في كربلاء المقدسة .. خــطباء يعالجون قضايا الفقر وتأخّر الزواج والأفكار الدخيلة
كتبه: حسين أحمد باهظ
حرر في: 2017/10/23
القراءات: 17

في ظل ظروف التخلف والفساد والتهديدات الفكرية وعوامل الانحطاط، لا يمكن ان نقف متفرجين امام أعاصير الفتن التي تأخذ بالمجتمعات الإسلامية يميناً وشمالاً، فلا يحتاج الانسان الرسالي في ميدان المواجهة سوى أن يتسلّح بالبصيرة القرآنية والفكر الأصيل ليحافظ على سلامة الإيمان والعقيدة في المجتمع.

وبرعاية خاصة من تجمع الرحمة الرسالي، انطلق ثلّة من الخطباء الرساليين الشباب في مدينة كربلاء الحسين، عليه السلام، خلال شهر محرم الحرام، ليضخوا الوعي الديني والثقافة الاسلامية التي تنظم مختلف شؤون الحياة، وقد استلهم الخطباء، الدروس والعبر من النهضة الحسينية، وما قدمته للأمة والأجيال من قيم أخلاقية وإنسانية سامية.

وقد شهدت أحياء عدّة في المدينة المقدسة مجالس حسينية ارتقى فيها المنبر الحسيني ثلّة من الخطباء الشباب المتألقين، منها؛ حي العامل، وحي العسكري، وحي الأمن الداخلي، وحي الشهداء، وحي الوفاء وذلك خلال شهر محرم الحرام.

ففي هيئة أبو ثمامة الصائدي، التابعة الى تجمع الرحمة الرسالي، ارتقى المنبر سماحة السيد مهدي الأعرجي، وقد تمحور حديثه على ضرورة التغيير الجدّي في نفوس الشباب «وضرورة الاستفادة من فرصة أيام شهر محرم الحرام، لاتخاذ القرارات الحاسمة لتعميق الوعي الديني وتشديد الالتزام بالأحكام الاسلامية، والعزم على الارتقاء بالمستوى الأخلاقي وتصحيح الأخطاء، كما أشار سماحته الى أن باب التوبة مفتوح دائماً».

وكان لسماحته خطاب موجه الى الآباء بضرورة متابعة أبنائهم وحثّهم على التعليم وعدم السقوط في مستنقع الأمية والجهل، مشيراً الى «الأمانة الملقاة على عاتق الأب، ألا وهي أبناؤه وأسرته، وليست ظاهرة الأمية تقع على عاتق الآباء فقط، وإنما هو من واجب أصحاب الشأن في المجتمع من شيوخ العشائر في هذه المنطقة، بان يكون لهم الموقف الجدير بإنقاذ أبنائهم من الميول باتجاهات مختلفة.

كما خاطب سماحته الشباب مطالباً إياهم «على ضرورة الاعتناء بالحالة الروحية، فكما البدن له عليك حق، فان روحك لها حق ايضاً، فالأمراض الروحية والفكرية أشد خطراً وتسبب بدمار المجتمعات وانهيارها، وأن ظهور حركات مشبوهة في كربلاء المقدسة تدعو لضرب الدين والمرجعية والعلماء، لهي بمنزلة مرض السرطان بل أشد فتكاً، فيجب مواجهتها بكل شجاعة وعدم إعطاء لمجال لمثل أمراض كهذه بالانتشار في نفوس الناس.

أما السيد حسن الخرسان فقد بحث في مجالسه الحسينية كيفية الاستفادة من النهضة الحسينية لمعالجة أزماتنا ومشاكلنا، و»أن نجعل قضية الإمام الحسين، عليه السلام، لها تأثير في واقعنا، ونجعل ثورته ومسيرته الإصلاحية التي ضحى من أجلها، وأن نستفيد منها لحل مشاكلنا الفردية والاجتماعية والسياسية ايضاً».

وأكد السيد الخرسان في مجالسه على مسألة العقيدة وتحديداً التوحيد التي تبنتها نهضة الامام الحسين، عليه السلام، والعودة الى القرآن الحكيم والى العترة من أهل البيت، عليهم السلام، وكما تضمن كلامه توجيهاً خاصاً للشباب في ان يتخذ كل شاب قدوة له من ملحمة كربلاء؛ «فهذا العباس وذاك علي الأكبر والقاسم، عليهم السلام، وليلتمس كل شاب قدوة في حياته من هذه الواقعة الخالدة».

وكان للسيدين الأخوين؛ علي وحسين الأعرجي حضور مميز ومثمر في عدد من المجالس الحسينية خلال العشرة الأولى من محرم الحرام، فقد ركز السيد علي الأعرجي بحثه حول ضرورة معرفة الامام الحسين، عليه السلام، وانطلق من الزيارة الأولى للإمام الشهيد، عليه السلام، ومطلعها:

«السلام عليك يا حجة الله وابن حجته...» ليضيء للناس طريق معرفة السبط الشهيد، عليه السلام، هذا الطريق الذي ما ان سار به الانسان إلا واعتلى سلم النجاح والعزة في الدنيا والاخرة، كما كان الامام، سلام الله عليه.

وقد سلط السيد حسين الأعرجي الضوء على العلاقة مع الامام صاحب العصر والزمان - عجل الله فرجه -، وذلك بطريقة شيّقة، حيث أكد على توطيد العلاقة مع الامام - عجل الله فرجه - وأن نكون قريبين منه في كل حركاتنا وسكناتنا، إضافة الى تقوية العلاقة مع القرآن الكريم الذي يمثل خريطة النجاح للإنسانية جمعاء، وليس للمسلمين فقط.

وتطرق السيد الأعرجي في احد مجالسه الى موضوع «الابتلاء» حيث وضح الغاية منه وبين أنواعه، وكيفية الخروج منه بسلام. وتكلم ايضاً عن موضوعي التوبة والدعاء وموقعهما من شخصية الانسان.

أما الشيخ علي الأسدي فقد تطرق الى مواضيع اجتماعية عدّة، منها ظاهرة عدم احترام الوالدين والتربية غير الصحيحة التي قال انها تؤدي الى انهيار المجتمع، وفي احدى مجالسه؛ تحدث سماحته معززاً كلامه بالآية الكريمة:

{وَقَضَى رَبُكَ ألَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إحْسَاناً}، (سورة الإسراء: 23)، وقال: «ان احترام الوالدين يزيد من تماسك الأسرة ومن ثم يعد قوة للمجتمع بشكل عام».

وأشار ايضاً الى جانب التربية التي لطالما اكد عليها الخالق تعالى، وهي من أهداف الانبياء والمرسلين والصالحين، وقال سماحته: ان على الآباء ان يجتهدوا في تربية أبنائهم لأن من هذا الجيل يخرج الصالح والفاسد.

وفي حي القادسية وحي الوفاء، فقد ارتقى المنبر الخطيب الحسيني سماحة الشيخ حسين الصياد و تطرق في بحوثه الأولى الى «ضرورة القضاء على الامراض التي تصيب الفرد ومنها الكِبر والغرور والعُجب والرياء وذلك بوضع وصفة قرآنية ممزوجة بأحاديث أهل البيت، عليهم السلام، وبعلاج تلك الأمراض يمكن للفرد ان يستقبل الفكر السليم وتطبيقه والانطلاق بمجتمع سليم يحمل روح الإيمان والفكر القويم».

وفي مجلس آخر سلّط الشيخ الصياد الضوء على زيارة الامام العباس، عليه السلام، متدبراً في دلالات ومعاني هذه الزيارة الشريفة للاستلهام من هذه الشخصية العظيمة.

وأوضح سماحته بأن «العباس، عليه السلام، عرف قيادته الصحيحة حق المعرفة، فكانت كل خطوة ممزوجة بالطاعة والتسليم للقيادة الربانية».

وفي مجلس آخر للشيخ الصياد تطرق الى قضايا اجتماعية، تضمنت عدة أمور منها؛ ضرورة العودة الحقيقية للتديّن، «فلا علاج للمشاكل وما يعانيه الأفراد في هذه البلاد إلا بالقرآن الذي بين أيدينا والدين الذي جاء به محمد، صلى الله عليه وآله، والذي غيّر به مجتمعاً كان يدفن بناته تحت التراب، ويقتل القوي الضعيف، وبهذا الدين ستحل المشاكل وان كانت كالجبال الشامخات».

كما تطرق الشيخ الصياد الى مشكلة غلاء المهور، وما يشكله من عقبة أمام مشروع الزواج لعديد الشباب، وما يستدعي الحل الجدّي والسريع، وقال:

«إن مسألة غلاء المهور هي مسألة لابد من الانتباه لأضرارها وعدم التغاضي عنها، أ ولم تكن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، عليه السلام، الأقل مهراً والأكثر منزلة وعظمة».

وفي حي اليرموك، وحي الصمود، وحي الأمن الداخلي، وحي الملحق، وحي الفارس، وحي المهندسين، ارتقى المنبر الشيخ علي الربيعي، متطرقاً الى موضوعات عدّة؛ وقال: «إن الأوضاع المتردية في المجتمع لا يمكن السكوت عنها ولابد من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يقع على عاتق الجميع لا بالتنازل والسكوت».

كما أثار قضية اجتماعية هامة، وهي ضرورة التسهيل والتشجيع على الزواج، ومشيراً في الوقت نفسه الى عوامل نجاح الزواج في بناء أسرة متينة، وبدورها تكون عامل تكامل مع المجتمع، كما أثار سماحته في مجالسه الاخرى قضايا هامة مثل؛ الإنفاق والتصدّق، وما لتلك الأمور من تأثير عميق مباشر على تقدم المجتمع وحل مشكلاته، وكانت له أبحاث قيمة في «دور القرآن الكريم في المجتمع» وايضاً؛ «دور المساجد»، و»دور الشعائر الحسينية وكيفية التعامل معها»، وغيرها من القضايا المطروحة في الساحة.


ارسل لصديق