شهر رمضان في عراق الحشد الشعبي
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2017/06/01
القراءات: 64

ربما يكون العراقيون الوحيدين الذين يقضون أيام شهر رمضان المبارك في ظل أجواء أمنية هادئة -نسبياً- من انتاج وطني محض، لا تتدخل فيه القوى الأقليمية ولا الدولية، كما هو حال سائر الشعوب الاسلامية القريبة والبعيدة، وهذه السنة الثالثة على تشكيل هذه القوة العسكرية تحت مسمّى «الحشد الشعبي»، بانطلاقة من القيادة المرجعية واستجابة من القاعدة الجماهيرية، وقد تم القضاء على معظم مصانع المتفجرات و ورش السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة، كما تم تطويق آخر قوة عسكرية لداعش في منطقة ضيقة بالموصل.

النتيجة؛ عودة أهالي مدينتي تكريت والرمادي، الى حياتهم الطبيعية، مع سائر البلدات والمناطق ضمن محافظتي صلاح الدين والانبار اللتين كان يعدهما داعش مركز ثقله الاجتماعي وعمقه الاستراتيجي، وعاد الناس يتجولون في الشوارع ويتبضعون من الاسواق في شهر رمضان هذا العام، بكل حرية وأمان.

وفي الطريق بين سامراء وبغداد، يمكن ملاحظة عودة الروح والحياة الى مزارع الكروم (العنب) الواسعة، والاراضي الثرية بالمحاصيل الزراعية، وهي تقدم عطاءً وافراً هذا العام أغنى الاسواق العراقية بشكل لافت غير مسبوق، حتى انه تمكن بكل شجاعة من لي ذراع المحتكرين والطمّاعين من استغلال السوق الرمضانية.

الماء والخضراء وابتسامة الاطفال وعلامات الرضى - النسبي- مع الشكر على وجوه الرجال والنساء، وغيرها من البركات والعطاءات لم تكن لولا تضحيات أناس آثروا راحة ابناء بلدهم على راحتهم الشخصية، وأمن واستقرار بلدهم ومقدساتهم على أرواحهم.

هذا العطاء الرمضاني المتميّز والخاص بالعراق، من شأنه ان يتحول الى منطلق للتغيير الحقيقي المنشود، فعندما نرجو أن يكون شهر رمضان المبارك منطلقاً للتغيير الذاتي وإصلاح النفوس وتنقية القلوب من خلال سلسلة من البرامج والفعاليات والاعمال العبادية منها، او الاجتماعية، فنحن محظوظون بين سائر البلاد الاسلامية بفرصة ذهبية للتغيير على صعيد البلد بأكمله. 

وإلا فان معظم البلاد الاسلامية تشكو الفساد الاداري والمالي والظواهر الاجتماعية السيئة، علاوة على الاسقاطات السلبية للسياسات الحاكمة، وهي تراوح عند نقطة الانسان الفرد، علّ شهر رمضان ينثر من نسماته الكريمة الى جدب الضمير وقساوة القلب لتحقيق الإصلاح الذي يحتاجه المجتمع، بيد أن الملاحظ في هذه البلدان؛ التغيير على صعيد الافراد، من حيث الالتزام والايمان، فيما الوضع العام على حاله من ظواهر اجتماعية سيئة وانحرافات خطيرة في الاقتصاد والسياسة والقانون وغيرها من مفاصل الحياة.

أما في العراق؛ فان نعوش الشهداء التي تأتي من الجبهات الى داخل المدن، يستقبلها شرطي المرور بالتحية العسكرية، كما يستقبلها الطالب والعامل والكاسب وجميع افراد المجتمع بكثير من الإكبار والاعتزاز، ثم المواساة مع أسرة الشهيد، وتخصيص أسعار مخفّضة لهم في الاسواق والعيادات الطبية وغيرها، فماذا يعني كل هذا؟

ان التغيير الحقيقي نحو الأحسن بما ينشده كل انسان، تتوفر معظم عناصره في العراق، ولكن...! بشرط استثمار الفرصة وتكريس الحالة التضامنية مستفيدين من شهر رمضان المبارك، بمزيد من التواصل مع عوائل شهداء الحشد والمقاتلين الابطال، وايضاً مع العوائل التي تخرّج منها مقاتل غيور يسهر على أمن واستقرار الشعب والبلد على خطوط النار، وبذلك لن نكسب عسكرياً وأمنياً وحسب، وإنما نكسب ثقافياً وحضارياً ايضاً على المدى البعيد.


ارسل لصديق