الحوزات العلمية بين قيم التراث وتحديات المستقبل
كتبه: محمد رضا الطرفي
حرر في: 2018/03/07
القراءات: 192

صدر مؤخراً عن دار محبي الحسين، عليه السلام، كتاب؛ الحوزات العلمية بين قيم التراث وتحديات المستقبل، لمؤلفه سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، وهو يحمل في طياته خلاصة فكرية عميقة لسماحته نابعة عن التجربة الواسعة في ميدان العلم، والعطاء، والتطور لواقع الحوزة العلمية لقيادة المستقبل بجدارة، واحتوى الكتاب على مواضيع عدة لتطوير الحوزة العلمية.

ابتدأ سماحته في بيان عدة من التحديات التي مرت بها الحوزات العلمية؛ عن طريق مجموعة من التساؤلات التي طرحها المؤلف، منها: سبب تخلف هذه الأمة، بينما كانت خير أمة، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، من خلال مرورها بعدة تحديات.

ثم أشار سماحته إلى ضرورة التطور المنضبط والمتوازن للتمكن من وعي هذه الأمة من خلال دراسة العقبات التي تكمن أمام هذا الوعي، منها: كيفية اجتناب الطاغوت، وسبل مواجهة آليات التخلف من خلال الإنابة إلى الله سبحانه، مع الإستماع إلى جميع الأقوال مهما تكن.

إضافة إلى ما ذكر سماحته عن عوامل التي ساهمت في تطوير الحوزة العلمية، فأشار إلى فتح باب الاجتهاد، والتلاحم بين علماء الحوزات العلمية، مع بقاء الحوزة العلمية مستقلة عن الدولة لتحظى بالتطور المستمر.

ومن ثم ذكر سماحته أسباب التباطؤ في حركة التطور، منها تسارع وتيرة التطور والتقدم في المجتمعات البشرية بحيث لا تستطيع الحوزة العلمية أن تواكب هذا التطور، إضافةً إلى الأسباب التي جعلت الحوزة العلمية تتأخر لقيامها بواجبها في مواجهة الطغاة.

ومن بعد ذلك عرج سماحة المؤلف على الإلتزام بالوحي الإلهي والاستضاءة بنوره من خلال ربط العقل بالوحي لمعرفة الواقع المعاشي، لكي لا تلتبس اللوابس، من خلاله يتم تغيير الواقع المجتمعي بوعي الأحكام الشرعية، مبيناً ذلك، من خلال تساؤل يثيره سماحته: «أين مسؤولية العلماء التي يتحدث عنها أئمة الهدى عليهم السلام؟»، وأنه علينا ألا نألو جهداً في سبيل توفير كل ما من شأنه إنقاذ الناس، مروراً بالتأكيد على المسار العلمي الأصيل والمواكب لواقع التحدي، ومناهج بناء القادة الحوزويين وتكامل الحوزات مع العلوم الحديثة، وبيان طي المراحل ومفاتيح المعرفة، وانتهاء بأفق التخصص والمنهج الدراسي.

هذا الكتاب الصغير في حجمة والكبير في محتواه، وما يتضمنه من خلفية علمية، وافكار زاخرة، يمثل نبعاً من فكر سماحة المرجع المدرسي في سبيل تطوير الحوزات العلمية، إضافة إلى ما بينه من التأكيد على طالب العلم في بناء نفسه من خلال المسارعة وطي المراحل، وإتقان المناهج، مؤكداً على تزكية النفس بالدرجة الأولى.

وتطرق سماحته الى أهم البرامج التعليمية في الحوزات؛ من تربية الطالب وتدريبه على كشف الحقائق بنفسه؛ وذلك عبر وسائل عدة منها:

حرية الرأي، والمباحثة، والتدبر في آيات الله تعالى، ودراية الأحاديث، والتأمل في كل حديث، ويعرض على كتاب الله تعالى، والتحليل العلمي للواقع السياسي والاجتماعي بعمق وموضوعية تامة، وأخيراً التركيز على المعايير والقواعد العامة والمعايير الثابتة والتي تكون أقرب لاستنباط الأحكام الشرعية.


ارسل لصديق