صوت علي [عليه السلام] مسموع في لندن..!
كتبه: علي جواد
حرر في: 2012/12/20
القراءات: 837

وضعت حدّاً لحياتها فور علمها بأنها غير جديرة بالأمانة من الشخص المسؤول عليها.. هذا ما فعلته ممرضة بريطانية مؤخراً عندما أدركت خطأها بإفشاء معلومات طبية خاصة عن الوضع الصحي لأميرة القصر البريطاني الى صحفيين فضوليين هناك، فلم تتحمل الصدمة، فأقدمت على الانتحار..!

هذا مجمل الخبر وما حصل، وتناقلته وسائل الإعلام.. ونحن نقرأ فيه «الأمانة»، وهي حالة يحرص الغربيون على التحلّي بها، فمن تثبت عليه الخيانة في المال أو العمل الإداري ، أو حتى في الجنس، يشعر بالخزي والعار. وهناك الصدق.. فمن يثبت عليه الكذب من مسؤول صغير أو كبير، يجد نفسه في قفص الإتهام، وهذا ما دفع العقول هناك لأن يبتكروا جهازاً خاصاً لكشف الكذب للمزيد من الردع.. ثم دعنا من القيم المعنوية، لنلاحظ الاهتمام البالغ بالنظافة.. طبعاً بما يفهمونه هم، من رؤية كل شيء في محله، وان يكون كل شيء برّاقاً وناصعاً.

لو القينا نظرة سريعة على تراثنا الإسلامي الزاخر بالأحاديث الشريفة والمواقف والتوصيات الأكيدة من المعصومين عليهم السلام، هذا الى جانب كتاب الله المجيد وكلامه المقدس، لوجدنا الإشادة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بالصدق – في حديثه عن أبي ذر-، ولوجدنا الكثير الكثير من شواهد الأمانة ونبذ الخيانة في حياة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وذلك طيلة حياته الكريمة، كما لوجدنا النظافة والأناقة عند الإمام الصادق عليه السلام، حتى استفهم من ذلك البعض، فقال: إني متوجه الى بيت الله، ويقصد المسجد.. وهنالك الكثير من القيم والمبادئ التي نصّ عليها النظام الإسلامي، وقدمها لنا بصورة متكاملة، ومواكبة لحياة الإنسان، بحيث تضمن له الحياة السعيدة، وليس كما هو سائد في الغرب وسائر بلاد العالم.

والحقيقة، ما أن سمعت بحادث هذه المرأة، بغض النظر عن الخلفيات والملابسات، تذكرت على الفور تبرّم الإمام علي عليه السلام، في فترة توليه أمور المسلمين، وهو يسمع ما حصل لمرأة مؤمنة وأخرى معاهدة في منطقة «الأنبار» عندما تعرضتا للسلب والنهب على يد لصوص أشرار، حيث قال عليه السلام: «ولو مات أحدٌ من ذلك ما كان ملوماً..».

تلك المرأة الممرضة، والأم لطفلين، لم تقرأ سيرة أهل البيت عليهم السلام، ولم تقرأ نهج البلاغة ومواقف الإمام عليه السلام مع شعبه، بينما نجد الكثير من المسؤولين الحكوميين في بلادنا، ممن قرأوا نهج البلاغة والقرآن الكريم، لكنهم لم يحفظوا أمانة الناس في أرواحهم وكرامتهم، فضلاً عن أسرارهم. كما ان الشخص المحب للنظافة في البلاد الغربية، ربما لم يسمع بالحديث الشريف «النظافة من الايمان»، بينما هو معلق على الجدران، في بلادنا، وعلى مسافة غير بعيدة نجد النفايات وبقايا الطعام مرمية هنا وهناك..

من هنا؛ اعتقد اذا سمعنا بحوادث مماثلة في المستقبل – كما نسمع دائماً- ينبغي أن نشعر بالاعتزاز بديننا وقيمنا ورموزنا العظيمة، وأن نعرف كم هي قريبة من الفطرة الإنسانية والوجدان والضمير، وفي نفس الوقت نعرف المسافة التي تبعدنا عن تلك القمة في التحضّر والتقدم في الحياة. لذا فأنا أختلف مع القائل – مع احترامنا لصاحب المقولة- بأن «الإسلام موجود في الغرب دون وجود المسلمين، وهو مفقود في البلاد الإسلامية مع وجود المسلمين».. والحال أن الإسلام موجود في بلادنا، وغير موجود في بلاد الغرب، بدليل أنهم يعتزون بدياناتهم وعقائدهم، بينما نحن في حال آخر.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وهو بيت القصيد.. فهناك في الغرب إرادة وعزيمة على التغيير والتطوير، دونما خجل أو حاجز نفسي، وما أكثر ذلك بين شعوبنا ومجتمعاتنا.. فمسؤولونا الحكوميون المنتخبون على يد الشعب، مازالوا يرددون المقولة الجاهلية: «النار ولا العار»..! متناسين هتاف الإمام الحسين عليه السلام، والقريب منّا، وهو يقول متحملاً مسؤولية الأمة كلها: «الموت أولى من ركوب العارِ..والعار أولى من دخول النارِ»، وعلى صعيد المجتمع، نجد حالة اللامبالاة إزاء النظافة وحقوق الآخرين والأمن وغيرها من مفردات الحياة. علماً إننا نحفظ أيضاً حديث أمير المؤمنين عليه السلام، الذي وضع حداً فاصلاً بين شخصيته، وبين ما يجب أن نكون عليه لننجح في الحياة، حيث قال: «...ألا وأنكم لا تقدرون على ذلك، لكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفة وسداد». فما أغرب أن يكون المجتمع الغربي من دون إسلام ومن دون رموز عظيمة مثل الإمام علي عليه السلام، وهو يعين نفسه بنفسه. أليس كذلك..؟!


ارسل لصديق