التعايش و التوافق الاجتماعي، صمام أمان البلاد
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/10/25
القراءات: 1112

أكد سماحة المرجع المُدرّسي - دام ظله- على ان ما تشهده بلدان المنطقة، مثل سوريا وتركيا وايران والعراق وغيرها من البلدان، من مشاكل و أزمات أمنية او سياسية اواقتصادية ، او مجتمعة معاً،  يعود الى اسباب مهمة عدة تعود في أصلها الى الخطأ في اساس المسار العام وفي انتخاب وتحديد الهدف، والانشغال عن ذلك بالجوانب الثانوية والظاهرية والبحث عن حلول مؤقتة وجانبية، وهو ما يؤدي الى تجذرها واستفحالها، و الى أن يعيش الساسة في نفق مظلم، وبعيداً عن المسار الصحيح في العلاج والبناء. وضمن اشارته الى أن المنطقة تعيش حرباً باردة، قال سماحته: هناك من يقوم بإدراتها عن بعد، ويخدعون الناس، ويجعلون من بعض الجماعات وقوداً لها، فيعطون كل واحد منهم منصب وعنوان واسم، ويجعلونهم أدوات لتنفيذ سياساتهم الجهنمية في ضرب المسلمين بعضهم ببعض وتحطيم بلاد المسلمين.. كما حذر سماحته المسؤولين والساسة من الانخداع والاغترار بالكراسي التي يجلسون عليها لتستعبدهم،  وهي ـ كما وصفها ـ مدفوعة الاثمان من العباد والبلاد.

وأكد سماحته في جانب من محاضرة ألقاها بمكتبه في كربلاء المقدسة امام حشد من الوفود والزائرين، أن أهم عامل  يجعل البلد مستقيما ومتقدماً هو التعايش و التوافق الاجتماعي ، والذي من دونه يصبح الوضع عرضة للانهيار. منبها الى  ان المشكلة الكبرى التي نعاني منها مرتبطة بالثقافة والأخلاق، مشدداً على ان يتفق الجميع، وان يتعانوا فيما بينهم ، لأن الجميع في سفينة واحدة، وهم مسؤولون عن ضمان سلامتها و أمنها، كما هم مسؤولون عن خرقها والتسبب بغرقها. مشيرا الى أن التعايش والتعاون والألفة وحب الوطن يستدعي بان يكون العمل من أجل الوطن، لا لجهة او طائفة أو حزب او تكتل معين. كما اكد سماحته على ضرورة  التزام الساسة والمسؤولين بالعهد، وأن الدستور رغم ما فيه من علّات، هو احد العهود التي تم الاتفاق عليها، مطالباً بعض السياسيين بان  لا يتفقوا في النهار، ويختلفوا في الليل، و يمدوا يداً مع الحكومة واخرى مع المعارضة. واشار سماحته الى ان الوضع الامني في العراق لايمكن معالجته بالحل الامني فقط، بل يجب ان يكون هنالك اصلاح ثقافي وتعايش ونهضة اقتصادية واجتماعية.

وفي الشأن العراقي قال سماحته: ان الشيء الاساس الذي يجعل أي أمة مستقيمة ومستقرة ومتقدمة، وفي حالة كمال دائم، هو التوافق الاجتماعي، فالناس لابد أن يتعايشوا ويتفقوا مع بعض، ودون ذلك التعايش والتوافق لايبقى حجر على حجر.. فالشيء الوحيد الذي يجعل مجموعة من البشر يعيشون الأمن والاطمئنان هو توافقهم، وان يعمل بعضهم مع البعض الاخر، وربنا تعالى يقول: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ « (سورة المائدة /2)، ونبينا الاكرم صلى الله عليه وآل، يقول: وبكل صراحة «إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق». وهنا يجب ان نؤكد ان من الاخلاق الالتزام بالعهد والامانة.

واضاف سماحته: المشكلة الكبرى التي نعاني منها، ولم نعرها الاهتمام الحقيقي، هي الثقافة والاخلاق السامية التي يجب ان نرفع بها يداً بيد، و عونا وظهراً لبعضنا البعض، ونجعل الواحد منا يفكر حقيقية واخلاصاً في مصلحة الجميع لأن مصلحة الجميع هي مصلحته.


ارسل لصديق