومناهجه.

فعلى الإنسان أن يضع هدفه في مستقبله الأبدي وهو يمارس الحياة بكل صورها؛ بأن وصوله إلى غاياته في الآخرة، هو آخر ما يسعى إليه هو دار الآخرة.

وكما ينبغي للإنسان أن ينتفع من تذليل الأرض له من معرفته بربه، ويستشعر بقدرة الله على كل شيء؛ فإذا بتلك الأرض المذللة تصبح كالفرس الجامح تمور مورا، وإذا حدث تغييراً في النظام الكوني فإذا بالسماء تقوم بحمايتها من كل المخاطر فنستفيد من ذلك؛ إن تنعم الإنسان ببركات الله تعالى تعطيه توازناً نفسياً وعقلياً وعملياً، يسير بها نحو المسيرة الصحيحة في الحياة، عندها يصل الإنسان إلى اليقين بقدرة الله عليه، وتجتث من نفسه جذور الشرك، لكي لا يأمن مكر الله ويفسد في الأرض بعد إصلاحها، فإن الإفساد فيها خلاف حكمة الله تعالى، لذا انه سبحانه ركز على أولو الألباب، أي أصحاب العقول وخصهم بذلك؛ لأنه لا يعرف القرآن ولا يستفيد منه إلا من نما عقله وأخضع سلوكه لعقله، وتجاوز هواه وشهواته، وجدير بالقرآن ان يفهمه مثل هؤلاء.

خلاصة القول؛ لابد لكل إنسان أن يعرف ربه من خلال آيات الخلق ومفردات الحياة من خلال مشيه على الأرض وأكله الرزق، وهذا وحده لا يكفي، بل لابد له من التسليم لقدرة الله وطاعة أمره، حتى يعيش الإنسان عيشة طيبة وحياة هنيئة.


ارسل لصديق