حاجتنا لنصرة الإمام المهدي عجّل الله فرجه...
كتبه: السيد جعفر العلوي
حرر في: 2012/12/20
القراءات: 1461

قال الله تعالى في كتابه المجيد: بسم الله الرحمن الرحيم[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّه] (الصف /14).

الرب العظيم يستنهض المؤمنين ليكونوا في كل زمان ومكان من أنصاره عزّ وجلّ "كونوا أنصار الله"، فالنصرة أساساً هي لله ومن الله وبالله، كما قال الإمام الحسين عليه السلام وهو يضحي بنفسه الشريفة: "بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله". والمنزلة الصحيحة للمؤمنين هو أن يتحولوا الى أنصارٍ له تعالى ، وهنا يرتفع النداء لنصرة الدين المنقذ، وحينها يعلن ويجهر الصالحون المطيعون لله المصاحبون لقادة الحق في  زمانهم ، بولائهم وانحيازهم الى قادة الحق في مواجهة الطواغيت، كما حدث لنبي الله عيسى بن مريم عليه السلام حين دعا الى من ينصره فلبّى نداءه أقرب الناس إليه، وقالوا نحن أنصار الله معك. 
هذا المنعطف الهام يتكرر في كل مراحل التاريخ والى يومنا الحاضر، فدوماً هناك من يرفع نداء الحق، سواءً يكون نبياً أو وارثاً لدور الأنبياء، ويدعو الناس لأن يكونوا أنصاراً معه في سبيل الله ، ليس لعصبية أو إنتقام أو لدعوة قومية أو حتى لوطنه بل خلوصاً وإخلاصاً لله تعالى، فترى من يلبي ذلك النداء كما تجلى واضحاً في وارث الأنبياء الإمام الحسين عليه السلام حين أعلن ثورته وصاح: "ألا من ناصر ينصرنا"، فلبى نداءه خير خلق الله في زمانهم. واليوم وفي زمننا هذا، فإن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف هو القائد الأعلى وهو صاحب النداء لقيام المؤمنين ضد الباطل وأهله. 
وفي حديث للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله، يضيء لنا صفات أنصار الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه:
"اللهم لقّني إخواني.. فقال له أصحابه: أما نحن اخوانك يا رسول الله؟! فقال: لا، انكم أصحابي، وأخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني. لقد عرّفنيهم اللهُ بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل ان يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، ولأجدهم أشد على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء أو كالقابض على جمر الغضا... أولئك مصابيح الدُجى، ينجيهم الله من كل فتنةٍ غبراء مظلمة". 
نستفيد من الحديث الشريف، إن أنصار الإمام المهدي، والذين يكونون في آخر الزمان، يتمتعون بصفات أهمها:
1- أنهم في موقع عناية ومحبة الله، فقد أصطفاهم من بين عباده فينجيهم من كل فتنة بسبب إيمانهم القوي وعلمهم النافذ.
2- أنهم موقع فخر رسول الله صلى الله  عليه وآله، فهم أخوانه، وقد عرفهم واحداً واحداً. 
3- شديدو الإهتمام بدين الله والتمسك به رغم عدم وجود الأجواء  المساعدة وكأنهم غرباء في مجتمعهم.
4- ينيرون درب الحق لغيرهم بحيث يكونون معالم النور الهادية.
5- يعيشون في ظروف صعبة وإبتلاءات وفتن شديدة لا يتبين فيها وجه الحق بسهولة من شدة التجاذبات والآراء فيها.
ومن خلال التأمل في العديد من الأحاديث الشريفة والأدعية نستطيع القول أن هناك  ثلاثة مستويات من أنصار الإمام المهدي عجل الله فرجه: 
المستوى الأول: نُخبة الأنصار.. وهم القادة الكبار وعددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر مؤمناً ومنهم نساء أيضاً. والأحاديث الشريفة السابقة إنما تتكلم عن هذا المستوى الأول، وهم صفوة الصفوة المحيطة بالإمام وقادته الأساسيون، وفي الأحاديث ما يدل على أنهم ممثلو الإمام في الأقاليم ويجعلهم حكاماً في مختلف البلدان بعد تحريرها.
المستوى الثاني: جيش الإنطلاق.. وهو الذي يخرج مع الإمام في أول تحركاته، وهم الصفوة المضحية التي تُحيط بالإمام وتنتصر له وتحرسه وتنفذ كل قراراته، وعددهم عشرة آلاف ناصر، وأنه يجري إعدادهم تنظيمياً ضمن هرم وظيفي في فترة ما قبل الظهور المبارك، ليستنى للإمام الإنطلاق العملي بهم بعد فرجه الشريف.. 
المستوى الثالث: وهم عموم المناصرين، ممن يتوفق لنصرة الإمام بشكل عام فكرياً وعملياً في ما قبل ظهوره المبارك أو بعد فرجه ممن لا يشملهم المستوى الأول (القادة) أو المستوى الثاني. وهم المخلصون من اتباع أهل البيت عليهم السلام الذين يخدمون الدين ويُعلون كلمة الله بوعي وعلم، وهؤلاء هم المستوى الأوسع من ناحية العدد والإنتشار العالمي والأزمنة. 
إن نداء الإمام المهدي عليه السلام، يسمعه كل من صفا قلبه لله تعالى وهو يرى المظالم المؤلمة والمفاسد الكثيرة في زمن غيبته عليه السلام، فيغضب لله ويقرر نصرة دينه، بإتباع صاحب الزمان وتحت لواء من يرفع راية الجهاد من نوابه الفقهاء الصالحين الذين لا تخلو الأرض والزمان من عدد منهم أو واحد منهم في كل فترة. وفي دعاء الندبة المستحب قراءته كل جمعة وكل عيد وفي زيارة آل ياسين الهامة ما يهيّئ لوجود الناصرين ويهيجهم لنصرة الإمام عليه السلام . 

ارسل لصديق