بيوتٌ نورانية
كتبه: صادقة علي حسن
حرر في: 2017/09/04
القراءات: 23

العلاقة بين الزوجة (الكنّة)، وأم الزوج وحتى أخواته، كانت وما زالت عرضة للكثير من الأفكار السلبية في مجتمعاتنا العربية، لدرجة تبني تلك الأفكار من الغالبية حتى باتت وكأنها قاعدة أساسية تبنى عليها الكثير من المعتقدات التي تؤثر سلبا في تلك العلاقات، حتى قبل أن تنشأ وتصبح واقعا.

وصار من النادر أن نسمع عن انسجام وتناغم بين زوجة الابن وعمتها أو حتى أخواته.

ولذا نجد السؤال الأول من الشاب المتقدم لخطبة فتاة هو:

هل لديك سكن...؟!

فالسؤال عن السكن وأن يكون للزوجة سكنٌ لائق بها، يُعد من حقوقها الطبيعية، ولكن غالبا يكون هذا السكن ليس بهدف الاستقرار وإيجاد حياة مستقلة وتوفير أجواء السعادة، إنما يكون في كثير من الأحيان، بهدف الهرب من أهل الزوج وأمه، كما لو أن المشاكل لن تأتي إلا من أهل الزوج، أو بالتواصل معهم، بينما العامل الأساسي في تحقيق السعادة الزوجية، هو أخلاق الزوج الحسنة والتزاماته الدينية، الى جانب مهنته وعمله الذي يكسب منه بالحلال؛ لأنها المرتكزات الأساسية المشترطة في قبول الزوج في الإسلام.

ومثل هذه العلاقات الاجتماعية التي تمثل إحدى مقومات الروابط الإنسانية يفترض أن تعمّر بالمشاعر والمصالح المتبادلة والحاجات المشتركة، وعليه فهي علاقات جماعية لا فردية، فشلها أو نجاحها قائم على عوامل يشترك فيها جميع الأطراف الذين تجمعهم تلك العلاقات.

وأحيانا كثيرة تكون الخلافات بلا أساس جوهري، بل قد تكون لأسباب وهمية غير حقيقية منشأها الإخفاق في طريقة التواصل أو تنافر الطباع فلو استبدلت الزوجة إحساسها السلبي تجاه مواقف أم زوجها وتعاملت معها بإيجابية كون الحياة مشاركة، والمشاركة تتطلب تفاعلاً وتقبلاً وقبولاً وتواصلاً مبنياً على مفاهيم الأسرة الواحدة التي لها هموم وأفراح مشتركة، وتفهمت نوع العلاقة التي تربط زوجها بأمه وبأخواته وهي تختلف عن علاقته بها، واستوعبت ذلك واقتنعت به، من المؤكد ستعزز مكانتها ليس لدى زوجها فقط، بل حتى لدى أمه وأهله أيضا.

فالإنسان بيده مفاتيح سعادته وبيده هدم حياته، وقد حثّ القرآن الكريم، وروايات أهل بيت الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله، على التخلّق بالأخلاق الفاضلة في البيت، وامتدحوا البيت الذي تسوده الألفة والانسجام.

فالبيت الذي يخدم أفراده بعضهم البعض، والذي تقام فيه الصلاة والصيام وذكر الله، ويقرأ فيه القرآن صباحاً ومساءً، ولا تسمع منه غير أصوات الدعاء، لهو بيت عظيم، وعظيم جداً عند الله - تعالى- وجاء في القرآن الكريم هذه المنزلة في الآية الكريمة: {في بيوتٍ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه}، (سورة النور: 36).

أما البيت الذي لا يُرى فيه غير العداوة والبغضاء، وعدم الانسجام والالتئام ولا يسمع منه صوتٌ للصلاة، ولا يقرأ فيه القرآن الكريم، ولا يدعى فيه إلاّ بدعوات الشر، لهو جدير بأن تتخذه الشياطين لغدوها و رواحها، بينما تنفر منه الملائكة وتهرب منه.

فإذا اردنا لبيوتنا أن تكون مرفوعة من قبل البارئ - عزوجل - فمن المهم أن نجعل بيوتنا نورانية تشع بالخير والألفة والمحبة والوئام، لتكون مصنعاً طيباً لخير الممهدين لظهور صاحب «الطلعة البهية»، الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه.


ارسل لصديق