خير أمّة.. ومخلفات الحرب الباردة!
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2012/10/30
القراءات: 957

ان أمّة او امماً تدفع ضريبة تورطها في معارك وحروب، فهذا من الامور المقبولة عقلا وعرفاً، واما ان تدفع أمة "بريئة" فاتورة معارك وحروب الامم الاخرى ، فهذا من العجب العجاب!

قالها السيد فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي ، قبل ايام : ان الناتو (وحلف شمال الاطلسي) أضحى من مخلفات الحرب الباردة، ولابد ان يتحول هذا الحلف الى منظمة سياسية ونحن لن نتحمل ولن نقبل قواعد هذا الحلف ومنظومته الصاروخية بالقرب منا.

بالتأكيد ان هذا الموقف للسيد بوتين يُعد شجاعاً وعقلانياً، لان روسيا اليوم قامت على انقاض الاتحاد السوفيتي وانهيار جدار برلين ومعها اوربا الشرقية، وزوال القطبية المناوئة للرأسمالية، فلماذا تستمر تداعيات ومخلفات تلك الحقبة المشؤومة ، والتي تخلصت منها روسيا اليوم ثم تدفع ضريبتها الى يومنا هذا؟!

في مقابل هذا الموقف، نرى الموقف العجيب من زعماء امتنا بالاتجاه المعاكس، فتركيا بعد انتهاء القطبية الشيوعية تفتح ذراعيها لحلف الناتو وتنشر المنظومة الصاروخية في اراضيها في الوقت الذي لم تتورط تركيا في الحرب العالمية الثانية لكي تتحمل وزرها، بل تورطت بحماقة في الحرب العالمية الاولى ودفعت ضريبتها والتي انتهت بحل الخلافة الاسلامية في "الآستانة" واصبحت الدولة العثمانية في خبر كان كما جاء في مقررات مؤتمر لوزان عام 1925.

ثم ان تركيا التي تفننت بكل اساليب "الاستجداء" لكي تدخل في الاتحاد الاوربي، الا انها رأت الابواب كلها موصدة بوجهها، فتتفاجأ بان ترى "الابواب" الاوربية مفتحة امامها لا لكي تنمي قابليتها التنموية والتقنية عبر الاتحاد الاوربي، بل بتصدير مخلفات الحرب العالمية الثانية الى اراضيها عبر عسكرة هذا البلد المسلم وادخال قوات الناتو الى اراضيها رغم علمها ان هذا الامر يثير اكثر جيرانها كروسيا وايران وسوريا ، علماً ان حكومة اردوغان رفعت وما تزال شعار "تصفير المشاكل" مع الجميع!

اما فلسطينياً فلا بد ان يدفع الشعب الفسلطيني البريء ضريبة ارتكبها رجل مسيحي اسمه "ادولف هتلر" زعيم المانيا وقائد الحرب العالمية الثانية ، لانه ـ كما قيل ـ ارتكب مجازر بحق اليهود وأحرقهم في "الهلوكست" المزعومة ، فلا بد ان يدفع المسلمون الفلسطينيون ـ كما المسلمون الاتراك ! ضريبة حرب لم يدخلوا فيها ويتحملوا احدى مخلفات الحرب الباردة الاخرى الا وهي دولة "اسرائيل"!!

ان المسلمين قرأوا قوله تعالى : "كنتم خير امة اخرجت للناس.." ولكن لم يقرأوا الآية بشرطها وشروطها ، ومن شروطها قراءتها كاملة والعمل بها كذلك : ".. تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"!

فكيف تخرج الامة الى الوجود وتقود العالم وتكون رسالتها هي الخاتمة ولم تقم بواجب انكار المنكر والامر بالمعروف ، بل متناسين قوله تعالى : " وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"؟

وهل يرضى ناتو اوربا عن اسلامييّ تركيا الا بشروط؟ 

وان يرضى يهود اسرائيل عن إسلاميي القاهرة الا بالابقاء على معاهدة "كامب ديفد" لا التفكير بتعديلها ناهيك عن الغائها.. انها مناسبة للتحرر من آثار ومخلفات وساوس شياطين الارض وكذلك مخلفات حروبهم!؟


ارسل لصديق