الدعايات الانتخابية الكاذبة مرة أخرى
كتبه: فيصل هادي
حرر في: 2018/01/09
القراءات: 7

عجيب أمر هؤلاء الساسة الذين يظهرون هذه الايام لكسب تأييد الناس مع قرب موعد الانتخابات، والأعجب؛ سكوت الناس الذين يلاحظون تحركات هؤلاء، هنا وهناك في المحافل والمجالس، بين الاحياء السكنية وفي المناسبات، ولا يعترضون على اختفائهم طيلة السنوات الماضية التي اعقبت استلامهم مناصبهم بعد الانتخابات الماضية.

الازمات على حالها طيلة السنوات الماضية، وفي مقدمتها حالة الفوضى؛ من الشارع ونظام المرور، الى فوضى القوانين في الدوائر، وحتى مدارس الاطفال وغيرها، حتى بات الناس مطبعين مع الطرق غير المعبدة والمليئة بالاحجار والمطبات (الطسّات) فالسيارات الحديثة التي ثمنها خارج العراق بآلاف الدولارات تسير على التراب والحصى والحفر، أما الكهرباء، فان الناس نسوا كونه أزمة، فحتى وإن لم يحل الى أبد الآبدين، لن يشعر أحد بشيء.

نعم؛ الحكومة تفكر بما هو في مصلحتها، والترويج لمشروع الجباية وفرض اسعار جديدة على الكهرباء وتحديد الاستهلاك وغيرها من الاجراءات، وهي مشكورة في ذلك، لانها اجراءات تصب في مصلحة المواطن في نهاية المطاف.

ولكن؛ هل يعني ان ننتظر دائماً اجراءات الحكومة، وتحركات الساسة لاستغلال الازمات والمشاكل المزمنة في العراق؟

أثارني حديث سائق تكسي وهو يسير في احدى الطرق الترابية الوعرة، بأن تظاهرات الاحتجاج يجب ان تستهدف المسؤولين الحكوميين، فهم فاسدون ولا تنفع معهم التظاهرات، إنما التظاهرات الجماهيرية يجب ان تستهدف الجماهير نفسها! فهي التي تتحمل مسؤولية بقاء هؤلاء في السلطة، ثم تكرار انتخابهم واستمرارهم في نهب قوت الشعب والتلاعب بمقدراته.

وأقول: ان القضية بحاجة الى إعادة نظر في طريقة التفكير والسلوك والثقافة التي يتبناها الناس، ولا يقول أحد «الناس على دين ملوكهم»، فهذا لا يعني ان يكون الناس مثل الدمى تحركها الخيوط من الاعلى! انهم بشر كرمهم الله -تعالى- ومنحهم من النعم والقدرات ما لم يحض به أي مخلوق آخر، فهو سيد الكائنات في الحياة، فلا يصح لأحد ان يتحدث عن قلة قيمة الانسان، ولاسيما الانسان العراقي، وانه «مغلوب على أمره»، او عاجز، وغيرها من التعبيرات السلبية الخاطئة، فهذه الحالة السلبية هي التي تجرئ الطامحين للسلطة والمناصب لأن يكرروا دعاياتهم الكاذبة بكل وقاحة لانهم يجدوا الناس طائعة ومستسلمة.

واذا نسمع بمن يتحدث عن انتخاب «الأصلح» و»الاكفأ» وعدم انتخاب الفاسدين واللصوص، وتكرار التجارب الماضية معهم، فهذا لن يتم باللسان، لأن الاغراء من جهة شديد، والحالة النفسية المتزعزعة بشدة من جهة اخرى، تعطي الأمل لهؤلاء اللصوص بأن يجدوا ثغرة جديدة يدخلون من خلالها الى جهاز الحكم ثانية.

لذا فان البداية من الناس انفسهم، فهم الذين يجب ان يغيروا انفسهم وطريقة تفكيرهم، قبل ان يفكروا بهذا او ذاك ممن يرشح نفسه، او يبدأ هذه الايام لكسب الجماهير، وهذا ما يسمى بـ «إحياء الثقة بالنفس» والقدرة على تغيير الواقع بشكل ذاتي، وليس على يد هذا الوزير او ذاك المدير او ذاك النائب، فهؤلاء، إن نجحوا في شيء فانهم نجحوا في تغيير أحوالهم المعيشية الى أرقى الدرجات، ولا شأن لهم بالمريض الذي يعاني ما يعاني في المستشفيات، او الطالب المأزوم في مدرسته، او الكاسب وحتى  الطفل الصغير، وإن بادر الى شيء لخدمة كل هؤلاء، فانما في إطار إدارة الاعمال وتسيير الشؤون، وعلينا ان نتذكر الآية الكريمة: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. صدق الله العلي العظيم.


ارسل لصديق