خُطا زينب[ع] و مجد المرأة
كتبه: صادق محمد كاظم
حرر في: 2012/11/27
القراءات: 1039

مريم بنت عمران - على نبينا و آله و عليهما السلام- فريدة في الامتياز و الاصطفاء: فهي اول امرأة في التاريخ البشري تدخل المعبد للصلاة لرب العالمين، بل ويكون محلاً لإقامتها و تهجدها. وهي بعين الله يصطنعها في كنف نبيه زكريا عليه السلام، وهي العارفة و المستغرقة في المناجاة، وهي البتول الطاهرة و العطوفة، فلا غرو ان يصطفيها الله تلو الاصطفاء فاذا بها سيدة النسا و اذا بها محلاً للمعجزة الإلهية الخالدة و الرحمة لبني اسرائيل بولادتها عيسى (ع).

كانت ارهاصات الإصطفاء تترى لتحمل المسؤولية، مبشرة بهدية السماء و الامتحان العصيب للمنتظرين لبشارة المنقذ وقد تطلب الدور الذي قامت به مريم عليها السلام، كل ذلك الاصطفاء لكي تكون تعبيراً لكل آلام المسيح عليه السلام و معاناته.

أما عقيلة الهاشميين وبطلة الاسلام، زينب بنت امير المؤمنين عليهما السلام، فكانت حاملة آلام أهل البيت جميعاً. فقد نشأت في بيت علي و الزهراء عليهما السلام و ما يكون لغيرها ذلك الشرف الرفيع وقد كان ذلك بمثابة الاصطفاء، و مقدمة للدور العظيم المنوط بها لتكون اخت الحسين عليه السلام، في كربلاء و حاملة لكل معاني الثورة الحسينية، و حامية للركب الحسيني بعد استشهاد أخيها و اهلها في كربلاء.

وبين أن ترعى مريم ابنها المسيح، وبين ان ترفع زينب جسد السبط قرباناً لله، تتداعى صور التشابه و التلاقي، وبين المباركتين: مريم و زينب، عمّ مجد الله في ذكرهن، وتتالت البركات للمؤمنين، في فترة ظهور الديانة المسيحية، و عند بزوغ فجر الاسلام الساطع.

ولا يخطرن ببال أحد ان الاصطفاء يكون عبر الاختيار دونما ابتلاء، و ان تعالى مجدهما فقريب منه لا يحرم اليه المسعى.

ان كربلاء كشفت معادن نساء لم يكن لهن ذكر قبل كربلاء.. فها هي عجوز ترسل ابنها العريس الى ارض المعركة، و هي تعلم انه لن يعود، ثم تلحقها زوجته بالاصرار على القتال الى جانبه بعد الممانعة. و أخرى تُلبس ابنها لامة حربه، و تقصر ثيابه لكي لا يراه الحسين عليه السلام، صغيراً فيعيده اليها .

لذا كانت هناك زينب، و زينبيات، و التاريخ دائماً يعيد نفسه، بمعنى أن لدى المرأة اليوم القدرة على ان تكون ضمن الزينبيات، في ادوارها الاجتماعية والثقافية المتعددة، بدءاً بتهذيب الذات و صقل الشخصية، ثم التربية والتعليم، و الاقدام على العطاء و العمل في كل ما يرضي الله .

وها هي المرأة اليوم لها شخصيتها المستقلة و مجالها الخصب للعطاء فما تعارف الناس عليه في السابق على انه للرجال فقط، لكن اصبح الدور لا يليق و لا يكتمل في ذاته الا عند اضطلاع المراة به، فترى اليوم المرأة الخطيبة و الطبيبة و المدرسة و الموجهة و غيرهن اصبح لهن دور اساس في النشاط الاجتماعي و الديني.

وهذا لا يعني بأي حال من الاحوال، ان تنسى المرأة خصوصياتها و دينها و تنطلق بثقافة الآخرين لتغيير واقعها، و تحقيق ذاتها وشخصيتها، وهذا ربما يبعدها عن المسيرة والشخصية الزينبية.

والسؤال هنا؛ هل نحتاج الى كربلاء جديدة، لتكون هناك زينب عليها لاسلام؟ و هل نحتاج الى مأساة جديدة تذبح فيها الكرامة الانسانية في أجلى صورها، لكي يميز الله الخبيث منّا من الطيب.

بكل ثقة نقول اننا لا نحتاج الى كربلاء جديدة ، فكربلاء جديدة تعني في طياتها مأساة جديدة، تعبر عن انحراف الامة الى درجة انها تقتل خيرتها وقادتها وتكون واقفة في أبعد نقطة عن الله عزوجل، والتاريخ قد يعيد نفسه دائماً، و لكن باشكال و صور مختلفة، وكذلك بشخصيات مختلفة، وفي اماكن قد تكون متباعدة ولكنها متماثلة، لذلك كان «كل يوم عاشوراء و كل ارض كربلاء». ولكل كربلاء، هناك حسيني وفي مسيرته الكثير من النساء اللاتي عليهن الاقتداء بزينب عليها سلام الله.


ارسل لصديق