رؤية مرجعية في حكمة الزواج المبكّر
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2018/01/03
القراءات: 337

عند الحديث عن الزواج المبكر، لابد من الوقوف مليّاً عند الحكمة من تشريع الزواج بالاساس، فاذا ادركنا هذه الحكمة، توصلنا الى إجابات لعديد الاسئلة الحائرة حول جدوى التعجيل بزواج الفتيات والشباب، وكيفية ضمان النجاح في مشاريع زواج من هذا النوع؟

في هذا الحيّز؛ وفي اطار الحديث عن الزواج المبكّر، ارتأينا مراجعة «الفقه الاسلامي» لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، الجزء الخاص بالمعاملات، الباب الرابع؛ أحكام الزواج والأسرة، حيث ابتدأ سماحته هذه الباب بتمهيد أكد فيه:

 «أن المتدبر في آيات الذكر الحكيم، لاسيما في سورة النور، يهتدي -بإذن الله- الى أن من المراد من أحكام الشريعة في أمر العلاقة بين الذكر والأنثى، بناء بيت الإيمان (الأسرة) على أساس رصين»

ومن خلال تبيانه لجملة قواعد شرعية تتعلق بالعلاقات الزوجية وكيان الأسرة، منها؛ حرمة القذف (الاتهام الباطل بالفاحشة)، ومسألة النظر وغضّ البصر، و»طهر الحياة الاجتماعية من الإثارات الجنسية، بتحريم التبرّج، وإحاطة غرف نوم الزوجين بآداب تفرض على أهل البيت الالتزام بها، وغيرها، يخرج سماحته باستنتاج من الآيات القرآنية الخاصة بهذه المسائل، بأن «حكمة كثير من أحكام المرأة، حصانة المجتمع من الزنا. وفي أكثر من مناسبة ذكّرنا ربنا -تعالى- بحكمة التشريع صراحة، حيث جعل الحكم مرتبطاً بالحاجة الجنسية (الإربة) ورجاء النكاح وبلوغ الحُلم».

وهذا يدلنا على أن الزواج المبكر الذي يدعو اليه الاسلام، لابد ان يتطابق مع الحاجة الانسانية للفرد، والمصلحة الاجتماعية العامة. 

وتحت عنوان: «السنن والآداب» في القسم الثامن من أحكام الزواج والأسرة، يقول المرجع المدرسي عن الزواج المبكّر:

 «وقد رغّب الاسلام في المسارعة في تزويج البنت أول ما تبلغ مبلغ النساء، وذلك بالطمث (العادة الشهرية)، فقد قال الإمام الصادق، عليه السلام: «... ومن سعادة المرء ألا تطمث ابنته في بيته».

إن تأكيد سماحته على مبدأ «مبلغ النساء» مسألة جوهرية وحياتية في آن، فلا زواج للأطفال في الاسلام، كما يروّج له اليوم، نعم؛ يجيز الفقهاء إجراء العقد الشرعي فقط على البنت الصغيرة، لاسباب تتضمن مصلحة البنت بالدرجة الاولى.

وفي القسم الرابع؛ أحكام المباشرة، يوضح سماحته المسألة بعدم جواز «الدخول على الزوجة قبل أن تكمل تسع سنين...».

وفي مسألة اخرى يقول سماحته: «اذا تزوج الرجل فتاة صغيرة، دواماً أو مؤقتاً، ودخل بها قبل إكمال تسع سنين، وأفضاها، كان عليه ديتها، أو الانفاق عليها ما دامت في قيد الحياة، إلا اذا أبقاها في حبالته ولم يطلقها.

وقيل عليه الإنفاق عليها مادامت في الحياة مطلقاً، والقول بذلك موافق للاحتياط».

ويضيف سماحته بمسألة اخرى موضحاً: «الأحوط ترك مباشرة الزوجة الصغيرة قبل اكتمالها جسدياً وبلوغها مبالغ النساء، ويحرم المباشرة عند احتمال الضرر كالإفضاء وما أشبه».

وعليه؛ فان الشريعة والاحكام الاسلامية التي تشجع على زواج الشباب مبكراً، تأخذ في نظر الاعتبار ظروف الفتاة وأهليتها للزواج، حفاظاً على كرامتها وشخصيتها في المجتمع.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق