الإمام الحسين .. القرآن الناطق
كتبه: السيد حسين المُدرّسي
حرر في: 2012/12/22
القراءات: 3005

«السلام عليك يا شريك القرآن»

من زيارة الإمام الحسين عليه السلام  في عيدي الفطر والأضحى

القرآن الكريم، كلام الله تعالى الذي لا ينطق الّا بالحقّ وهو المعجزة الخالدة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم، بعلومه ومعارفه، الا أنّ الإستفادة من تمام علومه لا يمكن الّا بالرجوع الى من حمل علم الكتاب كلّه، وهم الرسول وآله صلوات الله عليهم أجمعين، وبتحمّلهم علوم القرآن ـ كما هو نصّ حديث الثقلين المتّفق عليه بين الفريقين ـ أصبحوا عدل القرآن ومع القرآن، وأصبح القرآن معهم وعدلهم.

فعن أَمير المؤمنين عليه السلام قال: «إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعَصَمَنَا وجلعنا شهداء على خلقه وحجّته في أرضه وجعلنا مع القرآن، وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا.» 

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: «هم حُجج الله في أرضه وشهداؤه على خلقه خزان علمه وتراجمة وحيه ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه حتّى يردوا عليّ الحوض». 

 وعنه صلى الله عليه وآله وسلّم: «عليّ مع القرآن والقرآن معه، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض». 

وقد خاطب الإمام الحجّة المنتظر عجل الله فرجه، جدّه سيّد الشهداء عليه السلام، في الزيارة المعروفة بالناحية المقدّسة: «كنتَ للرسول ولدا وللقرآن سندا وللأمّة عضدا» .

وسنديّة الإمام الحسين عليه السلام، للقرآن تكون ببيان علومه ومعارفه وتطبيق أحكامه والإلتزام بمضامينه.

ولأجل هذا ورد في الزيارة الناحية أيضا: «لقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، من أجلك موتورا وعاد كتاب الله مهجورا وغودر الحقّ ـ إذ قُهرت ـ مقهورا» 

فإذا خذلت الأمّة سبط نبيّها فقد خذلت القرآن الكريم، وإذا أظهرت الجفاء له فإنّها جفت كتاب الله أيضاً، لأنّهما لا يفترقان، ومن ترك أحدهما فقد ترك الثاني، ومن قتل الحجج مزّق الكتاب، فذاك القرآن الناطق، وهذا القرآن الصامت.

وبهذا يتبيّن أمران:

الأمر الأوّل: إنّ مظلومية سيّد الشهداء وجفاء الناس إيّاه وخذلانهم له، ينبئ عن مدى ابتعادهم عن حقائق القرآن والدين الحقّ، وهذا الخذلان لم ينحصر في طائفة معيّنة، بل كان هو السواد الأعظم والأمّة بأكملها، وإن ادّعت الإسلام وطافت بالبيت وحجّت وصامت، وإلّا كيف يُقتل سبط رسول الله بين أظهرهم ولا يحرّكون ساكنا بل يقفون ضدّه يحاربونه..؟!

الأمر الثاني: إنّ معنى كون الإمام الحسين عليه السلام شريك القرآن أنّ عيشه وحياته وأنسه كان هو القرآن، فقد اختلط كلام الله تعالى بدمه ولحمه، وعاش القرآن وتعالَيمه وأحكامه وعلومه، وكان فعله انعكاسا للقرآن، كما قوله فهو القرآن الناطق.

فإنّه صلوات الله عليه، كان شديد الحبّ للإندماج مع كتاب الله، وقد استمهل أعداءه ليلة شهادته كي يتلوه.. بل أنّه صلوات الله عليه لم يُفتيء يرتّل القرآن حتّى بعد شهادته.

قال الشيخ المفيد في الإرشاد: روي عن زيد بن أرقم أنّه قال: مُرّ به ـ أي برأس الحسين عليه السلام ـ عليّ وهو على رمح وأنا في غرفة، فلما حاذاني سمعته يقرأ: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً» (سورة الكهف/ 9)، فوقف والله شعري، وناديتُ: رأسك والله يا بن رسول الله أعجب وأعجب.

وفي كتاب الخرائج عن المنهال بن عمرو قال: أنا والله رأيت رأس الحسين حين حُمل وأنا بدمشق وبين يديه رَجل يقرأ الكهف حتّى بلغ قوله: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً»، فانطق الله الرأس بلسان ذرب ذلق، فقال عليه السلام: «أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي» .

------------------

1- الكافي: ج1 – ص 191

2- بحار الانوار: ج22 – ص148

3- نفس المصدر: ج22- ص 222

4- نفس المصدر: ج98- ص239

5- نفس المصدر: ج98- ص241

6- الإرشاد: ج2- ص116

7- الخرائج والجرائح: ج2- ص577.


ارسل لصديق