في شهر شعبان المعظم
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2017/05/10
القراءات: 154

ماذا لو طرحنا التساؤل التالي:

لماذا لا يجتمع المسلمون اليوم ليختاروا «مهدي» آخر الزمان كما اجتمعوا في «سقيفة بني ساعدة»، واختاروا «من أسموه» الخليفة الأول»؟!

هذا التساؤل طرح عدة مرات في عدة مؤتمرات لعلماء المسلمين في عدد من الحواضر الإسلامية؛ فكان جوابهم بالإجماع: لسنا نحن الذين نختار «مهدي» آخر الزمان؛ بل الله هو الذي يختاره.

ونتساءل:

إذا جاز لكم أن تختاروا «أول خليفة»؛ فكيف لا يجوز لكم أن تختاروا «آخر خليفة»؟! وإذا لم يجز لكم أن تختاروا «آخر خليفة»؛ فكيف جاز لكم أن تختاروا «أول خليفة»؟!

تلك جدلية لا نريد الخوض فيها في هذه العجالة؛ ولكننا نقول:

نحن على أبواب ذكرى ميلاد هذا الإمام «المهدي»، عجل الله فرجه، والتي تصادف في النصف من شهر شعبان المعظم من كل عام؛ هذا الميلاد المبارك الذي تم، فعلا، في سحر ليلة الخامس عشر من هذا الشهر من عام 255 للهجرة.

والإمام المهدي، عجل الله فرجه، هذا، قد اختاره الله آخر إمام كما اختار الإمام عليا، عليه السلام، أول إمام، وكما اختار باقي الأئمة العشرة، عليهم السلام، بين أولهم وآخرهم.

وفي شهر شعبان المعظم، نجدد العهد والبيعة والولاء للإمام المهدي المنتظر، عجل الله فرجه.

وفي شهر شعبان المعظم نستقبل أفضل الليالي بعد ليلة القدر المباركة، وهي ليلة النصف منه؛ حيث آلى الله عز وجل على نفسه ألا يرد سائلا فيها ما لم يسأل الله المعصية، وهي الليلة التي جعلها الله لأهل البيت، عليهم السلام، بإزاء ليلة القدر التي جعلها لرسوله، صلى الله عليه و آله.

وإذا كان شهر رجب قد وصف بأنه «أصب»؛ لأن الله يصب فيه الرحمة على المؤمنين صبا ؛ فإن شهر شعبان المعظم سماه الله بهذا الاسم لتشعب الخيرات فيه.

وفي هذا الشهر المعظم يبث الله ملائكته في أقطار الأرض وآفاقها؛ يقول لهم: «سددوا عبادي، وأرشدوهم، وكلهم يسعد بكم إلا من أبى وطغى؛ فإنه يصير في حزب إبليس وجنوده».

وفي هذا الشهر المعظم لنتعاطى بعض أبواب الخير، ولنتطوع لله بالصلاة والصيام، ولنستغفر الله ونَتب إليه، ولنتصدق، ولنعفُ عن مظلمة، ولنصلح، ولنخفف عن معسر، ولنكفل يتيما، ولنكف سفيها عن عرض مؤمن، ولنعُد مريضا، ولنشيع جنازة، ولنعزّ مصابا، ولنبر بوالدينا.

وفي هذا الشهر المعظم لنتلُ القرآن حق تلاوته، ولنتدبر آياته، ولنفهم معانيه؛ خاصة ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك؛ شهر القرآن الذي أنزله الله هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان.

وفي هذا الشهر المعظّم لنكثر من الصلاة على محمد وآل محمد، ولنلحّ في الدعاء لتعجيل فرج مولانا صاحب العصر والزمان، عليه أفضل الصلاة والسلام.

اللهم اهدنا، ولا نهتدي إلا أن تهدينا.


ارسل لصديق