الحسين عليه السلام حبل الله الممتد بين الأرض والسماء
كتبه: حنين صلاح
حرر في: 2017/10/26
القراءات: 24

ان الله - عزّ وجلّ - جعل جنان النعيم في الحياة الآخرة، لكن عطفه ورحمته التي احاطت بخلقه جعلت مصغّرات من هذه الجنان في الحياة الدنيا.

فقد مدّنا الله بحبال من أعالي جنان السماء الى الارض؛ هذه الحبال هي تكون لمن يتمسك بها سبيل النجاة بحياة سرمدية سعيدة، ومهما طال الزمن بالأمة، فإن هذا الحبل الإلهي ممتد برحمة من الله - تعالى-، وكلما كان العقل البشري الذي يكمن في جوهر الانسان واعياً متفتحاً لعطاء الرحمن، كلما ازداد تمسكه بجنان السماء عن طريق الحبال الرحمانية وقد وهبها الله في الدنيا على هيئة بشرية رائعة من هذه المصغرات الجنانية، وقد جعلها الله في الحسين، عليه السلام.

دعونا نتدبر في هذا؛ إن معرفة الحسين والتعمق فيه، عليه السلام، تجعل كُل خلايا العقل تحبه، وليس القلب فقط، لماذا؟!

لأن الامام الحسين، هو الدليل على ذات الله هو يعني الانسانية بحد ذاتها تبدأ من صفاء قلبه والوفاء العظيم لحب الله وحب عباد الله، إن الحسين يعني الصدق والحق الذي يكسّر شوكة الظلم، انه حبل الهي متين ممتد، لو توحد الناس في ذلك الزمان حولهُ وتمسكوا به لما تنازعوا وتفرقوا، ولو توحد الناس حول الامام الحسين في هذا الزمان، لما تفرقوا، انه أقام حب الله في حياته حتى استشهاده وضحى بالغالي ليحظى بالأغلى عند ربهِ حيث قال:

لئـن كانـت الدنيـا تعـد نفيســة

فـدار ثــواب الله أعلى وانبلُ

ان كل عطشان يحتاج ان يُسقى بالماء، أما الحسين فكلما ازداد عطشه كان يروي نفوساً من حوله، وحتى الآن فنحن نرتوي من عذب نهر عطائه اللامتناهي، شخص كالحُسين، أليس جديراً احتضان حبله والتمسك به؟ حقاً عندما نتفكر في ذلك نستنتج ان الاعتصام بهذا الحبل يعني الوصال بالواهب الكريم لهذا الحبل، وهو الله الذي يجمعنا في الجنان السماوية الأوسع، فطوبى لمن اعتصم بهذا الحبل المقدس.

والإمام الحسين، الذي حفظ كرامة الأمة، جيلاً بعد جيل، لجدير منه هذا العطاء، وهو من قُتل في سبيل ربهِ، ومن أجل محاربة الفساد وإصلاح شؤون الأمة.

مقاوماً للباطل لا طالباً لسلطة او جاه، بل إن الجاه يفخر بأن ينتمي للحسين، وأبياتهُ هذهِ دليل على عظيم أصله، حين نطق لسانه الشريف قائلاً:

أنا ابن عـلي الخـير من آل هاشـمٍ

كـفاني بهـذا مفخـراً حيـن أفخـرُ

وجـدّي رسـول الله أكرم من مشـى

ونحـن سـراجَ الله في الناس يزهـرُ

وفـاطـمةٌ أُمـي سـلالـة أحـمـدٍ

وعمّـي يُدعى ذو الجناحين جـعفـرُ

وفـيـنا كتـاب الله أُنـزل صـادقـاً

وفـيـنا الهدى والوحي والخير يذكـرُ *

إن أبا عبدالله جنتنا على الارض، إن تمسكتم به لن تندموا، تمسكوا به بالقلوب والعقول، مقتدين به مجسدين لصفاته وسيرته، فهو من تغرّب عن ارض جده ليجمع الناس حول نهج جده المصطفى، صلى الله عليه وآله، وتقطعت أوصاله على أرض كربلاء ليجمع شمل الامة على دين الحق.

فسلام على الحسين الشهيد يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

-----------

* كتاب «المناقب» لابن شهر اشوب.


ارسل لصديق