ماذا لو؟
كتبه: مرتضى محمد كاظم
حرر في: 2017/03/27
القراءات: 411

ليس أكبر من الواقع دليلاً على الحقيقة.

فقد تبني النظريات قصوراً مشيدة كبيرة، فيها من الجمال ما لا يوصف، ولكن؛ في الخيال!

وما أسرع ما أن يتبخر الخيال.

وسرعان ما نتساءل ماذا لو؟

نقرأ في كل صباح أخبار الإنجازات العظيمة، والمشاريع الرنانة، ونشاهد على شاشات التلفاز، وضع الحجر الأساس لمشاريع عملاقة، فهذا المشروع يوفر 100 فرصة عمل، وذاك 200 والآخر أكثر، أو هذا المشروع الاستثماري يعود بالنفع على المواطنين بنسبة 10% وذاك 20% والآخر أكثر.

مشاريع ومصانع، بناء وتطوير، تصنيع وتغيير وإنجازات.

لكن عندما نراجع الواقع نجد عكس كل ما قرأنا أو سمعنا، كأن ما سمعناه كان مجرد هذيان سكران في منتصف الليل، أو ادعاءات لصٍ يتحدث عن الأمانة والنزاهة، ونعود لنتساءل؛ ماذا لو كان كل ذلك حقائق؟ كم كان البلد جميلاً؟ وكم كان العيش رغيداً؟ وكأننا نود العيش في الخيال ولا نحبذ الحقيقة التي نحن فيها.

المشكلة؛ أننا نعيش الحقيقة والواقع، ولكننا ننكرها ونرى زيف الخيال ولكنّا نصدقه، فمتى يا ترى تنعكس المعادلة؟

نعم؛ السؤال الصحيح بعد أن نقلب المعادلة؛ ماذا لو صدقنا الواقع الذي نعيشه وتركنا زيف الخيال الذي توهمه إلينا وسائل إعلام الأحزاب الحاكمة أو الأنظمة المتسلطة الغاشمة أو المنظمات العالمية الخفية؟

حركة إرهابية، أم حراك شعبي؟ حركة غوغاء أم ثورة جماهيرية؟ كل هذه المصطلحات لا واقع خلفها، بل هو خيال تصوره لنا هذه المؤسسات والأنظمة السياسية المتسلطة عبر وسائل الإعلام العملاقة، وعبر ما يسمى بوسائل التواصل الإجتماعي حالياً.

عند متابعة عمل بعض المنظمات «الإنسانية» العاملة في سوريا - مثلاً- وجدت أن المقاطع المسجلة التي تبثها لعمليات إنقاذ «ضحايا النظام» أنها تبدأ من حيث أراد المخرج لها أن تبدأ، ولا شيء عفوي في التقرير، بل كل اللقطات مدروسة سلفاً، ولا أحد ينظر في الكاميرا بل ولا يلتفت أحد الى وجودها، والغريب؛ أن المصور المحترف الذي يستخدم أحدث تقنيات التصوير، وهو في ظل القصف والدمار، ليوهم المشاهد بأن ما يراه، تعرض المدنيين للقصف من قبل النظام السوري.

لكني أعود لأتساءل؛ ماذا لو فكرت الشعوب بأن تقلب السؤال، أليس الواقع أصدق أنباءً من الدعاية والشعارات؟ فماذا لو جعلنا المعيار هو الواقع والوقائع، لا الإعلام والدعايات والزيف؟

وماذا لو قرأنا التاريخ وتعمقنا في وقائعه؟ وماذا لو درسنا الحوادث ونظرنا اليها نظرة اعتبار؟ أو كنا كما نحن اليوم نستبشر بكل تغيير أياً كان مصدره ومهما كان مخبره؟

إننا بحاجة الى إعادة بناء الوعي المجتمعي؛ وذلك عبر دعوة المجتمعات إلى أن يكونوا متعلمين على سبيل نجاة، إن لم يصبحوا علماء، حتى لا يكونوا ثالث ثلاثة، همج رعاع أتباع كل ناعق ويميلون مع كل ريح.

لا شيء يقتل الزيف ويفشل الخيال ويفضح الدعوات الكاذبة؛ إصلاحية كانت أم تحررية، مثل تراكم التجارب لدى الشعوب، وتدارسها والاعتبار منها عبر القراءة والمدارسة فإن ذلك هو الذي يوصلها إلى النضج الثقافي الكافي ليكونوا «نقاد الكلام» كما طالب الإمام الصادق، عليه السلام، شيعته بأن يكونوا كذلك، فيصبحوا كما قال القرآن الكريم: ﴿يستمعون القول، فلا يتبعونه وحسب، وإنما ﴿فيتبعون أحسنه.

أما التسطيح ومجاراة العوام بزعم انتشالهم وإنقاذهم، فانه لن يؤدي إلا إلى السقوط في القعر والتردي في الحضيض أكثر وأكثر.


ارسل لصديق