الايمان وحب الخير في القلب وفي العمل ايضاً
كتبه: الطالبة : هدى محمد علي
حرر في: 2018/03/07
القراءات: 152

في هذا الوقت الذي تشهد فيه الحياة تطوراً علمياً متسارعاً يحمل الشعوب والأمم الى درجات عالية من الرقي والتقدم، نشهد ايضاً التغافل عن مسائل جوهرية تهم المجتمع والامة بشكل عام، منها؛ الفصل بين المشاعر وبين الواقع الملموس، وهذا ما نلاحظه في الحديث عن الإيمان والعقيدة الذي يقول البعض ان مكانه في القلب، ولا حاجة الى إظهاره الى الواقع العملي، بينما نراه يسمح لنفسه بإظهار مختلف التصرفات في الملبس والمأكل وطريقة الحديث مع الآخرين كيفما شاء، ولا شأن للآخرين به لأنه قلبه سليم ونواياه حسنة وطيبة!

من الناحية المنطقية لابد ان يكون الايمان القلبي مقروناً بالتطبيق العملي، كما أن الفكرة المبدعة في أدمغة العلماء لم تكن لتفيد الناس والاجيال لولا ميدان التطبيق العملي، وهكذا الإيمان بالله - تعالى- لابد ان يكون مقروناً بالعمل الصالح الذي يرتضيه - تعالى- ومنه الالتزام بالصلاة في أوقاتها، ولعل أهمها صلاة الفجر والالتزام بها والتي تبعث بالمصلي شعوراً بالرضى والاطمئنان على نفسه من الانزلاق في الآثام والمعاصي، ويكون مصداق الآية الكريمة:

{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}، (سورة العنكبوت: 45)، بل وتترك هذه الصلاة أثراً ايجابياً عميقاً على سلوكه وتصرفاته، ومثال ذلك؛ لو اننا نفعل ما يرضي امام زماننا الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، وندوام على قراءة دعاء العهد، وصلاة ركعتين هدية له، عليه السلام، والدعاء المستمر بتعجيل الظهور والفرج، نجد في انفسنا شعوراً لا ارادياً بالحصانة الذاتية من الاقتراب من الاعمال المنكرة وقول السوء، والحذر من أن يصدر منّا ما لايرضاه امامنا، عليه السلام.

ان اقتران الايمان بالعمل، والمشاعر القلبية مع السلوك، يبعدنا عن السقوط في التناقضات، بل والاخطر من ذلك؛ اتخاذ الدين والاخلاق شعاراً وشكلاً ظاهرياً فقط، فتكون صلاتنا - لا سمح الله- لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، او ان نؤمن بالله وبكتابه وبالرسول الكريم، ثم لا نلتزم بالحجاب والعفة، ولا نلتزم بالصدق والأمانة، فضلاً عن اجتماع النقائض محال وغير معقول اساساً، فلا يصحّ ان يضمر الانسان في قلبه ثم يعمل نقيضه، والبعض يقول: «انما الاعمال بالنيات»، ولكن؛ اين هي الاعمال حتى تكون السرائر والاعمال حسنة أو سيئة؟ وربما تكون مجرد رياء لا أكثر.

ولذا على الانسان ان ينتبه الى ما تحدث به نفسه، فانه إن اعتاد على أمر من الصعب عليه تغييره، والشيطان يلاحقه أينما ذهب، وهو عدوه الأول، كما بيّن لنا ذلك القرآن الكريم، وعداوته ظهرت لنا من أول ساعات خلق آدم، عليه السلام، فهو لا يريده ان يسلك طريق الهدى والحق، فعليه ان يحرص أن تكون اعماله متطابقة مع نواياه الحسنة وما يكنّه قلبه من إيمان عميق بان الله - تعالى- يراه ويرعاه ايضاً، وأنه مثاب على أي عمل صالح بدافع من ايمانه القلبي، كما هو معرض للمساءلة لأي عمل خاطئ، مهما كان صغيراً، حتى وإن كان يحمل نوايا حسنة في قلبه، فهذا لن يكون عذراً مقبولاً.


ارسل لصديق