مساعٍ داخلية وخارجية لاستنساخ الوضع السوري
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/01/31
القراءات: 790

كل المؤشرات والدلالات تؤكد عدم وجود نقطة ضوء في مسار الاعتصام الذي يصرّ عليه جمعٌ من أهالي محافظة الانبار في منطقة «البوفراج» في الفلوجة، بعد أن باتت المطالب المتزايدة والمرتفعة لهم، غير قابلة للتحقيق من جانب الحكومة المركزية برئاسة نوري المالكي. فقد كانت بداية التجمهر، هو الاعتراض على اعتقال افراد في طاقم حماية وزير المالية «رافع العيساوي»، وكان الإجراء من بغداد هو التأكيد على أنهم في قيد الاحتجاز لمواصلة التحقيق للاشتباه بضلوعهم في عمليات ارهابية، وقام وفد عشائري من الانبار بزيارة الموقوفين والاطمئنان على أوضاعهم. وبمعية هذا المطلب رفع المتظاهرون شعار «السجينات»، فما كان من الحكومة إلا أن أفرجت على عدد كبير من النسوة المتهمات بالمشاركة في عمليات قتل، او المباشرات بأنفسهم في جرائم قتل، وذلك بقيد الكفالة. ثم تدرجت المطالب وتعاظمت مثل «كرة الثلج» مع مرور الزمن، لتشمل الإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي. ويبدو واضحاً أن هنالك مسارين في «الحدث الانباري»: أحدهما جماهيري، يطالب بإنصاف الناس في حقوقهم ومعتقليهم، وهو مطالب موجودة لدى معظم ابناء الشعب العراقي. أما الآخر، فهو سياسي ذو أجندة معقدة يمتد بجذوره في أطراف اقليمية وحتى دولية، يدفع بالحدث الى مزيد من التصعيد نحو خلق أجواء دموية لتكون طعماً جاهزاً لوسائل الاعلام التحريضية، والعمل على استنساخ الصورة السورية في العراق. وجاء رفع أعلام «الجيش السوري الحر» الى جانب الأعلام العراقية ذات الأنجم الثلاث، وفي ظل سكوت الرضا من قبل المنظمين والقائمين على التجمهر، ليدفع الحكومة العراقية بالابتعاد بعض الشيء عن أصوات المتظاهرين ومطالبهم المتزايدة باستمرار، بل ان «المنحى الانباري»، خلق وضعاً نفسياً لدى قوات الجيش التي كانت تتمركز بالقرب من مكان الاعتصام، الامر جعل من السهل خلق أي نوع من الاستفزاز بين الجانبين، وهذا ما حدث فعلاً عندما وقعت مصادمات بين الجنود وبين عدد من المتظاهرين، وبعد أن سقط ستة قتلى من المتظاهرين برصاص الجيش، واثنان من الجنود برصاص قناصة مجهولين، لن يكون من السهل تحديد البادئ والمسبب الاساس بإطلاق الرصاص أو بالحقيقة إشعال فتيل القنبلة التي تأمل أطراف كبيرة ان تكون بحجم كبير تحدث دوياً واهتزازاً يصل الى مقر المالكي نفسه.

وفي مسلسل العنف المتزايد على طريق النسخة السورية، اقدم مسلحون مجهولون على اختطاف ثلاثة جنود من منطقة «النعيمية» جنوب الفلوجة، وهو تطور خطير يُظهر حرصاً على إقحام الجيش في لعبة الموت، ويمكن القول ان قرار وزير الدفاع سعدون الدليمي بسحب القوات العسكرية من مناطق الاعتصام والاحتجاج، جاء متأخراً جداً، إذ كان يفترض ان يتم ذلك قبل ان تسيل الدماء بين الجيش وأهالي المنطقة، لانه بعد تعرض السيطرات وعجلات الجيش الى الحرق والهجوم المسلح، فان من الصعب إبعاد الجيش عن تداعيات الأزمة، وهذا يدفع أطراف التحريض على الأمل بحدوث انشقاقات في الجيش ممن ينتمون الى محافظات الانبار والموصل وصلاح الدين.

على الصعيد السياسي والاعلامي، فان الجانب المقابل لـ «الحدث الانباري»، لا يبرح يؤكد على وجود الأيدي القطرية والسعودية والتركية في أحداث الانبار، وهناك من أطلق وصف «مثلث الشر»، وهذا هو الآخر، من شأنه ان يجعل الاوضاع تتسارع نحو النسخة السورية، مع الفوارق الكثيرة، وصعوبة التطبيق، إلا ان الضغوط السياسية والاموال الطائلة التي تُنفق، الى جانب الاخطاء والاسقاطات في الأداء الحكومي في بغداد، من شأنه ان يزيد من نار الاحتجاجات في الانبار، ويبعد الأمل بإخمادها والتوصل الى حلّ مرضٍ ينقذ أهالي الانبار من مستقبل مظلم.


ارسل لصديق