البيعة (الاستثنائية) في (الأربعين) ..
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2017/10/26
القراءات: 16

ماذا حدث في العشرين من شهر صفر من عام 61 للهجرة، وبالتحديد بعد مرور أول أربعين على استشهاد الامام الحسين، عليه السلام؟

قافلة الأسارى - وعلى رأسها معصومان؛ هما: الإمام السجاد، والإمام الباقر، إضافة إلى الحوراء زينب، عليهم السلام - عادت من دمشق الشام الى مدينة رسول الله، صلى الله عليه وآله؛ المدينة المنورة.

وعندما وصلوا الى مفترق طريقين؛ طريق ينتهي الى المدينة المنورة، وطريق ينتهي الى العراق، سلكوا طريق العراق لزيارة قبر الامام ابي عبد الله الحسين، عليه السلام، وباقي القبور الطاهرة. وكان قد سبقهم الى ذلك القبر الشريف، الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الانصاري ومرافقه عطية العوفي.

وأحداث يوم «الأربعين» معروفة ومثبتة في التاريخ.

وإذ يتوافد الملايين على مدينة كربلاء المقدسة في يوم الأربعين من كل عام؛ ليزوروا الامام الحسين، عليه السلام، أولا، وهذه الزيارة - بحد ذاتها - هدف، ولها ثواب عظيم خاص بها ولذاتها؛ فانهم - في الوقت ذاته - يجددون «البيعة» لهذا الامام العظيم، عليه السلام، الذي قام بنهضته الإصلاحية، وضحى تلك «التضحية الاستثنائية «طلباً للإصلاح في أمة جده رسول الله، صلى الله عليه وآله.

وفي يوم الأربعين من كل عام يعيش كل زائر وزائرة حدث «الأربعين» كما لو كان أول «أربعين» عام 61 للهجرة.

ففي هذا العام،‌ كالأعوام الماضية،‌ يشعر الملايين بأن الامام الحسين، عليه السلام، قد استشهد في العاشر من شهر محرم من هذا العام وليس في عام 61 للهجرة؛ ولعل هذا هو احد مصاديق «الحالة الاستثنائية» لقضية الامام الحسين، عليه السلام.

وعندما ترتفع أصوات ملايين الحناجر بالنداء الخالد: «لبيك يا حسين»؛ فإنهم - بهذا النداء - يجددون البيعة، والولاء، ‌والطاعة للإمام المعصوم، عليه السلام، الذي يُعد «حبل الله المتين،‌ وصراطه المستقيم».

اننا نحتاج الى تجديد «البيعة» مع إمامنا الشهيد، عليه السلام، في كل لحظة؛ والا فالغفلة، والانحراف عن القيادة الرسالية لهذه الأمة الى اتباع الطاغوت، والهوى، ‌والجاه، والمنصب،‌ والدنيا وزبرجها وزخرفها؛‌ لامحالة.

وفي ذلك التاريخ الغابر؛‌ عندما «بايعت» الامة راعيا مثل «يزيد بن معاوية»، وقدمت الولاء والطاعة له ولـ «أوتاده» في طول البلاد الإسلامية وعرضها،‌ والتفّت حول والٍ مثل «عبيد الله بن زياد»، وانضمت تحت لواء قائد مثل «عمر بن سعد»، وباركت وكبّرت وهللت لجريمة إرهابي مجرم مثل « شمر بن ذي الجوشن»؛ تكون قد دخلت في «نفق مظلم»، سَرَى ظلامه من ذلك التاريخ الغابر الى يومنا هذا.

نعم؛ الحق ينتصر. ولكن، قبل ان ينتصر ينتقم ؛‌ انه ينتقم من اولئك الذين خذلوه. وقد قالها الامام الحسين، عليه السلام، بصوت مدوٍ -مخاطبا تلك الآلاف المؤلفة التي جاءت لقتاله -: «اشتريتم رضا المخلوق بسخط الخالق؟! تبا لكم وترحا!!».

سيدي؛ يا أبا عبدالله الحسين، سلام الله عليك:

اننا للبيعة مجددون، وعلى العهد سائرون؛ وعهداً والله لن ننساك ابدا.


ارسل لصديق