محذراً من محاولات النيل منها ..
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/12/20
القراءات: 942

الشعائر الحسينية، مضمونا وظاهرا، كما باقي الفرائض والشعائر الإلهية من صلاة وحج وغيرها، يجب ان تثبّت المجتمع على قاعدة ايمانية راسخة، بالمبادئ والقيم الدينية والإنسانية والحضارية.

و هذه الشعائر الإلهية تعد من الوسائل التي ترسّخ الايمان في النفوس وتحوّل القيم الى قيم راسخة ومتجذرة في العمق لا ان تكون طافحة وعائمة.

فإننا نجد ذلك في شعيرة الزيارات لمراقد الأئمة المعصومين عليهم السلام، فحينما يجتمع الناس في مناسبات عديدة حول قبر الامام الحسين عليه السلام، كل هذه الاجتماعات بتمحورها حول هذه القبة المباركة لابد ان تحول المجتمع الى مجتمع مرصوص وراسخ الايمان، مجتمع يكون ملتزما ناهضاً قوي البنيان لا يهتز للفتن ولا يزول بالعواصف والقواصف..

جاء ذلك في جانب من كلمة لسماحة المرجع المُدرّسي(دام ظله) ألقاها  بمكتبه في مدينة كربلاء المقدسة امام جمع من طلبة العلوم الدينية ووفود زائرة ، واوضح سماحته بأننا ونحن على أعتاب أيام زيارة الاربعين لابد ان نستثمر هذه الايام في «الإعداد والاستعداد، لجعل هذه المناسبة أكثر حيوية وتألقاً و أكثر عمقاً وأثراً في الأمة لكي نخرج من هذه الأيام والمواسم الميمونة وفينا شيء من روح الامام الحسين عليه السلام». واكد بهذا الخصوص أن علينا القيام بعدة خطوات، منها: العمل على أن نكرس للشعائر الحسينية بأن تكون «ذات محتوى ديني وانساني وحضاري» وليس مظهرا فحسب.

وان «نحاول بشتى الوسائل تكثيف وتوسيع انتشار هذه الشعائر في البعد الجغرافي، وتعريف هذه الشعائر الى المناطق التي لم تتعرف على الحسين وعلى قضيته ..

والتحرك على الفضائيات والانترنت ووسائل الاعلام الاخرى ما استطعنا الى ذلك سبيلاً، لنقل قضية الامام الحسين عليه السلام بكل اللغات». وأوضح سماحته ان «بإمكاننا ترسيخ كل التعاليم الدينية التي أمرنا بها ربنا سبحانه وتعالى من خلال الشعائر الحسينية.. لأن نهضة الحسين عليه السلام وقصة عاشوراء هي نهضة وقصة الرسالات و الدين كله، وهذه فرصة ومناسبة مباركة يجب على الخطباء استثمارها لترسيخ قواعد الدين عند الانسان».

وحول ضرورة تكريس المحتوى الانساني في المجتمع اكد سماحته ان «علينا ان نثبت قواعد الانسانية من خلال الشعائر الحسينية، والدموع والخشوع، فالذي يبكي يتيم الحسين محق في تعاطفه وتفاعله، لكن عليه ان يتذكر ان أمامه ايتام اليوم على الارض وأن يقف مع كل يتيم وكل مظلوم ومحروم، فهذه الشعائر والزيارات مناسبة للعودة الى انسانية الانسان، وان من مسؤولية الخطباء والرواديد والشعراء والمواكب و الهيئات الحسينية ترسيخ المحتوى الانساني للشعائر الحسينية فلا ضير من ان تتحول الهيئة الحسينية بعد الانتهاء من المراسم الى هيئة خيرية تهتم بقضايا المجتمع لأن الامام الحسين [عليه السلام] كان هكذا..» .أما المحتوى الحضاري للشعائر الحسينية فاوضح سماحة المرجع المدرسي (دام ظله) أن « بامكان الخطباء الاستفادة من كون الامام الحسين عليه السلام، هو ابا الكرامة والحرية والتقدم، في طرح موضوعات عن وحدة الأمة وضرورة ايجاد مجاميع هدفها تحقيق اهداف الامة في الحرية والكرامة والتقدم لأن الامة التي لديها حب الحسين وملحمة عاشوراء ونهضة كربلاء لا يجب ان تستسلم وان لا تتخلف ولا تتمزق.. لأن الحسين إمام لكل خير وهدى لكل معروف، وهو مصباح هدى وسفينة نجاة..».

هذا و اشار سماحته في جانب من كلمته، انه «كان ولايزال هناك بعض الناس من يحاول النيل من الشعائر الحسينية بطريقة أو بأخرى، كماً وكيفياً؛ ويحاول تقليلها أو تقليمها، وهذا خطأ فظيع؛ انصحهم ألا يفعلوا ذلك لسببين: الاول، انهم لو نجحوا فانهم كمن يهدم اساسه بيده، فالذي يضرب الطابق الأسفل من بنايته فان البناء سينهار باكمله؛ وهذه الشعائر هي اساس عزتنا..»موضحا ان السبب في عدم نجاح مثل هذه المشاريع هو «ان امتنا قد عجنت بهذه الشعائر، وهي تجري مجرى الدم فيها.. واراد كثيرون ان يحطموا هذه الشعائر، فلم يفلحوا.. كم مرة هدم الطغاة من الامويين والعباسيين والوهابيين قبر الإمام الحسين ومنعوا زواره بشتى الطرق حتى قتلوهم بل وهدموا مدينة كربلاء المقدسة؟ وكلما بُنيت كان يلحق بها الدمار ثانية، لكنهم لم يفلحوا في مسعاهم.. لان لله سبحانه تقديراً لا يمكن لأي شخص مخالفته.. فكما اراد ان يظهر دينه على الدين كله، ولم تفلح المحاولات المبذولة لطمس معالم هذا الدين، وكما تكفل تعالى بحفظ القرآن، كذلك أراد سبحانه البقاء لأبي عبد الله الحسين عليه السلام، وهو باقٍ رغم كل التحديات؛ وهذه الحقيقة أكدتها العقيلة زينب عليها السلام يوم الحادي عشر من محرم الحرام سنة 61 هـ، قائلة: «وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا علواً..». وهكذا كان»، فقضية الامام الحسين عليه السلام «تحولت من حادثة وقضية الى مسيرة للانسانية جمعاء وتيار جارف تفاعل مع الزمن وتفاعل معه، وسيبقى كذلك.. لذا يبقى الحسين عليه السلام حيّاً أما الذين يريدون الانتقاص من هذه الشعائر فبشرهم بالفشل الذريع، وسيكون مصيرهم كالآخرين الذين سبقوهم من حكام ومثقفين أو من له شيء من المال والسلطة وحاول دون جدوى الوقوف بوجه هذا التيار الجارف».

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق