بقانون الانتخابات (يُولّى عليكم)
كتبه: نعمان التميمي
حرر في: 2018/03/07
القراءات: 144

لنتخيّل كيف ستكون النتائج لو أن آليات تعيين كبار المسؤولين في البلاد؛ الرؤساء والوزراء والوكلاء والمستشارين والمدراء، وايضاً؛ آلية انتخاب الناس لممثليهم في البرلمان ومجالس المحافظات، تطورت لدينا وتمت عبر «المسح الاشعاعي» لأدمغة هؤلاء، أي بـ» الرنين المغناطيسي» لمعرفة نسبة صدقهم من كذبهم -مثلاً-!، و اكتشاف نواياهم و التكهن بما ينوون عمله عندما يجلسون على كرسي المنصب، ومدى التزامهم بوعودهم وشعاراتهم وبرامجهم.

ماكان خياليا قبل بضع سنوات، لم يعد مبالغاً مع التقدم العلمي في السنوات الاخيرة، ، بحيث يتم ادخال برامج وتقنيات تكنولوجية طبية ونفسية في قوانين الانتخاب والوظائف الكبرى، لمساعدة الناس والدولة على تعيين و انتخاب الاصدق والاصلح.

الأمر يبدو مثاليا او ساخرا، ولكنه ليس كذلك، فاليوم وبمناسبة قرب موعد الانتخابات، اتذكر جيداً كيف أن علماء مختصين اعلنوا في أواخر حزيران من عام 2010 توصلهم من خلال «المسح الإشعاعي» الى قراءة ما يدور في ذهنك، بتطويرهم وسيلة لتفسير صور العقل من خلال عمليات المسح الإشعاعي، ويمكنه أن يتكهن بما ينوي احدنا فعله، أفضل من معرفته الشخصية بنفسه!

وفي مجلة علوم الاعصاب الدورية، قالت إميلي فولك، وزملاء لها من جامعة في لوس أنجلس، إن الأشعة كانت أدق من أقوال المتطوعين من الرجال والنساء أنفسهم الذين اجريت التجربة عليهم، وفي بيان قال ماثيو ليبرمان، أستاذ علم النفس الذي قاد الدراسة:

 «أناس كثيرون يقولون او يقررون فعل شيء ثم لا يفعلونه». ويا سبحان الله! كأنه كان ـ ولايزال ــ يتكلم عن الكتل والنواب والساسة في العراق!؟

حسناً، اذا كان ادخال تقنية علمية كهذه في منظومة الانتخاب مجرد تمنيات مرفوضة اساسا من السياسيين، وبعيدة المنال، إلا ان حلم تطبيقها، ولو لمرة واحدة فقط، وعلى سبيل التجربة، سيحل عقدة مستعصية لدى الكثير منّا، وهي:

هل حقا ان الناس هي من تنتخب كاذبين وفاسدين وفاقدين للنزاهة، او غير أكفاء وغير مخلصين؟ أم ان أكثر من يتم انتخابهم او تعيينهم في المناصب، «يفسدون لاحقا» نتيجة توليهم للمنصب، وما يوفره لهم من امتيازات ومغريات؟ فينقلبون بمرور الوقت على من وثق بهم و أوصلهم للكرسي، ويضربون شعاراتهم عرض الحائط، ويمتهنون اللعب على حبال الكذب والمكر والتضليل، مزينين لانفسهم أن «هذه هي السياسة، مجرد لعبة ميكيافيلية»، حيث الغاية تبرر الوسيلة، ولذا يكون ــ على سبيل المثال ـ من الوسائل الفجة والمفضوحة، ان يقوموا دوما بتفصيل وخياطة قانون الانتخاب على مقاساتهم وكتلهم واحزابهم، وكأنهم في كل مرة يخرجون السنتهم للناس قائلين: «تريد أرنباً خُذ ارنبا، تريد غزالاً خُذ أرنبا»! فشعارهم في قانونهم سيئ الصيت، «سانت ليجو»، المعدل، او «المخربط» لا فرق، هو: اينما وكيفما أمطر او أجدب، فخراجه عائد الينا.

يقول الحديث الشريف للناس: «كما تكونون يولّى عليكم»، ومن وحي هذا الحديث يمكنني القول: «كما يكون قانون الانتخابات يُولّى عليكم»! فسكوت الجماهير على قانون كهذا، ورضاها بها، يدخل في جملة « كما تكونون...».


ارسل لصديق