ومضات رسالية للإصلاح والبناء والتقدم
كتبه: فاروق عبدالله
حرر في: 2018/01/07
القراءات: 138

   مقدمة

عين مفتوحة وصرخة عالية، كان يوجهها الشهيد آية الله الشيخ نمر باقر النمر، بوجه الأنظمة الجائرة، وفي مقدمتها النظام السعودي، وفي نفس الوقت، كان قلبه يخفق على مصير شعبه وأمته وما ينتظرها من مستقبل في ظل الأوضاع الراهنة، فكان منه الصدح بكلمة الحق؛ الكلمة الرسالية بما تعنيه من حياة وتقدم وعيش كريم، لذا ارتأينا اختيار هذه الومضات من خطب الشهيد في صلاة الجمعة، ومناسبات أخرى. لتعميم الفائدة.

 

 كيف نعارض الحاكم الظالم؟

- المنهج العام في حراكنا في مقارعة الظلم والسلطات الظالمة، يعتمد على زئير الكلمة، بينما منهج السلطات يعتمد على أزيز الرصاص، وعلى الترهيب والتنكيل والقتل والسجن.

إن سلاح الكلمة أقوى من سلاح الرصاص، ونحن بين خيارات: إما أن نقاوم أزيز الرصاص بأزيز الرصاص ومن ثم سنُغلب، والخيار الآخر؛ أن السلطة تواجهنا بزئير الكلمة؛ وهي أضعف منّا في ذلك، ولا يمكن أن تتحمل زئير كلمتنا، ولو واجهتنا بزئير الكلمة سننتصر.

* مستعدون أن ندفع أكبر ضريبة من أجل الثبات على سلاح زئير الكلمة مهما كانت التضحيات، فالثمرة الأخيرة لنا، والانتصار لنا، والغلبة لنا لأننا بزئير الكلمة ستتغلب القيم.

* لو بدر من الشعوب أخطاء نحن لا نبررها ولا نقبلها، لكن لا يحق بل لا يجوز لنا أن نعطي تبريراً للسلطة للانتقام من ذلك الضعيف وذلك المستضعف.

* كلمة الحق محفوظة ولا نتنازل عنها لكن لا نجعلها مطية يستخدمها الظالم لقمع المظلوم، يعني لا يجوز لنا أن نجعل ظهور المظلومين مكشوفة، ونكشف الغطاء عن ظهور أولئك المظلومين وإن اخطأوا.

 

 روح المقاومة

- أوصي الشباب أن يحافظوا على ثباتهم النفسي، وعدم انفعالهم، وهذا الحماس يوجهونه بالكلمة، ولا ينفعل أحدٌ ويتفاعل مع أزيز الرصاص، لأنّ هذا يضرنا أكثر مما ينفعنا، والسبب السلطة وليس سبب من يستعملها.

* هناك ألف وسيلة ووسيلة نستطيع أن نربي فينا روح الرفض، روح العزة، روح الكرامة، استعداد التضحية، تحمل آلام التعذيب، تحمل تعذيب الحرمان وما شابه، هذه الروح هي القوة التي نملكها وننتصر بها.

 

 المجتمع ودوره في الإصلاح

- الإنسان الكريم والمجتمع الكريم لا يتوقف عند حدود تمني العدالة والحرية والأمن، ولا يكتفي بالمطالبة بها، ولا يستجديها مِمَّنْ سلبها منه، وإنما يسعى ويجاهد ويضحي لتحقيقها وينتزعها انتزاعاً، لأن العدالة والحرية والأمن حقوق سلبها وما زال يسلبها الطغاة، ولم ولا ولن يعطوها للمهين أو الجبان، وإنما تسترد بالتناصر ويأخذها المتناصرون.

* لو أن الناس آمنوا بالله والعقل والعلم والسعي، ومنظومة القيم الفضلى التي تنضوي تحت الحق، وأقاموا العدل بالحق؛ لارتفع الظلم والجور، وتحقق الأمن العام والشامل؛ مما يُمَكِّن العقل البشري من استخراج خيرات الأرض، وكنوز السماء، وعاش حياة السعة والرفاهية في جميع المجالات والأبعاد.

 - الناس حين لم يؤمنوا بمنظومة الحق؛ بدءاً من الإيمان بالله والرسول والرسالة؛ مروراً بالإيمان بالعقل والعلم والمعرفة؛ ختاماً بالإيمان بالعدل والسعي والجزاء؛ وإنما كذَّبوا بقيم السماء فظَلَموا، فانعدم الأمن، فشُلَّت القدرات، فكان العجز الذي ينتج التخلف.

* حينما يتحرك الناس لتحقيق مطلب سياسي أو اجتماعي أو ما شابه تقوم السلطة المستبدة بدل الاستجابة لمطالب الناس المشروعة أو لا أقل دراستها ومناقشتها مع أهل الشأن، تقوم بدل ذلك باعتقال الناس لكي يتوجه الناس للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وينشغلوا بها عن الأهداف التي كانوا يطالبون بها، وهنا تختلط الأوراق وتغيب الأهداف وتتحجم التطلعات وتقتصر الجهود على إطلاق المعتقلين ويتنازلون عن أهدافهم.

 

 ما هو دور الشريحة المثقفة؟

* الدور الحقيقي والمشروع للوجيه الصالح هو أن يكون رسول المجاهدين إلى السلاطين فينطق بلسانهم ويتبنى رؤيتهم ومواقفهم، وليس دوره أن يكون رسول السلاطين إلى المجتمع فينطق بلسان الطغاة ويروج لسمومهم وشيطنتهم.

* دائماً مــــــــــا يُتَّهم المصلــــــــحون الصــادقون، والمجاهدون المخلصــــــــون من قبـــل الظلمة وأعوانهم والمتمصلحــــــــين والمتحزبين والجهلة بتفتيت الوحدة، وشق الصف، وتفكيك الجماعة، وتمزيق المجتمع، ومصادرة قرار الطائفة، وتفريق الأمة، وكلها ادِّعاءات وأوهام ومزاعم يتشدقون بها، ولا وجود لها إلا في ألاعيب وخداع الزعامات الفاشلة، وفي مصالح المتحزبين.

* سأعَبِّد الطريق لغيري من المخلصين لكي يرتقوا زمام قيادة المؤمنين فأرجو منكم أن تشاركوني في تعبيد الطريق بتخلية القيادة لأهلها المخلصين الذين عجنت كلماتهم وأفعالهم بالتقوى؛ ولا يأخذ منكم الغرور رشدكم، ولا تأخذكم العزة بالإثم فتضيعوا هداكم، وتواضعوا للحق وأهله، وسلموا القيادة لأهلها المخلصين.

 

 التضليل الفكري ومعوقات بناء الأمة

* التضليل الفكري، وتزوير الحقائق، وتشويش المفاهيم، وبلبلة الرؤى لم ينته بقتل الحسين، عليه السلام، لأن القضية أكبر من ذلك، لأن التزوير والتشويش والتجهيل والتضليل والبلبلة فلسفةُ حكمٍ للطواغيت حيث يتخذون منها منهجاً لدعائم تسلطهم وبغيهم، ولا يتحقق الطغيان والبغي إلا بهذه الفلسفة التشويشية التي كانت سلاح كل الطواغيت وأذيالهم لمواجهة الرسل وحوارييهم، وهي ما زالت ولن تزال سلاح كل الطواغيت لمواجهة المضطهدين المستضعفين، والمصلحين الصادقين، والمجاهدين المخلصين بعد الحسين، عليه السلام.

* المؤمنون قد يكونون ضحية القوانين الجائرة، لذا أدخل الإمام الكاظم عليه السلام، السجن ولم يتنازل قيد أنملة ولم يتراجع قيد شعرة التي هي أدق من السيف؛ لوع بالسياط، أدمي جسده؛ تعذيب تلو تعذيب، لكنه بقي صامداً، لذلك نحن لابد أن نتعلم من الإمام الكاظم عليه السلام الحياة.

* لا يوجد نظرية هيبة الدولة؛ هذه فكرة جاهلية، الهيبة للقيم، فهي التي تعطيني الأمن؛ فإذا كانت هنالك قيم حاكمة فأنا أعيش بأمن؛ لا أتمكن أن أعبر عن رأيي وأتهم ومصيري الإعدام؟! أو 30 سنة سجن؟!

* النظام السياسي المستوحى من الفكر السياسي الإسلامي الأصيل يرتكز على الحق والعدالة كصبغة وإطارٍ لكل التشريعات والأنظمة واللوائح، وعلى التقوى والعلم كصبغة وخصالٍ للحاكم وكل الولاة له، وعلى الولاية للحاكم العادل، والحرية للمحكوم الرشيد، والشورى مع الفقهاء الذين يفقهون الوحي والواقع من أهل الاستنباط أصحاب البصيرة القرآنية الذين يتميزون بالرؤى الثاقبة والمواقف الرشيدة، فيرتكز على الولاية والحرية والشورى كنظام ونهج. نريد أن نعيش بأمن وأمان؛ لا نخاف دولة ولا أحداً؛ بل نخاف الله فقط.. والخوف من غير الله يعني عدم الأمن.

إذا كان الحكام لا يريدون بناء دولهم على أساس التقوى والرضوان، فنحن نبني كياناتنا، وشخصياتنا، و مجتمعنا على أساس التقوى والرضوان، نبني مســــــــاجدنا، نبنـــي كــــــــل المؤسسات الاجتمــاعية على أساس التقوى.


ارسل لصديق