الإصلاح ضرورة وطنية
كتبه: صادق الحسيني
حرر في: 2018/03/05
القراءات: 207

قبل كل شيء النظر إلى الإصلاح، لا من حيث هو دعوة آتية من الخارج، ولا من حيث هو شعار بادرت إلى رفعه قوى داخلية، بل هو من حيث الحاجة؛ فإذا حددنا الحاجة التي تبرر جعل الإصلاح مطلباً في العراق؛ أمكن حينئذ تحديد الأهداف منه، ثم تعيين الوسائل القيمة لتحقيق هذه الأهداف.

فإن المشكلة الأساسية في العراق تكمن في انحراف العملية السياسية في العراق من حيث بنية النظام السياسي، والخلل القائم في بنية النظام، الذي أدى إلى تدهور الأوضاع وساعد على تعميق الأزمات بدلاً من حلها.

فقد بات من الضروري العمل على إجراء عملية إصلاح شامل في بنية النظام السياسي العراقي، والذي أُسس في ظروفٍ استثنائيةٍ، يشوبها الكثير من الأخطاء وعلامات الاستفهام؛ لذلك لابد من استمرار عملية الإصلاح للمجتمع الذي بطبيعته يكتسب سمة التغيير الدوري في مختلف الفترات الزمنية.

لكن هنا كيف يمكن أن نفهم الإصلاح، وفي هذا الإطار يرتبط معنى الإصلاح في القرآن الكريم بإزالة ما شاب العلاقات بين الناس من شوائب، فأن الله - سبحانه وتعالى- قد جعل حجته بالغة على العالم، كما عبر عنها القرآن الكريم على لسان النبي شعيب عليه السلام، بقوله - تعالى-: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ..}، (سورة هود: 88)، وكذلك قوله - تعالى- {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ..}، (سورة الأنفال: 1).

إذ يحدد القرآن الكريم منهجية تحقيق الإصلاح بقوله - تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ..}، (سورة الرعد: 11)، وتقوم هذه المنهجية على مبدأين وهما: 1. تغيير البنى التحتية للمجتمع كشرط لتغيير العلاقات الفوقية. 2. التكامل بين الفرد ومؤسسات الدولة لتحقيق النجاح في العملية التغييرية.

ان عملية الإصلاح تمر بثلاث مراحل مهمة:

أولاً: مرحلة الحوار من اجل إبداء وطرح البدائل الصحيحة.

ثانياً: مرحلة الدخول في عملية تغيير الأنظمة السلبية.

ثالثاً: مرحلة إعادة بناء المؤسسات السياسية والديمقراطية والدستورية، من خلال نقد الأفكار السائدة للأوضاع السياسية، والاجتماعية، والتقاليد البائدة والأعراف المتحجرة التي اتبعها الناس دون دليل شرعي، إضافةً إلى طرح بدائل فكرية مناسبة، لا أن يكون مجرد نقد للأوضاع السائدة، ومن ثم القيام بتأصيل إسلامي لأفكار جديدة، على أن تكون المصلحة الإسلامية هي الأساس في تبرير هذا الإصلاح.

لذا ندعو إلى مشاركة الشعب في صنع القرار وإدارة شؤون البلاد وتأسيس نظام يمنح الأمة دورها الحقيقي بما يوفر التقدم والاستقرار، وأن يقوم جوهر الإصلاح السياسي بإقامة الدولة على أساس الدولة الصالحة أولاً؛ وتحديثها ثانياً، أما الدولة الصالحة، فهي دولة قائمة على أساس المشاركة الشعبية وشرعية التمثيل، أنها الدولة القانونية التي تحقق في ظلها المساواة أمام القانون، كما إنها دولة حديثة تقوم على أساس العلم والثقافة.


ارسل لصديق