لنخوض البناء والإعمار بدوافع معنوية
كتبه: فائق عبد الإله
حرر في: 2012/11/29
القراءات: 985

ما هي العلاقة المثلى بين الدنيا والآخرة؟ وكيف يجب على الإنسان المؤمن أن يجعل إيمانه بالآخرة متصلاً بحركته بالدنيا، وبالعكس؟

إن الناس حيال هذا الأمر على عدة أقسام؛ ففريق منهم يفصل بين الأمرين؛ بين حياته في الدنيا وحقيقة الآخرة، فتراه - مثلاً- حينما يدخل المسجد يجد نفسه في روضة من رياض الجنّة وفي رحاب الآخرة، فهو يتعبد ويذكر اللّه كثيراً ويلجأ الى اللّه ليخلّصه من عذاب نار جهنم، إلا أنه سرعان ما تتغير سلوكياته وتوجهاته القلبية بخروجه مـن المسجد وهو يذهب إلى خضم الحياة.. إلى السوق.. المعمل.. المدرسة.. فيتحول – والعياذ بالله- إلى إنسان ماكر وكائد، يلهث ‏وراء زخرف الحياة الدنيا، ناسياً حينها أحكام الشريعة وقيم السماء السامية.. إنه يدخل إلى الحياة الدنيا دون أن يلزم نفسه برادعٍ أو كابح.

وفريق آخر من الناس تجده يترك الدنيا ويتجه إلى الآخرة ويزعم أنه لو وجد صومعة في أعلى جبل وترهبن فيها ذاكراً وصائماً، قائماً وقاعداً، متوجهاً إلى البارئ تعالى، فإن هذا العمل سوف يقربه إلى اللّه سبحانه ويحصل على السعادة الحقيقية.

والفريق الثالث تلحظه تاركاً الآخرة مطلقاً، فهو لا يرى حتى باب المسجد، وقد وضع القيم وآيات الكتاب المجيد وراء ظهره، فهو يعد قيم السماء، قيوداً لابد من التهرّب منها.

إن هذه الفرق والأقسام الثلاثة من الناس كلهم سوف يكونون إدام النار وحطب نار جهنم؛ فالذي يترك أهله ومجتمعه‏ جائعين ويدع أمته عرضة لصولات وجولات العدو المستكبر، ويلتجئ إلى كهف أو صومعة أو، مثل هذا الإنسان‏ يكون أقرب إلى عدم التقيّد والالتزام بحقائق القيم السماوية وإن تمسك وتنسّك بظاهرها وقشورها.

 

عمل وعبادة

إن اللّه سبحانه فرض على الناس واجبات وفرائض كالجهاد والكد على العيال، كما أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن ‏المـنكر، وهذه الفرائض هي من صميم القيم الإلهية التي سنّها سبحانه لتحقيق سعادة الناس في الدنيا والآخرة معاً.

وفي هذا المجال يروى أن الإمام الحسين‏ عليه السلام لدى خروجه إلى كربلاء دعا بعض أهل المدينة للحاق به والوقوف أمام ‏ظلم وفساد يزيد وبني أمية، فأجابه أحدهم: إن صلاة ركعتين في مسجد النبي أثوب عندي مـن أن أخرج معك..! هذا الكلام بعيد عن روح الدين وحقائق الحياة، لأن هذه الأماكن المقدسة كمسجد النبي والكعبة المشرفة، لم تسلم أيضاً مـن ‏جرائم وبطش يزيد وزبانيته حينما اعتدت جيوش يزيد على الكعبة المشرفة ورشقوها بالمنجنيق فأخذ الدم يسيل في ‏داخل المسجد الحرام، وانتهكت أعراض المؤمنين والمؤمنات في مدينة الرسول، حتى لم تسلم بنت في هذه المدينة حينها من الاعتداء.

ثم ان الله تعالى يؤكد في كتابه المجيد على حقيقة (التدافع) كسنة إلهية فيقول: «ولو لا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا» (سورة الحج 40).

فالمساجد بحاجة الى رجال يدافعون ع


ارسل لصديق