الإمام الحسين وإقامة الصلاة
كتبه: السيد علي الرضوي
حرر في: 2012/11/27
القراءات: 2281

قال الله تعالى: «وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» (سورة البقرة /43).

الصلاة هي التوجّه الى الله تعالى بقرائة القرآن والتسبيح والتهليل والتكبير والذكر والدعاء في الركوع والسجود وهي من أجلّ نعم الله لمن وفّقه لها، فإنّ إذن الربّ الخالق المعبود بالتكلّم معه ومخاطبته لهو توفيق عظيم وشرف جسيم كما ورد في الدعاء : «يا مَن ذكره شرفٌ للذاكرين» ، والعارفون بالله تعالى يعلمون أهمّية هذه الفرصة الثمينة ولذا ورد في دعاء الإمام زين العابدين "عليه السسلام": «لولا الواجب من قبول أمرك لنزّهتك عن ذكري ايّاك»  فمن استكبر عن الخضوع لله تعالى بالصلاة لا يستطيع السجود بعد حين، كما قال تعالى : «وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطيعُونَ» (سورة القلم /42).

ثم إنّ حقيقة الصلاة هي لقاء الله تعالى والوصول الى درك أعظم المُنى والتذكّر بالمعرفة الفطريّة التي فطر الله الناس عليها، فالمتوجّه الى الله تعالى بالصلاة بإقامتها بحدودها وشرائطها يتوجّه الله تعالى اليه، ويعرّفه نفسه القدّوس وكمالاته ليقف بين يدي الربّ تعالى وقفة العبد الذليل المتضرّع.

عن أمير المؤمنين عليه السلام، في معنى الأذان والإقامة: «ومَعْنَى: «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» في الإقامة: أي حان وقت الزيارة والمناجاة وقضاء الحوائج ودرك المُنى والوصول إلى الله عزّوجلّ وإلى كرامته وغفرانه وعفوه ورضوانه».

ومن هنا يتّضح المراد من الفقرة في زيارة الإمام الحسين عليه السلام التي تلاها الامام الصادق عليه السلام: «أشهد أنّك قد أقمتَ الصّلاة وآتيت الزّكاة» فإنّه عليه السلام كان مقيماً للصلاة، مقبلاً عليها، مؤتياً للزكاة بل كان طويل الركوع والسجود وكثير الصلاة.

ففي زيارة الناحية المقدّسة: «كنتَ للرسولِ ولدا وللقرآنِ سندا وللأمّةِ عضُدا وفي الطاعةِ مجتهدا حافظا للعهدِ والميثاق ناكبا عن سبيلِ الفسّاق تتأوّه تأوّه المجهودِ طويل الركوعِ».

و لذا استمهل القوم ليلة العاشر من محرّم الحرام كي يصلّي لربّه تعالى ويتلو القرآن:

فإنه عليه السلام قال لأخيه أبي الفضل العبّاس: «ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة وتدفعهم عنا العشيّة لعلّنا نصلي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أنّي قد أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه والدعاء والاستغفار».

 

الصلاة في معمعة الحرب

ولم يترك الإمام الحسين عليه السلام صلاة الجماعة في أوّل وقتها في يوم عاشوراء وفي ساحة القتال.

فقد ورد: فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتّى أُقتل دونك وأحبّ أن ألقى الله ربّي وقد صلّيتَ هذه الصلاة، فرفع الإمام الحسين رأسه إلى السماء وقال: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلّين، نعم هذا أوّل وقتها ثمّ قال سلوهم أن يكفّوا عنا حتّى نصلّي.

فقال الحصين بن نمير: إنّها لا تقبل...!

فقال حبيب بن مظاهر: "زعمت أنها لا تقبل من ابن رسول الله، وتقبل منك يا خمّار.."؟!، فحمل عليه حصين بن نمير، وحمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف، فشبّ به الفرس ووقع عنه الحصين فاحتوشه أصحابه فاستنقذوه، فقال الإمام عليه السلام، لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله: تقدّما أمامي حتّى أصلّي الظهر، فتقدّما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّى صلّى بهم صلاة الخوف. 

و روي أنّ سعيد بن عبد الله الحنفي تقدّم أمام الإمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما أخذ الإمام عليه السلام يمينا وشمالا، قام بين يديه فما زال يرمي به حتّى سقط إلى الأرض وهو يقول: اللّهم العنهم لعن عاد وثمود اللّهم أبلغ نبيك السلام عني وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت بذلك نصرة ذرّية نبيك، ثمّ مات رضوان الله عليه فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح. 

فسيّد الشهداء عليه السلام عارف بمعنى الصلاة وأنّها موصلة الى القرب وبها يدرك المنى وهي الأنس بالربّ تعالى.


ارسل لصديق