نسمات الشكر
كتبه: رباب حميد خضير
حرر في: 2017/09/06
القراءات: 97

الشكر ثقافة إسلامية أمرنا بها الله - عزّوجل - ونبينا الأكرم، صلى الله عليه وآله، وقد ثقفنا بها أهل البيت، عليهم السلام، من خلال تعاملهم مع ابناء المجتمع وعلاقتهم مع الله - سبحانه وتعالى -.

وقسم العلماء الشكر الى مراتب:

أولى هذه المراتب؛ شكر القلب، والمرتبة الثانية؛ شكر اللسان، والمرتبة الثالثة؛ شكر الجوارح.

فشكر القلب هو ان الانسان يتصور النعمة ويقول انها من الله ويشكره عليها، أما شكر اللسان فهو حمد النعم والثناء عليه، وهي عندما يقول الانسان: «الحمد لله» أو يقرأ دعوات الشكر والعرفان للخالق، جلّ وعلا.

أما عن الشكر بالجوارح (المرتبة الثالثة) فمعناها ان استعمال النعمة في طاعة الله كالعين عندما تستعملها بالحلال وتجنب الحرام، وهذا مصداق الآية الكريمة: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ، (سورة النور: 30) وكذلك سائر الجوارح تستخدم في طاعة الله والتقرب اليه. ويعلمنا الانبياء وهم الثلّة المستخلصة من الله - تعالى- على أسس ومبادئ ثقافة الشكر، فالنبي يوسف، عليه السلام، شكر الله على نعمة جماله وهيبة الملوكية، والنبي سليمان، عليه السلام، شكر الله على محبته المُلك، وأيوب الصابر، شكر الله بصبره، ورسول الله، صلى الله عليه وآله، بصبره على أذى قومه، فكانوا كلما الحّوا عليه بالأذى، ألحّ لهم بالمغفرة والدعاء.

واذا اردنا ان نشكر الله فأبسط الشكر عندما نجلس على المائدة وأن نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، وان نحمد الله عند الانتهاء من تناول الطعام.

وكان رسول الله يقوم الليل حتى تورمت قدماه وعندما سألوه لماذا تتعب نفسك هكذا وقد غفر لك ما تقدم وما تأخر من ذنبك، فقال: «أما أكون عبداً شكوراً»؛ ان الله - سبحانه وتعالى - عندما خلق الانسان كلفه بتكاليف، ومن هذه التكاليف ان يكون موحدا لله وان يكون صابرا وان يكون شاكرا لذلك، حتى مع وجود النعمة عند الانسان، يجب ان يكون شاكرا لان النعم نوافر، وحفظها بالشكر.

ويقول رسول الله، صلى الله عليه وآله: «من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق»، والتحدث بنعمة الله شكر ونكرانها كفر، ومعناه؛ ان شكر الناس على ما احسنوا الينا، هو الطريق لشكر الله، ويقول الامام الصادق، عليه السلام، ان كفران النعم وعدم شكرها كان سببا في دمار الكثير من الأمم ويقول من كانت لديه نعمة ولم يشكرها ذهبت من غير ان يشعر، ويقول، عليه السلام، اذا نظرت للمبتلى وقلت من غير ان يسمعك الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ولو شاء فعل. قال من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء ابدا. واذا أراد الانسان ان يكون شكوراً عليه ان يتفكر في نعم الله دائما وان يترك التطلع الى المترفين والمتنعمين وينظر الى البؤساء والفقراء، يقول أمير المؤمنين، عليه السلام، واكثر ان تنظر الى من فضلت عليه في الرزق فانه ذلك من أبواب الشكر.

ان في القران اكثر من سبعين آية تتحدث عن شكر الله تعالى يجب ان نشكر الله لأنه قد سخر لنا الشمس والقمر والرياح والأعضاء في الجسم وسخر لنا الحيوانات وإعطاء نعمة العقل.

نسال الله ان نكون وإياكم من الشاكرين الذاكرين لرب العالمين.


ارسل لصديق