شبابنا والثقافة الحسينية
كتبه: الطالبة: زهراء محمد علي
حرر في: 2017/10/26
القراءات: 15

لربما الكثير منّا يسأل؛ ما هو السر وراء هذه القبة الذهبية التي جعلت الملايين تسير اليها وتحزن وتقيم مراسيم العزاء وتترك أعمالها وحياتها في كل عام، انه ليس سؤال استنكار لإثارة العجب، بقدر ما سؤال استبيان، إذ لا عجب في ذلك، لان الامام الحسين، عليه السلام، وكل شيء متعلق به وبمراسيم عزائه، وفي كل قضية دافع عنها، وكل ما حملته قضيته المقدسة، مسنودة ومؤيدة من الله - تعالى- الذي فضله على غيره لتضحيته الكبرى وتقديم كل ما لديه لوجهه الكريم؛ «إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى».

وثمة سؤال آخر يتعلق بمن يُحيي ذكرى الامام الحسين ويشارك في العزاء على مصابه، لاسيما الشباب منهم، القادمين من أماكن بعيدة صوب كربلاء، وهم يطوون المسافات ويتحملون التعب والسهر والبرد والحر، فما مصدر هذه الطاقة الهائلة؟ وما الذي يدفع هؤلاء الشباب لأن يتحملوا كل هذا الجهد؟

ببساطة؛ إن قضية الامام الحسين، عليه السلام، ليست كأي قضية عادية أخرى، فالمظلومية التي وقعت عليه، وعلى نسائه وأولاده وإخوته وأطفاله، كل هذا جعل في قلب كل مؤمن ومحب، حرارة وحزن شديدين تتناقلها الأجيال، وهذه القوة هي التي تدفع الكثير من الشباب ليتسابق في خدمة الحسين، عليه السلام، وزواره.

ومن المعروف أننا كمعزين في مصاب الامام الحسين، لجده وأبيه وأمه، وايضاً لإمامنا الحجة المنتظر، صلوات الله عليهم أجمعين، كما نعلن التلبية والتضامن لندائه الخالد «هل من ناصر ينصرني»، فنحن إنما نستفيد من تجارب وعبر ودروس نهضته المباركة، في تنقية قلوبنا وتقويم فكرنا وتقوية عقيدتنا، فالبكاء على مصابه ومصاب أهل بيته، يقربنا الى الله - تعالى- ويجعل الامام الحسين وسيلتنا اليه - تعالى- في غفران الذنوب والتوفيق لخير الأعمال، كما ان التدبّر في النهضة الحسينية يساعدنا على صياغة شخصيتنا الاجتماعية لنكون أفرادا مسؤولين ومصلحين كما أراد، عليه السلام، وهذه تعد نتيجة غاية في الاهمية حيث تتكون لدينا شريحة مثقفة بالثقافة الحسينية في المجتمع نفتخر بها.

وللإجابة الدقيقة على السؤال الآنف الذكر عن مصدر طاقة الشباب هذه الايام فيمكن الاشارة الى بعض الامور التي من شأنها ضخّ الطاقة والدافع في هذا المجال:

أولاً: المنبر الحسيني

فلا أحد ينكر ما للمنبر الحسيني والخطباء في ايام محرم الحرام وصفر الخير، من دور في تعبئة النفوس وإثارة الفكر من خلال موضوعات ثرية ومعمّقة حول النهضة الحسينية، لاسيما وأن هنالك أسماء لامعة في الساحة تجذب الآلاف من ابناء المجتمع لاسيما الشباب الى جانب الكبار في السن وايضاً النساء، من خلال الطرح العلمي والاسلوب الشيّق وربط النهضة الحسينية بالقضايا المعاصرة ومعالجة المشاكل التي يعاني منها الناس بالاستفادة من دروس وعبر هذه النهضة المباركة.

ثانياً: التربية الأسرية

وهذا ايضاً له دور مشهود وواضح، ليس اليوم؛ وإنما طيلة العقود والأزمان الماضية، فالشباب المتفاني في المواكب والهيئات والحريصين على مراسيم العزاء وخدمة الزائرين وغيرها، إنما تخرجوا من بيوت ملؤها الحب والولاء لأهل البيت، عليهم السلام، فعندما يشاهد الطفل الصغير ان الأب والأم يتفاعلون في هذه الأيام لإحياء مراسيم العزاء، فانهم سيتأثرون قطعاً بالأجواء، إضافة الى دور التشجيع والحثّ على المشاركة والحضور، والأهم من ذلك غرس الحب والولاء في نفوس هؤلاء الاطفال لتكون مشاركتهم عن وعي وإيمان.

ثالثاً: حضور المعصومين في مجالس العزاء

مما يعمّق الايمان في النفوس ويزيد في لهيب المشاعر، التأكيد من قبل خطباء المنبر الحسيني على أن أهل البيت، عليهم السلام، يحضرون مجالس العزاء، مثل السيدة الزهراء، أو الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، ويساندون المعزين في جهودهم، وهذا يزيد من همّة الانسان وعزيمته في تقديم الأكثر، وهذا نلاحظه في أوساط الشباب، وايضاً النساء اللاتي يشعرن بالمسؤولية إزاء مظلومية الامام الحسين، عليه السلام، وايضاً مظلومية الزهراء وابنتها العقيلة زينب، عليهما السلام، الأمر الذي يدفعهنّ اكثر من ذي قبل للالتزام بما ضحوا من أجله من قيم الصبر وتحدي الظالمين وايضاً؛ العفّة والحجاب.


ارسل لصديق