التأهيل الروحي .. قــبل الشـــــــــهر المـــــــــبارك
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2017/03/29
القراءات: 371

لاستقبال شهر رمضان المبارك، نحتاج إلى شهري رجب وشعبان.

ولاستقبال شهري رجب وشعبان، نحتاج إلى الشهور التسعة الباقية من السنة.

فشهر رمضان المبارك، حيث يدعونا الله تبارك وتعالى فيه إلى ضيافته، ويجعلنا من أهل كرامته؛ لا نستطيع أن ندخله بدون مقدمات معنوية، واستعدادات روحية.

وشهرا رجب وشعبان؛ المتناهيان في الشرف، لا نستطيع أن ندخلهما بدون مقدمات معنوية، واستعدادات روحية؛ أيضا.

وخلال الشهور التسعة الأخرى من السنة، هناك أعمال عبادية مستحبة، ومسنونة، ومندوبة؛ من صلاة، وصيام، ودعاء، وزيارة، ومناجاة؛ ونحوها، وكل هذه الأعمال تؤهل الروح لدخول شهري رجب وشعبان.

وخلال شهري رجب وشعبان، تزداد هذه الأعمال العبادية، ويزداد - بالمقابل - ثوابها أضعافاً مضاعفة.

وفي التفصيل؛ هناك أعمال عبادية مستحبة، تؤدى في جميع أيام وليالي هذين الشهرين، ولا تخص أياماً وليالي معينة منهما.

وهناك أعمال عبادية مستحبة خاصة بأيام وليالٍ بعينها في هذين الشهرين، وكل هذه الأعمال تؤهل الروح لدخول شهر رمضان المبارك.

ونحن، إذ نودع الشهور التسعة من السنة؛ لعلنا نكون - بفضل الله وعنايته - من الموفقين في التأهيل روحيا، وفكريا، وذهنيا لدخول شهر رجب المرجب وشهر شعبان المعظم.

ولا يزال أمامنا شهران لإكمال تأهيل أرواحنا قبل أن ندخل الشهر المبارك.

ففي جميع أوقات أيام و ليالي هذين الشهرين الشريفين توجد صلوات، وأغسال، وصيام، وأدعية، وأذكار، وتسبيحات، وزيارات، واستغفار، وقيام، ومناجاة، وإحياء، وتصدق، وسجدات؛ ولا ننسى الإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد؛ فهي من أفضل الأعمال.

وقد ورد عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، عن ثواب الصيام في شهر رجب أنه قال: «من صام يوما من آخر هذا الشهر، كان ذلك أماناً [له] من شدة سكرات الموت، وأماناً له من هول المطلع وعذاب القبر...»

وورد عنه، صلى الله عليه وآله، عن ثواب الصيام في شهر شعبان أنه قال: «شعبان شهري؛ من صام يوما من شهري؛ وجبت له الجنة». وكان، بأبي هو وأمي، يصوم هذا الشهر، ويصل صيامه بشهر رمضان.

وأما أمير المؤمنين، عليه السلام، فكان يقول: «من صام شعبان حبا

لرسول الله، صلى الله عليه وآله، وتقربا إلى الله؛ أحبه الله، وقربه إلى كرامته يوم القيامة، وأوجب له الجنة».

وأما شهر رمضان المبارك ذاته فهو قمة القمم في مسيرة البناء الروحي؛ فلن يرقى إليه زمان قط. ويكفي - دليلاً على ذلك - أن الصائم المتقي يخرج من هذا الشهر كيوم ولدته أمه؛ طاهراً من الذنوب؛ ويقال له: استأنف العمل.

اللهم إن شهر رمضان المبارك - الذي أنزلتَ فيه القرآن و جعلتَه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان - مقبل علينا؛ فسلمنا فيه، وسلمه لنا، وتسلمه منا.

ربنا؛ سلمنا فيه حتى لا يصيبنا فيه ما يحول بيننا وبين صومه من مرض، أو غيره.

ربنا؛ وسلمه لنا، ولا تغمه علينا في أوله وآخره؛ فيلتبس علينا الصوم، يلتبس علينا الفطر.

ربنا؛ وتسلمه منا متقبلا، واعصمنا من المعاصي فيه.


ارسل لصديق