شهر صفر و (شمّاعة النحس)..!
كتبه: محمد الكريطي
حرر في: 2012/12/22
القراءات: 2760

ما أن ينتهي شهر محرم الحرام وما فيه من أحداث مؤلمة مرت على عترة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، تمثلت في واقعة الطف الفجيعة، وما بعدها من رزية السبي من بلد الى آخر، وانتهاك حرمة النبي، حتى يدخل شهر صفر الخير حيث تكتمل صورة الحزن وما آلت اليه الامور من وصول قافلة السبي الى الشام، وفي تلك الفترة وقوع فاجعة رقية، سلام الله عليها، ووفاتها بتلك الصورة المؤلمة، وذلك في الخامس منه، ثم ذكرى استشهاد الامام الحسن المجتبى عليه السلام، في السابع منه، ثم عروج القافلة إلى أرض كربلاء المقدسة وزيارة المراقد الطاهرة لشهداء الطف، حتى نصل الى رحيل خاتم الانبياء والمرسلين عن دار الدنيا في الثامن والعشرين من هذا الشهر، وفي ختام الشهر نعيش ذكرى أليمة أخرى، وهي استشهاد ثامن أئمة الهدى، الإمام الرضا عليه السلام مسموماً على يد المأمون العباسي.

إذن؛ فأيام هذا الشهر معروفة بالنحوسة عن باقي أشهر السنة، ولكن.. ما هو السبيل لرفع هذه النحوسة؟ وهل يجب ان تتحول هذه الحالة الى وسيلة للتبرير والتذرّع بإلقاء كل حدث سيئ ومكروه على شماعة شهر صفر؟

والغريب في مجتمعاتنا ان هناك العديد من الحوادث العفوية التي تحصل وتقع، ليس في شهر صفر وحسب، بل في سائر الشهور، إلا إن الكثير منّا يلصقونها بالطابع النحس لهذا الشهر ، فتجد إذا تعطّل شيء، علقنا السبب على شهر صفر..! أو اذا انكسرت آنية أو أي شيء في البيت، تذكرنا شهر صفر..! وهذا من شأنه ان يضفي على المجتمع طابع التشكيك وعدم الواقعية. وهذا لا يعني إنكار نحوسية شهر صفر، إنما الغاية أن لا ندخل النحوسية في تفاصيل حياتنا. وهذا ما لا يحيد عنه كل انسان مؤمن يريد الخير لدنياه وآخرته. ومن أجل ذلك علينا العودة الى منهج أهل البيت عليهم السلام، الموتورين والمصابين قبلنا في هذا الشهر، لنرى ما الذي يجب فعله إزاء هذا الشهر، وهذه النحوسية التي يحملها؟ وفي حديث مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «لاتُعادوا الأيام فتعاديكم».. بمعنى ان الأيام هي أيام الله، ولا ذنب للشهر ولا الأيام في ذلك، مع ما ورد عنهم عليهم السلام بان هذا الشهر معروف بالنحوسة.

فقد جاء في كتاب «مفاتيح الجنان»، عن المعصومين عليهم السلام، التوصية والتأكيد على قضية صلاة أول الشهر في عموم أشهر السنة، وما يتعلق بشهر صفر خاصة؛ هنالك الصدقة والدعاء والإستعاذات المأثورة، وفي دعاء مروي عن المعصوم عليه السلام: «من اراد ان يصان مما ينزل في هذا الشهر من البلاء، فليقل كل يوم عشر مرات: «يا شديد القوى ويا شديد المحال، يا عزيز.. يا عزيز.. يا عزيز.. ذلّت لعظمتك جميع خلقك، فاكفني شرّ خلقك، يا مُحسن.. يا مُجمل.. يا مُنعم.. يا مُفضل.. يا لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغمّ وكذلك نُنجي المؤمنين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين».

إذن؛ فكل ما يجري ويقع في حياتنا اليومية خلال هذا الشهر، ربما يقع في سائر الشهور، وهذا واقع الحياة المعروفة بمشاكلها ومنغصاتها، كما يعبّر عنها الشاعر:

طُبعت على كدرٍ وأنت تريدها      صفواً من الأقذاء والأكدار

بناءً على ما تقدم، ينبغي علينا الالتزام بنهج أهل البيت عليهم السلام بالاستعاذة من كل سوء وشر، والتوجه الى الله تعالى، وليس الى تفسيرات ذهنية خاطئة، وليحدث ما يحدث.. فان الله رؤوف رحيم.. ولا نجعل من طابع النحوسية في هذا الشهر، وسيلة للتقاعس والتبرير، وليكن سلوكنا هو الدال على ذلك.

فالتوكل على الله سبحانه وتعالى، والتفاؤل بالخير واتباع أهل البيت عليهم السلام، وتوجيهاتهم، بعمل المستحبات وتجنّب المكروهات، هي السبيل الى النجاة.


ارسل لصديق