حقوق الصديق في منهج أهل البيت (عليهم السلام)
كتبه: أمير حسين صفري
حرر في: 2016/11/30
القراءات: 408

جاء الإسلام بآدابه العالية متمماً لمكارم الأخلاق الإنسانية بوحي رب العالمين، و وصايا نبيه الأكرم، وأهل بيته الكرام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، ومبيناً ما للإنسان المسلم وما عليه من حقوق وحدود وواجبات تجاه القريب والغريب ممن تقوده طرق الحياة للتعامل معهم.

ومثلما شدد الإسلام على حقوق من تربطنا بهم أواصر النسب وصلات الأرحام؛ أكد بالتوصية على حقوق من تربطهم بنا أواصر الصحبة من الأصدقاء ورفقاء الروح تحت مظلة الإيمان والوئام والأخوّة في الإسلام، بل وجعل أداء تلك الحقوق شكلاً من أشكال عبادته المستحقة للثواب، فقد ورد عن الإمام الصادق، عليه السلام، حين قال: «ما عُبد الله بشيء أفضل من أداء حق المؤمن...»1، وجاء في رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين، عليه السلام، تفصيلاً لحقوق الصديق في قوله: «وأما حق الصاحب؛ فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلاً، وإلا فلا أقل من الإنصاف، وأن تكرمه كما يُكرمك، وتحفظه كما يحفظك، ولا يسبقك فيما بينك وبينه إلى مكرمة، فإن سبقك كافأته. ولا تقصّر به عمّا يستحق من المودّة. تلزم نفسك نصيحته و حياطته ومُعاضدته على طاعة ربه، ثم تكون (عليه) رحمة ولا تكون عليه عذابًا. ولا قوّة إلا بالله»2 ، أي أن على المؤمن إكرام صديقه قدر استطاعته، فإن لم يكُن فلا أقل إنصافه بمعاملته بالمثل دون إجحاف، وحفظ سمعته وأهله وماله وعرضه في غيابه، وأن يكون سبّاقا إلى إكرامه ومد يد العون له، فإن سبقه يسعى إلى مكافأته ما استطاع إلى ذاك سبيلا، وعدم التقصير في مودته وحسن معاملته، والالتزام بنصحه ومساعدته في شؤون دينه ودنياه، ويكون عليه في كل ذلك شكلاً من أشكال الرحمة التي تؤنس نفسه وتيسر من مسيرة حياته وتعينه على الخير الذي ينفعه بعد مماته.

و روي عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، أنه فصّل حقوق الصديق على صديقه المسلم في قوله: «للمسلم على أخيه ثلاثون حقاً، لا براءة له إلا الأداء أو العفو؛ يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويُديم نصيحته، ويحفظ خلّته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميتته، ويُجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويُحسن نصرته، ويحفظ خليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمت عطسته، ويُرشد ضالته، ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويبر أنعامه، ويصدق أقسامه، ويوالي وليه ويعادي عدوه، وينصره ظالمًا أو مظلومًا؛ فأما نُصرته ظالمًا فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلومًا فيعينه على أخذ حقه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يُحب لنفسه... ويكره له من الشر ما يكره لنفسه، ولا يبرأ المسلم يوم القيامة من هذه الحقوق إلا إذا أداها أو نال من صاحبه العفو»3.

من هنا تتجلى لنا أهمية الصداقة كقيمة عُظمى في المحافظة على تماسك المجتمعات الإسلامية.

ومن مُنطلق تلك الأهمية، تأتي أهمية تأدية تلك الحقوق للأصدقاء في سبيل دعم أواصر المودة ومحو كل مشاعر التوجس وانعدام الأمان، وكي تحل الألفة المحفوفة بحدود الأدب والاحترام مكان الكلفة، ويغدو المجتمع بيتا مريحًا تطيب فيه الحياة للنفوس المؤمنة.

-------------------------

* كاتب من إيران

-------------------------

1- البحار ج 74، ص243.

2- موقع شبكة المعارف الإسلامية على الإنترنت.

3- كنز الفوائد، ج1، ص306.


ارسل لصديق