وجاء الحسين عليه السلام
تأليف السيد هادي المدرسي
كتبه: نور الهدى ماجد
حرر في: 2017/10/26
القراءات: 18

صدر عن دار أهل البيت، عليهم السلام، للعلوم، كتاب «وجاء الحسين عليه السلام»، لمؤلفه سماحة آية الله السيد هادي المدرسي، يعنى ببيان نهضة الإمام الحسين، عليه السلام، منذ بداياتها الأولى، إلى حين استشهاده في كربلاء.

في البدء، تطل على القارئ الكريم والمتصفح لهذا الكتاب الذي خط سماحة المؤلف عباراته ببراعة أدبية، وهو يحلق بكلماته الطيبة نحو الآفاق البعيدة، ثم يضع سماحته لمساته الطيبة لبيان ما آلت إليه النهضة الحسينية؛ من خلال بيان أمرين أساسيين:

أولاً: ظروفها، وأسبابها، وتحليل حوادثها، وتفسير وقائعها، ويكون ذلك على لسان شخصين موجودين في تلك الحقبة افترضهما سماحته لتسهيل الأمر على القارئ الكريم، وتوصيل المعلومة بشكل سلس.

ثانياً: سرد الوقائع التاريخية، بالاعتماد على أمهات المصادر الموثوقة في هذا المجال.

ومن ثم بين سماحته الصراع الدائر بين بني أمية المنافقين، وبين بني هاشم الصادقين، ثم تجسّد جبهة الحق وجبهة الصدق في الإمام الحسين، عليه السلام، كما بين سماحة المؤلف، سمات جبهة الحق، وأن الإمام الحسين، عليه السلام، هو وارث آدم وهابيل، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ورسول الله، وعلي، صلوات الله عليهم أجمعين، ومعه مجموعة من المؤمنين الصالحين الصادقين المخلصين.

وبين ملامح جبهة الباطل التي يقف وراءها يزيد بن معاوية، كوارث لقابيل، ونمرود، وفرعون، وبني إسرائيل، وجده أبي سفيان، وأبيه معاوية، رجل الدواهي، والمكر والخداع والاغتيالات، وبمقدار ما كان الحسين غيوراً على دين الله وما فيه من المثل والقيم كالعدل والإحسان والإيمان ورعاية حقوق الناس، كان يزيد هائماً في عشق السلطة والزعامة بعيداً عن الأصول الأخلاقية ولا يحترم أبسط المثل الإنسانية ولا حرمة لدماء الناس وأموالهم وأعراضهم.

ومن بعد ذلك أشار سماحته إلى ما برز في مجابهة الحسين، عليه السلام، من أعداء النفس الإنسانية في صورتين متناقضتين؛ صورة النفس المطمئنة بإيمانها الملتزمة بأخلاقها الصادقة مع الله في تصرفاتها، وبين النفس الأمارة بالسوء التي لا تصدق في شيء، لا مع الله ولا مع الناس، ولا مع النفس.

ويقول سماحته: بأننا لا نجد في التاريخ صورة أوضح للصراع بين الحق والباطل، وبين الخير المطلق، والإيمان الصادق، وبين النفاق، كالذي حدث بين الحسين عليه السلام وأعدائه.

ومن بعد ذلك بين سماحة المؤلف مكانة الإمام الحسين، عليه السلام، في الأمة، إضافة إلى ما ذكره عن أن استشهاد الحسين، سلام الله عليه، وأهل بيته وأصحابه بتلك الطريقة المفجعة، فإنهم تحولوا إلى رموز للبطولات، وأصبحت رسالتهم؛ رسالة جميع المؤمنين الأحرار في العالم.

أما أعداؤه فقد تحولوا إلى رمز لكل شر وباطل، مع ذكر تفاصيل مهمة وكثيرة وحساسة عن قصة الامام الحسين، عليه السلام، تُسرد وبدقة عالية في هذا الكتاب الموقر.


ارسل لصديق