مستقبل الطالب بين مسؤولية الأسرة ودور المدرسة
كتبه: عبد الرزاق محمد
حرر في: 2018/03/04
القراءات: 210

ما هو دور الآباء في مسيرة تعليم أبنائهم؟ وهل يعرف الآباء أنهم مسؤولون أيضاً بنفس مقدار مسؤولية المعلم - أو أكثر- تجاه تعليم أبنائهم؟ وما هو المستوى المطلوب لاهتمام الآباء بالتحصيل الدراسي لأبنائهم؟

منذ أن أصبح التعليم في بلادنا إلزامياً تقلّص اهتمام الآباء بمتابعة تعليم أبنائهم، واستمر الأمر رغم تراجع هذا الإلزام في بلادنا وفي العراق تحديداً، فقد بقي الاعتقاد سائداً بأن المؤسسة التعليمية في الدولة، من المدرسة الابتدائية وحتى الجامعة، هي المسؤولية عن توفير الأجواء التعليمية اللازمة من مباني وكادر تدريسي وأثاث وخدمات صحية وغيرها، وهو أمر لا يختلف عليه اثنان، كون الدولة هي التي تتصرف وحدها بالموارد المالية، وما يسمى بالثروة الوطنية، وليس جهة أخرى، بيد أن هذا شيء، ومسألة الارتقاء بالمستوى العلمي للطالب من الصغر وحتى الكبر أمر آخر، فإذا كان الطالب كسولاً أو مهملاً في دراسته، لسبب أو لآخر، كيف يتحمل المعلم والمدرسة مسؤولية الرسوب والفشل في الامتحانات؟

 

 من يفكر أكثر بمستقبل الطالب؟

إن التوقف عند الرأي القائل بالمسؤولية المنفردة للمعلم وللمدرسة في أنجاح العملية التعليمية، يفاقم مشاكل الطالب ويجعله أمام تحديات لا يعرف كيف يتعامل معها، لنفترض وجود المعلم الناجح في أداء مسؤوليته، فانه سيفيد الطلاب الأذكياء من ذوي الدوافع الجاهزة للتعليم من ذكاء وعوامل اجتماعية، فمن يكون لمن حرموا من كل ذلك؟

وهنا الحديث تحديداً عن المراحل الابتدائية، فالفترة الراهنة تختلف عما سبق، عندما كان معظم الآباء يعانون الأمية، بينما كان المستوى التدريسي في مراتب عالية، ومثالنا الأبرز؛ العراق، حيث تخرج عدد كبير من الأطباء والمهندسين من بيوت لم تكن من أهل العلم والمعرفة إلا الشيء القليل، أما في الوقت الحاضر، فان التطور الثقافي وزوال الأمية بشكل واسع، ترافق مع انتكاسة اقتصادية كبّلت الآباء المتعلمين عن أي دور إزاء أبنائهم.

نعم؛ هنالك قصور ملحوظ في بعض المعلمين مع التلاميذ الصغار، وتنصّل واضح في بعض الأحيان عن تبيين المادة الدراسية المبسّطة والتي تعد البنية التحتية للطالب، مثل القراءة والإملاء والرياضيات والعلوم، بيد أن المسؤولية تبقى على الأسرة في تقوية معنويات الطالب بأن لا ينتظر دائماً ما يقدمه المعلم، إنما يجد ويجتهد بنفسه في الحفظ والاستيعاب والفهم، وربما هذا الاندفاع هو الذي يحفّز المعلم على بذل المزيد، كما يدفع المعلم الآخر على أداء واجبه بأحسن ما يكون أمام هكذا تلاميذ.

إن هموم العمل والانشغال باستحصال لقمة العيش لن يكون مبرراً لإهمال التلاميذ الصغار، فكما يفكر الأب بحاضر أسرته وما يجب ان يوفره لهم في يومهم، عليه أن يفكر ايضاً بمستقبلهم، فقد يُصاب التلميذ في فترة من الفترات بالكسل والإهمال وتتملكه الرغبة في التهرّب من المدرسة، وهنا يتوجب على الأب أن يتدخل لإقناع ابنه بضرورة إكمال الشوط الدراسي، وزرع حب العلم والتعليم في نفسه، ثم تبيين أهميته في حياته الشخصية والمجتمع الذي يعيش فيه.

 

 تفعيل مجلس الآباء والمعلمين

ومع التساهل الذي نلاحظه من قبل بعض الآباء أولاً والهيئات التعليمية ثانياً تجاه ما يتعلمه التلاميذ في مراحلهم الأولى، نجد إسقاطاته السيئة في المراحل المتقدمة ومع الاقتراب من عتبة الجامعة، فالمتخرج من الجامعة، حتى وإن لم تكن اللغة العربية اختصاصه، إلا ان من غير المعقول أن يكتب كلمات على الورق مع أخطاء إملائية فظيعة يفترض ان يقع فيها تلميذ الابتدائية.

إن السقطات العلمية من الخريجين، تعبر عن قطيعة لفترة طويلة بين الآباء والكادر التعليمي والتدريسي، رغم وجود مجلس الآباء والمعلمين في المدارس الابتدائية، وهذا المجلس يتم إنشاؤه وانتخاب أعضائه خلال اجتماع أولياء الأمور في المدرسة، بيد أن هذا الاجتماع لا يتكرر خلال السنة الدراسية، ومن الملاحظ ايضاً عدم استدعاء بعض الإدارات لأولياء الأمور لدى حصول مشكلة في مستواه التعليمي، وهذا ما يشكو منه الكثير من الآباء حيث يعدون هذا نوعاً من تكريس هذه القطيعة، رغم اهتمامهم بمستويات أبنائهم ومحاولة متابعة دروسهم وفروضهم البيتية.

فكما أن المسؤولية ملقاة على عاتق الأسرة في إعداد الأجواء المناسبة للتعليم ومساعدة التلميذ على الاستيعاب وتقوية معنوياته، فان على المعلم - تحديداً- في المدرسة الابتدائية التواصل مع الأب وتزويد التلميذ بين فترة وأخرى بملاحظات مرسلة الى ولي الأمر كي تُفهم أسر التلاميذ أن المدرسة تقوم بمزيد من الاهتمام او حتى مراجعة المدرسة للاستفسار عن سبب تراجع المستوى التعليمي او وجود صعوبات في الاستيعاب للمساعدة على حل المشكلة إن كانت ثمة عوامل أسرية او غيرها، فالمعلم والمدرسة معنيان بالأمر ضمن جدران المدرسة وخلال فترة معينة فقط، بينما الإشراف الأسري والأبوي له سعة أكثر، فهنالك العوامل الأسرية والاجتماعية وحتى الأصدقاء في المحلّة، ومن ثمّ العامل المستجد حديثاً؛ متمثلاً بالألعاب الإلكترونية من خلال الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية وغيرها، الى جانب الشاشة الصغيرة، الضيفة القديمة للعائلة!

إن وجود عوامل مؤثرة ومتشابكة في الحياة تؤثر على مسيرة التعليم من المراحل الابتدائية وحتى الجامعة، تفرض على الأسرة بشكل عام، والأبوين بشكل خاص بذل المزيد من الاهتمام والرعاية بشأن تعليم أبنائهم، ليس فقط فيما يتعلق بالحفظ والاستيعاب والفهم، وإنما في الجانب المعنوي الذي لا يقل أهمية، لأنه يوفر الحوافز والدوافع للطالب بالمضي قدماً في طلب العلم مهما كانت الظروف.


ارسل لصديق