خلود النهضة الحسينية بالكلمة الزينبية
كتبه: ولاء العبادي
حرر في: 2017/10/26
القراءات: 30

لنجاح أية نهضة إصلاحية لابد من ارتكازها على ركنين أساسيين:

الجود بالدم وسمو الرسالة.

 فأما الأول؛ فقد وفره الإمام الحسين، عليه السلام، ومن معه من بني هاشم وصحبه على أكمل وأجمل صورة.

وأما رسالة الإمام ونهضته، فقد أوكل إيصالها إلى فخر المخدرات زينب، عليه السلام، فكانت الصدى الإعلامي المدوي، ولولا ذلك لاندرست النهضة الحسينية وطواها النسيان، ولما حققت أهدافها، ولاسيما إن معاوية قد روّج طوال حكمه في الشام، ومنذ أن كان والياً عليها، انه أقرب الناس الى النبي، صلى الله عليه وآله، وإن بني أمية هم الورثة الشرعيون للرسول، صلى الله عليه وآله، فكان من الاهمية بمكان إماطة اللثام عن حقيقة الأمويين وسماتهم الوحشية والدموية، وهذا ما حققته، عليها السلام، بخطبها في أماكن عدّة، وكان لهذا الدور العظيم آثار عميقة في النفوس منها:

1 - تأنيب ضمائر من شارك بقتل الإمام الحسين، عليه السلام، فقد أحدثت هزّة عنيفة في نفوس أهل الكوفة عندما توجهت اليهم بذلك الخطاب الشديد: «ويلكم يا أهل الكوفة! أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم وأي كريمة له أبرزتم، وأي دمٍ له سفكتم، وأي حرمة له انتهكتم، لقد جئتم شيئا إدا...».

2 - تبيين الحقائق التي جهد بنو أمية وأتباعهم في طمسها وتزويرها، ومنها ردّها المفحم على مقولة ابن زياد عندما عدّ قتل الإمام الحسين، من «صنع الله...»! وقالت:

"هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم يا ابن زياد فتحاجّ وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ".

3- تفهيم نساء أهل الكوفة بأن النساء المسبيات لسن من أسارى الحروب التي عهدوها، إنما هم أسرة نبيهم، لذا كانت تزجر البعض ممن كنّ يحاولن الشماتة والإساءة الى أسرة الامام الحسين، عليه السلام، وهنّ في تلك الحالة، ومن الإجراءات التي اتخذتها العقيلة زينب، لإيصال هذه الرسالة؛ أعلنت بأن «لا تدخل علينا عربية إلا أم ولد أو مملوكة»، فأثارت بكلماتها القليلة تساؤل نساء أهل الكوفة، لماذا يُحرمن من التقرّب للعقيلة، ويحق ذلك للمملوكة وأم ولد (الأمة التي لها ولد من سيدها)؟ فكان الجواب في تكملة كلامها: «لأنهن سُبين كما سبينا»، بمعنى؛ أنهنّ لسن مثل الباقيات يحملن مشاعر الفخر والتميّز، فاختصرت حجم المعاناة والمأساة التي مرت عليهن، وألهبت المشاعر وحركت الرأي العام ضد السلطة.

4 - إماطة اللثام عن حقيقة بني أمية، وبيان منزلة أهل البيت، عليهم السلام، الرفيعة بمرأى ومسمع من الحاضرين في مجلس يزيد في الشام، مما كانوا يتصورون أن الأخير على حق، فكشفت للناس حقيقة يزيد ومن يكون بقولها:

«أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا...»؟

من كل ما تقدم يتضح جلياً أهمية الكلمة الزينبية في خلود النهضة الحسينية، إذ لولاها لما وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من الانتشار في مختلف أرجاء المعمورة.


ارسل لصديق