الهدى تحاور أحد كوادر الحركة الرسالية في السودان.. الأستاذ متوكل محمد علي:
المستقبل مشرقٌ أمام التشيع في السودان
كتبه: محمد علي جواد تقي
حرر في: 2012/11/29
القراءات: 1724

* متوكل محمد علي محجوب.

* من مواليد العاصمة السودانية الخرطوم عام 1961.

* تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة فرع الخرطوم عام 1987.

* التحق بحوزة الإمام القائم عجل الله فرجه، في طهران، عام 1988.

* يعمل في المحاماة في السودان.

* له كتاب بعنوان «ودخلنا الباب سجّداً.. تجربة اجتماعية في الانتقال الى مذهب أهل البيت عليهم السلام».

 

على أعتاب المولد النبوي الشريف، كيف ترى الحالة الثقافية للمسلمين في الوقت الحاضر؟

 بسم الله الرحمن الرحيم

في البدء نبارك للأمة الإسلامية، ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلّم، ونسأل الله أن يكون في تجدد هذه الذكرى، تجديد للولاء وللتمسك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم شخصاً ونهجاً وعترةً.

أما في ما يتعلق بالحالة الثقافية للأمة الإسلامية، فهناك بعدان: الأول: عام، ويتعلق بالتوجه العام للأمة، وارتباطها الوثيق بالنبي محمد صلى الله عليه وآله، وهو رمز وحدتها وقوتها، والذي لم تختلف حوله الى الآن، وهو الكفيل في أن يعيد للأمة قوتها ومجدها، وأن تستعيد دورها الحضاري الرائد. البعد الآخر: هو ما يتعلق بالنخب الثقافية، وهي طليعة الأمة، والفئة المرجو منها قيادة هذه الأمة وتوجيه مسارها ورصد معالم طريقها نحو التقدم، هنا لابد من التأكيد على أن هذه النخب تتحمل مسؤولية كبيرة في أن يكون دورها رائداً، وفي أن تكون هي مهتدية وعارفة بالطريق الذي تسير فيه، حتى لا تتخبط الأمة من خلفها، وهذه الاستقامة في المسار، تبدأ بالتعرّف الصحيح على شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، فإذا كانت الأمة بصفة عامة، ترتبط بالنبي عاطفياً و وجدانياً وعقائدياً، فان النخب عليها أن ترتبط بالنبي صلى الله عليه وآله منهجياً، وتضع سيرته في ميدان التطبيق العملي، لإنقاذ الأمة مما هي فيه، من حالة التخلّف والتراجع، وما تعانيه من مشاكل وأزمات في الأصعدة كافة.

والتعرف على النبي صلى الله عليه وآله، يتطلّب أن ننفذ الى عمق الحقائق التاريخية، بعيداً عن التشوهات التي حدثت في المراحل التاريخية المختلفة، وأن نبحث عن النبي صلى الله عليه وآله في القرآن الكريم، كما يتطلب منّا تنقيح السيرة والحديث والتاريخ الإسلامي من خلال قراءة متأنية ودقيقة للنصوص الدينية كافة، واستبعاد العناصر الدخيلة منها، ومن ناحية أخرى، وحتى نستطيع أن نستوعب جانباً من شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، علينا تجسيد تلك القيم والمبادئ التي جاء بها، فما لم نكن مقتدين به، لن نفهم أبعاد شخصيته، ولن يكون بإمكاننا السير على هداه. يقول تعالى «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، وهذا يبدأ على المستوى الفردي بدايةً، فالإنسان ربما يكون منشغلاً باهتماماته وأعماله اليومية، وينسى انه مطالب بالتأسّي برموز هذه الأمة، وفي طليعتهم، النبي الأكرم وأهله الطيبون الطاهرون، لذا فان ذكرى المولد الشريف، تُعد مناسبة كريمة لإجراء محاسبة فردية للذات، وقصّ شريط الاسترسال في المعاصي والأخطاء بمقصّ المحاسبة الذاتية. والدائرة الأوسع بعد الفرد في عملية التغيير، هي الأمة الإسلامية التي تؤسس في ما بعد لحضارة إسلامية، فالحضارة الإسلامية تقوم على قاعدة الأمة المؤمنة، والأمة المؤمنة قوامها أفراد مؤمنون رساليون ذوو أهداف رسالية.

 

 أين السودان مما يُسمى بـ «الربيع العربي»..؟ وهل ثمة ابتعاد عن نسمات الحرية والتغيير والإصلاح أم ماذا؟

 هنالك جهل عند المواطن العربي بشكل خاص، والمسلمين بشكل عام، خاصة الجيل الجديد الذي لم يقرأ التاريخ السياسي للشعوب، مما يغيّب عليه حقائق كثيرة وكبيرة فيما يتعلق بالشعب السوداني.. فقد كان الشعب السوداني السبّاق الى كسر قيود الاستبداد والدكتاتورية، والمطالبة بالحرية، بين سائر البلاد العربية، فما إن تخلص من الاستعمار حتى وقع في أسر الأنظمة الدكتاتورية المستبدة، لكنه لم يستكِن ولم يخضع ولم يصبر كثيرا على تلك الأنظمة، ففي وقت كانت الشعوب العربية بعيدة عن الثورات والانتفاضات، وترزح تحت ظل أنظمة ديكتاتورية، انطلق الشعب السوداني بأول ثورة جماهيرية له عام 1964، وأطاح بحكومة عسكرية حكمت البلاد مدة ست سنوات، بعد الاستقلال، وكانت ثورة حقيقية قوامها الشعب، وأيضاً المثقفون والطلاب، أثمرت عن إقامة نظام ديمقراطي استمر خمس سنوات، في تبادل سلمي للسلطة، وكانت هناك أحزاب سياسية، وممارسة ديمقراطية خلال تلك الفترة، ولا أقول بصورة مثالية لكن كتجربة، كانت رائدة وناجحة، أضيفت الى سجل التاريخ النضالي للشعب السوداني. وتوقفت مسيرة الديمقراطية على يد الرئيس الأسبق جعفر نميري الذي قاد الانقلاب العسكري في أيار عام 1969، وأرسى نظاماً عسكرياً ديكتاتورياً، حتى عام 1985، وخلال الست عشرة سنة، لم يشهد السودان هدوءاً على الإطلاق، إنما كانت الساحة السودانية تغلي بالتحركات الجماهيرية والنخبوية، وحتى العسكرية، حتى كانت نهاية الديكتاتورية في الثورة الثانية، حيث تمكن الثوار في السادس من نيسان عام 1985، وتمخضت الثورة عن إسقاط نظام النميري المستبدّ، بمعنى أن الشعب السوداني استطاع أن يقوم بثورتين، وسط شبه هدوء واستقرار في البلاد العربية. هذه الثورة الأخيرة هي التي مهّدت الطريق الى نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب قائم حتى اليوم.

أما عن السؤال: أين السودان من «الربيع العربي»؟ فان سكوت الشعب السوداني عن نظام الحكم الحالي، ليس بالضرورة، تعبيراً عن الرضا التام على هذا النظام.. إن للشعب السوداني تجارب أغنى وأكبر في الانتفاض على الأنظمة السياسية، مما موجود في الدول الأخرى التي شهدت التغييرات السياسية، مثل مصر وتونس وليبيا واليمن..

أما الإجابة على من يسأل عن سبب ابتعاد السودان عن تجارب التغيير التي حصلت في هذه الدول..؟ فان السودانيين يجيبون على هذا السؤال بإجابتين مختلفتين: الأولى من قبل النظام السياسي القائم وأنصاره، بأن الربيع العربي مرّ على الشعب السوداني قبل أكثر من عشرين سنة، وبالتالي فان الوضع الراهن هو نتاج ثورة شعبية اسقطوا خلالها نظاماً دكتاتورياً، وجاءت بنظام ديمقراطي، ربما تعثرت خطواته، لكن المطاف الأخير كان في الانتخابات العامة التشريعية و الرئاسية على مستوى المركز والولايات عام 2010، هذا المشهد يراه أنصار النظام أنه يمثل تحولاً ديمقراطياً طوعياً للنظام السياسي.

أما الإجابة الأخرى فتأتي من المعارضين للنظام، فهم يرون أن النظام الحاكم يمثل أحد أشكال الاستبداد والدكتاتورية، حتى وإن سعى لتحسين صورته من خلال العمليات الانتخابية.

فبين المعارضة الممثلة في الأحزاب السياسية والنخبة، من جهة، وبين النظام السياسي القائم ممثلاً بالحكومة ودوائرها، يبقى الشعب السوداني أمام السؤال الجدير: هل إنه ممثل من قبل الحكومة الحالية؟

باعتقادي؛ لا الحكومة قادرة على تمثيل الشعب والتعبير عن رأيه، ولا المعارضة السياسية، تمكنت من القيام بهذا الدور، لأن الشعب السوداني ينظر الى المعارضة في أحزابها الحالية، كونها المسؤولة عن إجهاض تجربتين ديمقراطيتين بالفساد السياسي، وبالصراع المحموم على السلطة، وأنها تصل الى السلطة على أكتاف الشعب عبر صناديق الاقتراع، لكن سرعان ما تنسى القاعدة التي أوصلتها الى السلطة، فتدخل في دوامة من الصراع السياسي والتنافس حول المصالح، والنتيجة هي ضياع حقوق ومصالح الشعب السوداني. ولذا نجد أن الشعب السوداني يتردد كثيراً في الخروج الى الشارع حتى لا تتكرر التجارب السابقة، كما لا تكرر لديه التجارب الراهنة في الربيع العربي، لأن ما حدث في مصر وتونس وغيرها، حتى الآن لا يعد نموذجاً ايجابياً، فالشعب السوداني لا يريد أن يقفز قفزة في الهواء، خاصة وأنه يمتلك من التجارب ما يكفيه، وقد مرّ بتحولات سياسية أثرت تجربته، ولذا فهو يتريث الآن، ولا يريد أن يخسر ما لديه من الاستقرار، حتى وإن كان في ظل نظام لا يمثل الديمقراطية بصورة كاملة.

 

 المعروف عن أهل السودان أنهم محبون للمطالعة والقراءة.. ما هو نصيب الفكر الإسلامي والثقافة الرسالية في هذا الميدان؟

 الأوضاع الاقتصادية والسياسية غير المستقرة في أي بلد تُلقي بظلال سلبية على الأجواء الثقافية بشكل عام، وعلى المطالعة بشكل خاص، وبما أن المطالعة بحاجة الى أوقات وأجواء خاصة، كما بحاجة الى الدخل الجيد الذي يمكّن من شراء الكتاب، والمرحلة الراهنة التي تتسم بالسرعة الفائقة في كل شيء، فان الشعوب العربية في الوقت الحاضر لا تجد وقتاً للمطالعة، مما يجعل مستوى المطالعة متدنياً في السودان والبلاد العربية والإسلامية بشكل عام. لكن يبقى للسودان خصوصيته، لوجود المستوى التعليمي الراقي لديه، ووجود هامش من الوقت لدى المواطن السوداني يوظفه للمطالعة. بيد أن هنالك معوّقات أمام هذا المسار، منها عدم وصول السودان الى مستوى البلاد المنتجة للمادة المقروءة، ولازالت مستويات الطباعة متخلفة، أو ارتفاع تكاليف الطباعة، ومن المعوّقات أيضاً، وجود القيود على حركة النشر والتسويق. والمشكلة الأخرى هو التدخل السلفي وبقوة فيما يقرأه الناس، وملء المكتبات بكتب رخيصة في القيمة المادية وفي قيمتها المعنوية، وعندما تكون متاحة للقارئ بالتوزيع المجاني، فإنها تترك أثرها السلبي على ثقافته وفكره. الى جانب الضغوط التي يمارسها السلفيون على الحكومة، تدعوها لأن تضع قيوداً على نشر وتوزيع الكتب المذهبية والتي تعود لتيارات ثقافية مختلفة، وقد شهد معرض الخرطوم الدولي للكتاب قبل سنوات، قرارات حظر نشر الكتب الشيعية القادمة من دور نشر إيرانية ولبنانية، وهذا ما أثر على الحالة الثقافية بشكل عام، ومسألة المطالعة بشكل خاص.

 لا نسمع بوجود جماعات متطرفة بشكل واضح، ما هي السبل الكفيلة باعتقادك لتحصين المجتمع السوداني وأي مجتمع إسلامي من الأفكار المتطرفة والتعصّب لغير الدين وقيم السماء؟

 المجتمع الإسلامي في السودان، مجتمع صوفي، والتصوف يشكل الحالة الدينية في السودان، وقد أسهم مشايخ الطرق الصوفية في نشر الإسلام في السودان، وفي كثير من الدول الأفريقية المجاورة، وبالتالي اتسمت دعوتهم بالتسامح والمرونة والتعايش مع الثقافات المحلية لهذه الشعوب، ثم جاءت الحركة الإسلامية المعاصرة لتضفي على الحالة الدينية الصوفية الموجودة في البلاد، طابعاً سياسياً –حركياً– ثورياً، بيد أن السنوات الأخيرة للنصف الثاني من القرن الماضي، شهد ظهور بعض الكيانات السلفية المدعومة من قبل السعودية، وقد حملت الحركة السلفية في السودان منذ البداية اسم «أنصار السنة المحمدية»، ودخلت في مواجهات مع الحركات الصوفية في البلد، وفي البداية لم تستطع من اختراق المجتمع السوداني المحصن بثقافته الصوفية، فحاول السلفيون الدعوة الى الفكر السلفي من خلال الإغراءات المادية، و توظيف الإمكانيات الكبيرة لبناء المساجد وعديد المؤسسات الاجتماعية. وإذا قلنا بمحدودية الانتشار السلفي بوجود الثقافة الدينية – الصوفية لدى الناس، فان موت العديد من مشايخ الطرق الصوفية، وعدم وجود خلفاء لهم، ثم ابتعاد الجيل الجديد عن التصوّف، سبب حالة من التراجع، وخلق فراغاً في الجانب الفقهي والتشريعي، وهو أما استغلته السلفية، فعملت جاهدة على بسط نفوذها من خلال منابر المساجد والفضائيات والإذاعات، مع ذلك نؤكد أن هذا الانتشار يتّسم بالحالة الأفقية في المجتمع، وليس له حالة تصاعدية، بيد أن الخطر الذي يهدد المجتمع السوداني اليوم، هو بروز تيارات متطرفة وعنيفة من رحم هذه الجماعة، وأول ظاهرة عنف مارسه السلفيون في السودان كان في مواجهة بعضهم البعض، فقد اكتشفت السلطات الأمنية السودانية خلايا سلفية متطرفة - تكفيرية كانت تتلقى التدريب في منطقة بجنوب شرق السودان، ووقعت مصادمات مسلحة بين الجانبين، وألقت السلطات الأمنية القبض على عديد أولئك المتطرفين.

رغم ذلك، باعتقادي، فان الفكر الشيعي، وتحديداً مذهب أهل البيت عليهم السلام، يُعد الخندق الأول لمواجهة الفكر السلفي، ونحن نشهد المزيد من الاندماج والتفاعل من الشعب السوداني مع أهل البيت عليهم السلام، رغم ضعف الإمكانيات الموجودة لدينا، و رغم قلّة عدد المبلغين، لذا نجد أن السلفيين أجّلوا معركتهم التغليبية في مواجهة المتصوّفة، ليتفرغوا لمواجهة المد الشيعي.

 

ما الذي يدفع السودانيين للانتماء الى مذهب أهل البيت عليهم السلام؟

 السودانيون في الأصل محبون لأهل البيت عليهم السلام، وذلك يعود الى الثقافة الصوفية، وأغلب مشايخ الطرق الصوفية في السودان، وأغلب الأسر الصوفية الكبيرة، تقول أنها تنتسب الى البيت النبوي، وهذا ما دعا لتقديسها وتكريمها في السودان، وهؤلاء يُسمون بـ «الأشراف»، أي الذين ينتسبون الى الشجرة النبوية الشريفة. هذه القاعدة الولائية لأهل البيت عليهم السلام، ساعدت كثيراً في طرح التشيع بصورة أعمق، خاصة إذا ما تجنب المبلغون الدخول في المسائل الخلافية الحادّة، وشيعة السودان على قلتهم، نجحوا في أن يتبنّوا خطـّاً معتدلاً ومرناً في التعايش مع كافة مكونات المجتمع المسلم، وهذا ما يجعل المستقبل مشرقاً أمام التشيع في السودان، وهذا ما يزعج السلفيين، فنجدهم يكثفون الجهود لمواجهة ما يسمونه بالمد الشيعي.

 

كيف ينظر الشعب السوداني الى الإمام الحسين عليه السلام؟

 الأجيال السابقة من السودانيين كانت ترتبط بصورة أو بأخرى بأهل البيت عليهم السلام، وخاصة بالحسن والحسين والصديقة الزهراء عليهم السلام، وقد تجلت هذه العلاقة، من خلال الأسماء التي يطلقونها على أبنائهم، إذ لا يخلو بيت من بيوت السودان من اسم فاطمة والحسن والحسين، حتى ألقاب السيدة الزهراء تحملها الفتيات والنساء في السودان، مثل «البتول» و «الزهراء»، وكذلك الكُنى، مثل «أم الحسن»، فهذا يمثل اسماً لامرأة أو فتاة وليس كُنية، وأيضاً «أم الحسين». أما الجانب المعرفي والثقافي، فان الجهد السلفي، وتراجع الطرق الصوفية، جعل الجيل الجديد من الشباب يبتعد وجدانياً عن أهل البيت عليهم السلام، وهنا تحديداً يكمن دور أتباع أهل البيت عليهم السلام، في أن يعيدوا مكانتهم في السودان، و بصورة أعمق، تتّسم بالإتباع الحقيقي، المتمثل بالتولّي لهم، والتبرؤ من أعدائهم.

 

 هل تجدون من دور للحوزة العلمية وعلماء الدين في هذه المسيرة؟

 نوجه الدعوة لكل المهتمين بشأن التبليغ للتشيّع ولأهل البيت عليهم السلام، بأن يوجهوا خطاباً موحداً وبلغة يفهمها أهل السنة في مختلف بلاد العالم الإسلامي، وأن يراعوا هذه الخصوصية فيما يتحدثون وما يكتبون، فإذا كانت للمجتمعات الشيعية متطلباتها، فان للمجتمعات السنيّة متطلبات أيضاً، فإذا رُعيت، وكان العمل الإعلامي ملبياً لها، أتوقع أن تكون النتائج ايجابية، وقد روي عن الأئمة المعصومين عليهم السلام: «لو علم الناس محاسن كلامنا لاتبعونا»، وهذا يحمّل العلماء والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية، مسؤولية كبيرة في نشر مذهب أهل البيت، حتى يعرف الناس أهل البيت من خلال كلامهم، وأخلاقهم وسيرتهم الطيبة، وأن يقدموا الحلول لكثير من مشاكل الممسلمين، من خلال ما قدمه لنا أهل البيت عليهم السلام من مناهج وحلول، وهذا يساعد الناس كثيراً في أن يستنيروا بولاية أهل البيت عليهم السلام.

 

ما هي السبل الكفيلة باعتقادكم لجمع المسلمين حول محورية الدين تحت راية الأمة الواحدة التي قال عنها القرآن الكريم «كنتم خير أمة»؟

 لن نتمكن من جمع المسلمين، إلا بعد أن نعرف الأسباب أدت الى تفرقهم. وإذا كنا صادقين في توجهاتنا، وفي مساعينا من أجل توحيد أهل القبلة والأمة الإسلامية، علينا أن نبحث بجد عن الأسباب التي أدت الى الاختلافات قديماً وحديثاً، وفي نفس الوقت نبحث عن القواسم المشتركة التي تعد قاعدة يلتقي عندها المسلمون كافة، وإذا ما عدنا الى القرآن الكريم، والى الأحاديث الشريفة، نجد أن أهم و أصلب قاعدة يلتقي عندها المسلمون هي أهل البيت عليهم السلام، وهي قاعدة مشتركة لكل المسلمين، لا يختلف عليها حريص على الوحدة الإسلامية، تبقى فئة صغيرة من المسلمين، نصبت العداء سابقاً، لأهل البيت عليهم السلام، متمثلاً بالخط الأموي، الذي يمتد ويستمر ويتمثل اليوم في السلفيين، فهم يعدون من أسباب الفرقة بين المسلمين، فحتى نتمكن من توحيد المسلمين علينا أولاً؛ تجاهل هذه الفئة التي تزرع بذور الفرقة، ثم نعرف الناس بأهل البيت الذين هم في الأساس عامل مشترك في الوحدة الإسلامية.

 

في الساحة الثقافية والفكرية في البلاد الإسلامية، هنالك مقولة «القراءات المتعددة للدين» وهذا نجده لدى بعض النخب والتيارات الثقافية، لاسيما التي تميل الى اليسارية، فما هو ردّكم على هذه المقولة؟

في تقديري؛ التيارات الثقافية الموجودة في البلاد الإسلامية، لم تلجأ إلى الأفكار الوافدة مثل الماركسية و القومية وغيرها، إلا لتجنب الفهم الخاطئ للمتدينين، بمعنى؛ أن ظهورهم، جاء ردة فعل من طرح سلفي متخلّف و رجعي، و باعتقادي، فان أكثرهم يتّسمون بالعقلانية، ولديهم من الوعي، ما إذا وجدوا الطرح الإسلامي الأصيل، ربما اتبعوه، فوجود الفكر اليساري، رهين بنشوء خط رسالي قوي يستوعب أهدافهم الاشتراكية والتحررية، فهذه الأهداف والشعارات الرنانة، تبنوها، عندما لم يجدوا لها وجوداً عبر المنهج السلفي القشري، فإذا ما وجدوا خطاً رسالياً يتبنى هذه الأهداف والطموحات وفق المسار والإطار الديني، لا أشك أنهم سيميلون الى الإسلام.

 

مداخلة: وهل يمكن باعتقادك أن يكون «الاجتهاد» بديلاً عن «القراءات» التي ربما تسبب بظهور نوع من الغموض في فهم النصوص الدينية ؟

 أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، مطالبون بوضع مناهج قوية ومقنعة للآخرين فيما يتعلق بقراءة النصّ الديني، أما الاعتماد على المناهج الوافدة مثل المنطق والفلسفة، وأيضاً أصول الفقه بثوبه القديم، فاعتقد انه لن يكون مقنعاً للآخرين، لكن إذا ما استطاع ونجح أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام في التعرف على منهج قرآني لقراءة النص الديني، عندئذ سيكون البديل متاحاً للحركات أو للتيارات الثقافية بل للشعوب الإسلامية بشكل عام.

 

نشكر الأستاذ متوكل محمد علي على هذه الأجوبة الدقيقة والرائعة.

 شكراً لكم أيضاً، تمنياتنا لكم بالنجاح.


ارسل لصديق