مراجعة النفس
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2012/12/22
القراءات: 1466

قال الله سبحانه وتعالى «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ»(سورة يوسف/53) صدق الله العلي العظيم

وفي حديث للإمام الباقر عليه السلام، أنه قال:(لا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة الهدى ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغار الدنيا ولا معرفة كمعرفتك بنفسك).

إن الله خلق الإنسان في أحسن صورة، وأودع فيه مواهب كثيرة وجميلة ومن أفضلها العقل، وكرّم الله سبحانه وتعالى ابن آدم بالجمال وحسن الهيئة، لذا يجب على كل فرد من أفراد المجتمع أن يراجع نفسه مراجعة جيدة، لكي يعرف قيمة القدرة لله عزّ وجل على هذا الخلق العظيم، والعظمة لله فقط، والنعم التي أنعم الله بها علينا جميعا فلابد أن ندرك مدى حب الله للإنسان من خلال هذه النعم.

 وفي قوله تعالى:»إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا» (سورة الإنسان/2)، يجب أن نهتم من خلال كلام الله عزّ وجل أن الله سميع بصير في كل شيء لا يلهيه شيء عن شيء ولا سؤال عن سؤال، ومن خلال هذه الآيات الكريمة، علينا أن نهتم بمراعاة أنفسنا والاهتمام بالمراجعة اليومية على مستوى الفرد وعلى المستوى الجماعي، أي أن يبدأ الإنسان بمراجعة نفسه باستمرار خلال اليوم الواحد، لكي يصبح مواظباً في تربية نفسه بالطريقة الصحيحة، وأن لا يتعود على الغفلة وعدم  المبالاة ولا جعلنا الله وإياكم من الغافلين إن شاء الله، وان يهتم بالأعمال التي قام بها من خلال الساعات والدقائق والثواني.

 و هنا لابد من الالتفات الى نقطة مهمة جدا وهي:

أن يرجع الإنسان الى الوراء لكي يتذكر ويقول هذا العمل الذي قمت به اليوم هل يوجد فيه رضا الله؟ أ هذا حلال أم حرام؟ ويسترجع الذاكرة الكلية لذلك اليوم لكي يعرف مدى رضا الله وسخطه عليه، وعدم رضا أهل البيت عنه، وسخط نفسه عليه، من خلال أعماله.

ومن خلال حديث النبي صلى الله عليه وآله، حينما سأله بعض أصحابه:

يا رسول الله كيف طريق الحق الى رضا الحق؟ فقال رسول الله «سخط النفس» وقالوا كيف موافقة الحق؟ قال «مخالفة النفس».

ولذا وجب على كل مسلم ومؤمن مراجعة نفسه لكي لا يقع في غفلة،على المستوى الفردي والجماعي، حيث أنه إذا كان فرداً فعليه أن يهتم بتربية نفسه والبحث بجد عن التفكير الصحيح وتزكية النفس وتطهيرها من حب الدنيا وملذاتها.

أما على المستوى الجماعي فمن حيث الموقع، يعني أن المسؤول من منصبه والمدير من إدارته والمعلم من مدرسته والطالب من صفه والكاتب من قلمه، وكل هذه الأفراد عليها أن تعمل حسب موقعها الخاص من حيث التفكير، وليسأل كل واحد منا هل أدى هذه الأمانة بصورة صحيحة؟ وهل راعى حقوق النفس عند الشريعة؟ ولذا أرجو أن نكون ممن يسمع بالشر فينهى عنه، وبالخير فيأمر به، وهذا  ما أراده الله وأهل البيت عليهم السلام، ولكي يكون المسلمون هم الأوائل للقيام بهذه التعاليم والنصائح من أجل نصرة الدين والمذهب والحمد لله رب العالمين..


ارسل لصديق