الأخلاق وبناء الإنسان في شهر رمضان
كتبه: محمد رضا الطرفي
حرر في: 2017/11/08
القراءات: 66

«من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام»

أكد الإسلام على حسن الخلق وأهميته في ربط الأواصر الإجتماعية بين المسلمين، كما وخص القرآن الكريم النبي، صلى الله عليه وآله، بالخلق العظيم حينما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، (سورة القلم: 4)، وقال تعالى في مكان آخر: {...وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}، (سورة آل عمران)، وهذا يدل على أهمية الأخلاق في الإسلام، وخصوصاً عند المؤمنين منهم، وفي ذلك عناية إلاهية، لذا أكد رسول الله، صلى الله عليه وآله، على حسن الخلق في شهر رمضان المبارك، لكي يستقر الإنسان في داخله بالتمتع بالحلم والأناة لكي لا يستفز من قبل الآخرين في شهر الضيافة، عندها يصل إلى مرحلة كظم الغيظ، أي يمتلك القدرة الهائلة في السيطرة على مشاعره.

وباختصار؛ عليه أولاً: أن لا يثار في باطنه، وثانياً: عليه أن لا يظهر ما في داخله، حتى لا يترجم على سوء الخلق، لذلك ذكر النبي، صلى الله عليه وآله، ما لصاحب الخلق في شهر رمضان المبارك من جوائز عظيمة من الله تعالى، ألا وهي حصوله على جواز المرور على الصراط في اليوم الذي تزل فيه الاقدام.

وخصوصاً أن أبواب الجنان مفتحة وأبواب النيران مغلقة؛ هو الفتح والغلق على نحو الحقيقة، لا الفتح المجازي، والسبب في جعل أبواب الجنان مفتحة، صعود الأعمال  التي يرتقي فيها الإنسان إلى مراتب عليا عند الله - تعالى-.

أما من جانب أغلال الشياطين؛ بأن الإنسان قبل شهر رمضان المبارك ارتكب الكثير من الذنوب، بحيث وصلت إلى حد اسوداد القلب، فأصبح حجاباً حاجزاً بينه وبين الله - تعالى-. عندها يبادر الإنسان في شهر الاستغفار أن يستعد للعبادة المصحوبة بالندم على ما فعل من الذنوب مع الاستغفار الكثير، والتوبة النصوح ليكون في استعداد لضيافة الله - تعالى- ولو لأيام أو يوم واحد، لأن الله تعالى عظيم ورحيم وغفور، فإن الله تعالى يقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}، (سورة طه: 82).

من هذه الآية المباركة؛ يتبين بأن الله تعالى يغفر الذنوب بالاستغفار المصحوب بالتوبة النصوح بعدم العودة إليها، والإيمان بهذه التوبة بالتوجه إلى خالق عظيم غفور رحيم، بالاهتداء إلى الأعمال الصالحة، فإن الله عز وجل سيغفر له ذنوبه ولو كانت ذنوباً عظاماً ولكن بشرطها وشروطها؛ وأئمة أهل البيت، عليهم السلام، من شروطها.

ينبغي علينا أن نستجيب لدعوة النبي، صلى الله عليه وآله، لهذا الشهر المبارك، ونحن مدعوون للاستجابة لهذه الدعوة لنتعرف من خلالها على طريقة تعاملاتنا في هذا الشهر، لكي يكون كل منا على معرفة بقدر الدرجة التي يستحقها في مقابل ما هو عليه. لذلك على المؤمن أن يستحضر القلب طيلة أيام هذا الشهر المبارك لكي يستحق أن يكون في أهل هذا شهر، وذلك من خلال الإلتزام بكل آداب الضيافة، وبما جاء بالخطبة المباركة، لتقوية علاقته بالله - تعالى-، أي ان الغرض الأساسي من هذه الخطبة المباركة تكمن في الإقبال على الله - تبارك وتعالى-، من خلال مفرداتها والالتزام بها، وهذا هو جوهر العبادات.


ارسل لصديق