عاشوراء الحسين .. حياة الشعوب
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2012/11/26
القراءات: 988

ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام، تبعث في نفوسنا بمشاعر الحياة الكريمة والعزّ والفخر وسائر القيم والمفاهيم الانسانية، فيما نحن نعيش أجواء الحزن، وننشر السواد في كل مكان، ونستذكر الفاجعة الأليمة والجريمة النكراء التي ارتكبت بحق سبط رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا نستذكر الموت والدموية والارهاب والانتقام بأي حال من الاحوال، لأن هذا المنهج، هو الذي تخندق أمام جيش الحق والفضيلة المتمثل بالامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء سنة 61 للهجرة.. فكان قتل الطفل الرضيع وبتر يدي أبي الفضل العباس عليه السلام، وكان العطش، ثم قطع الرؤوس وحرق الخيام وترويع النساء، ثم السبي والتنكيل والاضطهاد و...

ومنذ أول ليلة قضاها المسلمون بعد يوم العاشر من المحرم، كان الامام الحسين عليه السلام، قد خطّ في الارض طريق الثورة على الظلم والانحراف في الدولة والمجتمع، وقدم درساً خالداً في الإصلاح والتغيير والعيش الكريم، وبالنتيجة في الحياة الكريمة والسعيدة، لكن ليس بالمجان؛ انما بالتصدّي لكل أشكال الإنحراف والظلم والطغيان.

لنقلب التاريخ، ونرى آثار هذا الدرس على حياة المجتمعات والدول والشعوب.. فأي حركة جماهيرية او مطلبية عبر التاريخ حملت لواء الحسين عليه السلام، انتصرت وكسبت الحياة، أو الموت بكرامة. ولم يسجل التاريخ إن هذا اللواء قاد الناس في أي مكان، الى الموت الجماعي والدمار والفشل والهزيمة.

 ثم لنلاحظ وجهات نظر المفكرين والمثقفين غير المسلمين، ودعنا عن المديح والتأثر بالقضية الحسينية، فهذا شأنهم، لكن النقطة المضيئة والمشعة امامهم، هي انسانية وسلمية القضية الحسينية، فهم يدرسون الحادثة التاريخية المضمخة بالدماء، ثم يقرأون الى جانبها قيم الإيثار والإصلاح والحب والصدق وكل القيم والمفاهيم الاخلاقية التي يحتاجها كل إنسان في العالم لعيشه الكريم.

ونحن نفتخر بالحديث عن قوة الشعائر الحسينية، لانها تشكل طريقين متوازيين لا ينفصلان مهما امتدا مع الزمن: طريق الوصول الى تلكم المفاهيم والقيم، من خلال إحياء ذكرى المصاب بأشكال ومظاهر متعددة، والطريق الآخر، هو الوصول الى معاقل الطغيان ودهاليز التآمر على الشعوب، ولهذا كان صدام، رغم ما كان يدّعيه من مظاهر القوة العسكرية والمخابراتية والمالية، كان يخشى الذين يلطمون الصدور في الحسينيات، او الذي يطبخون الطعام ويوزعون الماء على الزائرين. وكذلك نجد هذا الشعور لدى كل حاكم يجد نفسه على النقيض من مفاهيم النهضة الحسينية.

وهذا يعني، أن المسلمين، بل والعالم أجمع، مدعوون اليوم، ليس فقط للمشاركة في إحياء الشعائر الحسينية وذكرى مصاب الإمام الحسين عليه السلام، إنما لدخول المدرسة الحسينية التي تجعلهم في صف واحد أمام المدرسة الأموية والتكفيرية والدموية.. وأجزم أن شعوبنا الاسلامية التي تعيش وسط الدمار والقتل والتشريد والحرمان، ما كانت لتتجرع كل ذلك رغماً عنها، لو انها تبنّت النهج الحسيني، ولما كنّا اليوم نشهد تلك اللقطات المؤلمة والمفجعة لاطفال ونساء بين قتيل ومشرد ومبتور الاطراف في هذا البلد وذاك.

وما يثير العجب، استمراء البعض وتطبعهم على مشاهد القتل الجماعي والصراعات الدموية، بل والتفاوض عليها، علّها تأتي بفوائد سياسية، وهذا ما فهمه الأعداء، على انه لغة الصراع ولعبة الحرب قواعدها.. لذا نجد في وسائل الاعلام، التأكيد على أن من يتعرض للقتل غيلةً أو بقصف جوي او اجتياح عسكري أو طريقة شنيعة اخرى، انما هو استحقاقه، فهو الذي رفع السلاح وهدد وضرب وقتل. لكن الفرصة متاحة اليوم وعلى مرّ الاجيال، فكما استفادت شعوب وأمم من تجربة عاشوراء وكسبت الانتصار والتقدم، مثل الشعب الهندي والشعب الايراني وايضاً الشعب العراقي، بامكان سائر الشعوب الاستفادة من هذا العطاء، بوقوفها في صف الحق والقيم الانسانية، وإن أجبرت على التضحية بالدماء، فهو خير على خير، لانهم سينتصرون بمبادئهم وقيمهم، ويصنعوا المجد والعزّ لاجيالهم. وهذا هو السلاح الذي يخشاه الطغاة والحاكمين وأهل السلطة دائماً، ففي هذه الحالة سيضعون انفسهم في قفص الاتهام ويقفون جنباً الى جنب مع يزيد بن معاوية – عليه اللعنة- أو لنقل الى جانب شخصيات معاصرة ومعروفة لديهم مثل "هتلر" واشباهه.


ارسل لصديق