حبل الكذب قصير
كتبه: السيد جعفر العلوي
حرر في: 2012/10/25
القراءات: 1292

بين رجوع الوفد الرسمي للنظام الخليفي من جنيف مؤخراً، حيث عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلساته لمناقشة قضية البحرين، وبين سقوط الفتى الشهيد علي حسين نعمة  أيام قلائل. فالفوضى التي أحدثها الوفد الرسمي هناك في بعض الجلسات حين بدأ الوفد الحقوقي الأهلي بالحديث، والتي استدعت من رئاسة الجلسة طرد بعض مشاغبي الوفد الرسمي أكثر من مرة، تذكرنا بطريقة النظام الصدامي الذي كان يقوم بذات الممارسات الهوجاء في بعض المؤتمرات التي يتعرض فيها للنقد.

    لم يكتف النظام الخليفي بسلسلة الأكاذيب التي سطرها في جنيف ليوهم خبراء دول عملوا سنين طوال في المجال الحقوقي، بأنه جاد في تطبيق ما يقارب 90% من التوصيات (176) التي طالب بها مندوبو دول العالم، وهي أكبر نسبة من التوصيات تقدم لدولة في العالم، حتى تحرك إعلامه التي تقوده سميرة رجب، وزيرة الإعلام، ليوهم نفسه ومواليه  بأنه حقق إنتصارات عظمى في جنيف للتغطية على الإنتهاكات الواسعة له في مجال حقوق الإنسان. وليس ذلك بغريب فوزيرة الإعلام البحرينية هي بعثية الفكر، وطالما أبرزت إعجابها بطاغية العراق البائد صدام ومدرسته الإعلامية، والتي كان بطل أضحوكاتها وزير إعلامه محمد سعيد الصحاف وهو يظهر على الشاشة متحدثاً عن إنتحار الجنود الامريكيين على أسوار بغداد..! في وقت كان هؤلاء الجنود يتجولون في شوارع بغداد قبل أن يفر بجلده الى المكان المتفق عليه سلفاً.

هكذا قدر البحرين الصامد.. إذ ابتليت بمن هو "كذّاب أشر"، ويستمر مسلسل الكذب في أروقة الأمم المتحدة في جنيف حيث ألتقى وزير حقوق الإنسان البحريني صلاح علي بتاريخ 25 ايلول بمسؤلين في مجلس حقوق الإنسان  مدعياً أن حكومته جادة في تطبيق حقوق الإنسان، وأنها تطلب مساعدتهم في عقد ورش عمل عن حقوق الإنسان في بلاده، وفي 27 من الشهر نفسه، التقى وزير الخارجية البحريني بمساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إليزابيث جونز مستعرضاً معها قضية ردود حكومته على توصيات جنيف، ولم يفته بالطبع الإشادة بالتنسيق بين حكومته والإدارة الإمريكية في مختلف المحافل الدولية، وبدورها بادلته المسؤولة الإمريكية مسلسل النفاق قائلة أنها تشيد بالدور الإصلاحي لحكومة "الملك" حمد.

حبل كذب في تطبيق توصيات حقوق الإنسان لم يطل طويلاً، ففي ساعة متأخرة من ليل 28 ايلول، وفي بلدة "صدد" التي تبعد مسافة قصيرة جداً عن منطقة "قصور الملك حمد"، أقدمت قوات الأمن التابعة للنظام على إطلاق الرصاص الإنشطاري (الشوزن) على  مسيرة شبابية تحمل أهداف وشعارات الثورة، فالمسيرات الشبابية تخرج ليلياً في أحياء عدة مدن وبلدات في البحرين، فأصابت الفتى الشاب علي حسين نعمة البالغ من العمر (17) عاماً ومن شدة نزف الدم وضربة على الرأس، سقط الفتى على الأرض دون أن تسعفه قوات الأمن حتى استشهد دفاعاً عن حقوق شعبه. وهو الفتى الثاني خلال أقل من (40) يوماً، تقتله قوات الأمن بالرصاص الإنشطاري، بعد الفتى حسام الحداد (16 عاماً) الذي استشهد قبل يوم من عيد الفطر الأخير. وكعادتها أدعت وزارة داخلية النظام الخليفي كذباً بأن الفتى نعمة كان في حالة هجوم عليها، تماماً كالكذبة التي استخدمت لتبرير قتل الشهيد حسام، ويدحض تضليل النظام، بأن الرصاص الإنشطاري وجد

مليئاً في جسميهما من جانب الظهر فقط، مما يدل على أنهما لم يكونا في حالة هجوم كما تدعي أجهزة النظام.

وإذا علمنا أن البحرين خاضعة للإحتلال السعودي فإن ذات منهجية القتل استخدمت في نفس الأيام في قتل ثلاثة شباب في منطقة القطيف والعوامية بالمنطقة الشرقية للجزيرة العربية، وهم الشهداء خالد اللباد ومحمد  المناسف و حسن الزاهري.

هذه هي حقيقة نظامي آل خليفة وآل سعود اللذين ينتميان لمنهج فرعون في القتل والقهر، كما في قوله تعالى: "قال سنقتّل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون". هذه المنهجية أدت الى قتل عشرات الأطفال والشباب والشيوخ والنساء في البحرين، وفي الفترة الأخيرة وبسبب الغازات السامة قُتل العديد من الأجنة بلغوا الخمسة عشر جنيناً. مما يعني إن التضليل والكذب والدجل السياسي، يحصد ضحاياه من جميع افراد المجتمع دون استثناء.

----------------

* عالم دين في البحرين


ارسل لصديق