كيف نعلم أبناءنا الصدق؟
كتبه: حبيب موسى علي
حرر في: 2018/01/07
القراءات: 141

كما هو الكبير في مواجهة مشكلة نفسية تداهمه من الواقع الخارجي يسعى للتخلص من حبائل الأزمة بالكذب وإخفاء الحقيقة، فان الطفل الصغير ايضاً، عندما تعصف به أزمة كهذه، فانه لن يجد ملجأ سوى الكذب، لمعرفته - بالفطرة - أن الصدق لن ينسجم مع أجواء الأزمة وحالة التوتر في محيطه الاجتماعي.

من هذه المشاكل النفسية ما نلاحظه في حالة العجز والفشل، او في حالة ارتكاب العمل الخطأ، او للتخلص من الأوامر الثقيلة وغير المحببة، فيكون الكذب حبل الخلاص والاستراحة من المشكلة، بيد أن علماء الأخلاق، وايضاً علماء الاجتماع، يؤكدون أن تجاهل هذه الحالة وترك الطفل مع هذا الخيار، يعني تحول هذا الخيار الى منهج في الحياة عند الكبر، وفي مرحلة الشباب وفي أجواء الدراسة، ثم في مرحلة الرجولة عندما يكون زوجاً وأباً، ثم دخوله في كيان المجتمع، سواءً؛ في السوق، أو في الدوائر الحكومية وغيرها.

اذا عرفنا السبب وراء ظهور هذه الحالة لدى الأطفال، يمكننا البحث في الحلول مع الأخذ بنظر الاعتبار الجدية من الأبوين والحرص على مكافحة الكذب في جميع مراحل حياة أبنائهم. هنالك خطوات عملية عدّة بالإمكان التوسّل بها لمساعدة الطفل على تجنب هذه العادة، بل وغرس صفة الصدق في نفسه:

أولاً: على الأبوين - قبل غيرهم - الحذر من ارتكاب جريرة الكذب، بدءاً؛ من التعامل معه، وعند إطلاق الوعود اليه، فعندما يجد الطفل أن الكبير يتهرب منه بواسطة الكذب، عندها يتطبع عليه ويستحسنه ويتعلمه في مراحل عمرية مبكرة.

ثانياً: استيعاب الخطأ والمشكلة التي يتسبب بها الطفل مهما كانت، بل وتفهيمه ان ما ارتكبه من كسر او تحطيم او تعطيل جهاز او أثاث في البيت، انما هو خطأ يمكن إصلاحه، وهذا ربما سهلٌ يسير بالكلام، بينما في الواقع العملي، ربما يعد من أصعب الامور على قلوب الكبار، لاسيما اذا كان المعطوب او الخلل في شيء ثمين او عزيز لديهم داخل البيت او خارجه، ولكن؛ علينا ان نعرف أن البناء النفسي والروحي للطفل أهم بكثير من الأثاث داخل البيت، او حتى السيارة الفارهة، فالأمر يتعلق بشخصية الطفل مستقبلاً عندما يكون رجلاً كبيراً وعضواً في المجتمع.

ثالثاً: تفهيم الطفل منطقياً أن الكذب وإخفاء الحقيقة، لن يحل مشكلته ويبعده عن العقاب، لا عاجلاً ولا آجلاً، بدليل استنكار الأبوين قول الكذب على الطفل، وإضافة خطأ على آخر، ثم تضاعف العقاب ورد الفعل العنيف، وعلى المدى البعيد، سيكون الطفل شريكاً في تخريب أدوات وأجهزة، ربما يكون هو قبل غيره من المتضررين.

حتى وإن قام بعمل خاطئ بخلاف ما قيل له، فان الصدق وقول الحقيقة بعدم تمكنه من إتقان العمل او القيام به بشكل خاطئ، يمكنه من تحويل الخطأ الى صواب في المستقبل وتحقيق النجاحات في محاولات قادمة.

الى جانب كل هذا، فان للتعبئة المعنوية والروحية دورٌ كبير في تعزيز صفة الصدق وإبعاد الكذب عن نفسية الطفل، متمثلة في الترغيب بالثواب الإلهي، والتحذير الخفيف من العقاب وسخط الله - تعالى- بحبس الرزق والرحمة -مثلاً- وغير ذلك.


ارسل لصديق