تقبل الله زيارتكم..
كتبه: علي عبد الخالق
حرر في: 2012/12/22
القراءات: 1719

هذا ما يرجوه كل زائر وصل أرض كربلاء المقدسة، وأدّى واجب الزيارة والعزاء في أربعين الامام الحسين عليه السلام، حقاً؛ بوركت الجهود، وسلمت الأيادي، وطابت الأنفس في هذه الأيام، وبعد مسيرة طويلة لتجديد الولاء والعهد، بدءاً من السير على الاقدام والمشاركة في مواكب العزاء ومواكب الخدمة، يقفل الجميع عائدين الى ديارهم – مع خالص أمنياتنا لهم بالسلامة- وهم يستريحون مطمئنين الى النظرة الرحيمة التي ستشملهم – إن شاءالله - من لدن إمامهم وشفيعهم يوم الحساب الامام الحسين عليه السلام.

وعليّ القول: ان زيارة الامام الحسين عليه السلام، ليس في أربعينيته وحسب، انما في المناسبات الاخرى، وحتى في ليالي الجمعة طيلة ايام السنة، كلها تتسم بالنجاح، إذ لا فشل في زيارة كهذه، لان الزائر في كربلاء المقدسة، لم يتدافع ويتسابق على زيارة وزير أو رئيس أو زعيم، ربما يصل اليه أو لا يصل اليه، وربما يصيبه مكروه قبل أن تقضى حاجته..! بينما الامام الحسين عليه السلام، وهو سفينة النجاة، التي تُعد أسرع وأوسع مما لدى الأئمة المعصومين عليهم السلام، يشكل بالحقيقة الينبوع الفياض بالدروس والحكم، أي هو كالماء الزلال الجاري، يبقى على الظامئين اعداد انفسهم وقلوبهم للاغتراف من هذا الينبوع العذب. وإذن؛ ينبغي ان يخرج الزائر من كربلاء المقدسة بقلب غير الذي حمله عند دخوله، ويعود الى اهله بغير السلوك والافكار التي غادرهم عليها، فان كانت حسنة وايجابية، تزداد تألقاً وتعمّقاً، وإن كانت غير ذلك – لاسمح الله- فان كربلاء الحسين التي هي منطلقاً للثوار على الظلم والظالمين عبر التاريخ، هي ايضاً منطلق للثورة على الذات والنفس الأمارة بالسوء، وإلا كيف تتحقق صفة الايمان بزيارة الامام عليه السلام في أربعينه، وفق الحديث الشريف عن الامام الحسن العسكري عليه السلام؟
هذه هي الهدية بعينها.. أو "الصوغة" كما يسميها العراقيون، يذهب بها الزائر الى أهله من عند ضريح الامام الحسين عليه السلام، وما أحوجنا وأحوج مجتمعاتنا الى الإيمان، لانه ملتقى ومصب الخصال الحميدة والفضائل كلها.
جاء في حديث عن الامام الصادق عليه السلام عن صفات المؤمن: " "ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور في الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه اللهّ، لايظلم الأعداء، ولا يتحامل للاصدقاء، بدنه منه في نصب، والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه ، واللين والده". وايضاً يروي أبو حمزة الثمالي عن الامام السجاد عليه السلام في صفات المؤمن قال: "المؤمن يصمت ليسلم، وينطق ليعلم، لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولايكتم شهادته من البعداء، ولايعمل شيئاً من الخير رياءً، ولا يتركه حياءً، إن زُكي خاف مما يقولون، ويستغفر مما لا يعلمون، لايغرّه قول من جهله، ويخاف إحصاء ما عمله". (الكافي/ ج2- 182).
نسأل الله ان نكون من حملة هذه الصفات، ببركة وهداية الامام الحسين عليه السلام.

ارسل لصديق