العمل الرسالي بين الممكن والمستحيل
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2017/05/06
القراءات: 15

استضاف منتدى القرآن الكريم خلال ملتقاه الاسبوعي سماحة الشيخ نشوان الكربلائي، الذي تحدث عن شروط استمرار ونجاح العمل الرسالي في ضوء تجربتين في الساحة الاسلامية؛ تجربة حركة الإخوان المسلمين، وتجربة حزب الله في لبنان.

استهل الشيخ الكربلائي حديثه بآيات من سورة نوح من قوله -تعالى-:

{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}، و{ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً}.

وقال سماحته: إن هناك صورة في أذهان المؤمنين العاملين، بأن أهل الحق قلّة، يدعون ودعوتهم مرّة، وبالنتيجة لا يمكن أن تنتشر بسهولة، وهي صورة غير صحيحة بالمرة، إنما تستخدم كتبرير لعدم الإنتاج الحقيقي في الساحة العملية.

واضاف سماحته بأننا نستفيد من بعض التجارب في الساحة الاسلامية، مسلطين الضوء على النقاط الايجابية فقط بغية الاستفادة منها، ففي سنة 1926 انطلقت حركة الاخوان المسلمين من شخص واحد، هو؛ حسن البناء، وكان شاباً في حينه، فنظر إلى واقع المسلمين، و وجد هناك فرقاً شاسعاً بين مفهوم الدين، كما يقرأه في القرآن والتاريخ، وبين ما يراه في واقع المسلمين، فأراد أن يعيد تطبيق الدين الحقّ على صعيد الواقع، فكان أول من خاطب شريحة الشباب، وبحث عن مواقع تجمعهم حيث دخل المقاهي وكان يلقي فيها خطاباته، فكانت موجات الرفض تواجهه، ثم أخذت دعوته بالانتشار وتمكن من كسب تسعة من الشباب آمنوا بفكرته وأن يساعدوه على نشر فكر الحركة الى العالم، وحصل هذا بالفعل، حيث امتد فكر الإخوان الى عديد من البلاد الاسلامية، وتمكن هذا الفكر من التأثير في بعض الانظمة السياسية.

أما التجربة الاخرى فهي؛ حزب الله في لبنان الذي تشكّل عام 1982 من عدة شباب وهو الآن يعد القوة الضاربة أمام الكيان الصهيوني.

وأردف سماحة الشيخ الكربلائي بالقول: أن هناك مجموعة من الخطوات يجب على الشاب المؤمن الرسالي معرفتها لكي يستطيع ان يخرج من فكرة المحدودية في العمل الرسالي من خلال الخطوات التالية:

أولاً: معرفة الله؛ وهي على جوانب منها:

1- أن الله هو مدبر الأمور. وهو على كل شيء قدير فيجب على المؤمن أن يتوكل على الله ويعمل

2- أن الله حكيم؛ في موارد يظهر النصر، وفي موارد أخرى يخفي النصر لحكمة ما.

3- أن الله هو الذي يثيب ويعاقب، فيجب ان يستشعر الإنسان حالة الارتباط بالله.

ثانياً: تحديد القيادة الحكيمة؛ فالقيادة هي التي تحدد طبيعة العمل واهدافه.

ثالثاً: وجود البيئة الصالحة، فهي تساعد على الاستمرارية في العمل الرسالي.

رابعاً: وضوح الهدف؛ فعدم بلورة الأهداف يتسبب بعوائق التحرك.

خامساً: تحديد كيفية تطبيق الهدف و رسم الخطة الكاملة.

سادساً: معرفة ماهية طريق ذات الشوكة، وأنه صعب على الانسان المؤمن اجتيازه.

سابعاً: المؤمن مكلف بالعمل وليس النتائج.

((فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ))

ثامناً: الابتعاد عن التمنّي ((وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ))

تاسعاً: تحديث الأسلوب، كما ذكرنا في سورة نوح (ع) صاحب الإصرار في الدعوة الى الله -تعالى- فقد كان تارةً يدعوهم بصورة جماعية، وتارةً اخرى على شكل مجموعات صغيرة، أو بشكل سري وتارةً اخرى بشكل علني، ونفس النهج الرباني اتبعه نبينا الأكرم عليه وعلى آله الصلاة والسلام، لذا يخاطبه -تعالى: ((وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))، فمهما كنت على حق فهذا لا يعني أن الناس يطيعوك. فيجب أن تختار طريقة ترغبهم وتتناغم مع فطرة الإنسان، كما يجب أن تكون الدعوة على أساس البحوث العلمية التي تحاكي العقول وتناسب مقتضيات العصر.


ارسل لصديق