تتميم الأخلاق .. مشروع رسالي
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2013/02/03
القراءات: 952

لكل نبي مرسل دورٌ ومسؤولية ينبغي القيام بها، وتختلف عن النبي المرسل الذي سبقه – وان كان في سياقه- فيا ترى؛ أين تكمن مسؤولية الرسول الخاتم صلى  الله عليه وآله؟

قالها بصراحة: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فهذا يعني أن الأنبياء السابقين بدأوا بوضع لبنات الخلق الكريم، إلا أنهم لم يتمكنوا من إتمام عملية (أمة الأخلاق)، بناءً وحضارةً ورسالة، فكانت المسؤولية قد وقعت على كاهل الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله.

السؤال: لماذا هو بالذات صلى الله عليه  وآله؟ وما هي مقومات وضمانات مشروع التتميم الأخلاقي؟

أولاً: انه صلى الله عليه وآله، المؤهل أكثر من غيره من الأنبياء للقيام بهذا الدور العظيم لأنه كما يقول الرب سبحانه: «وإنك لعلى خلق عظيم»، وبعد نجاحه في مشروع الرسالة الخاتمة والمباركة، بقوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا». ولا ننسى أن البارئ عز وجل – في حديث قدسي- كشف عن هذا السرّ المغيّب بترشيحه له صلى الله عليه وآله دون سواه بقوله: «لولاك لما خلقت الأفلاك».

ولكن يا ترى؛ هذا الذي خُلق العالم، بل الكون لأجله هل يتوقع منه ان يرتكب ذنباً او معصية أو خطأ في حياته، أو حتى (هجراً) – كما اتهموه بان الرجل ليهجر- والعياذ بالله!!

وكيف يرشح لهذا المقام العظيم والمكانة السامقة – تتميم الأخلاق لكافة البشرية- وهو (قد) يخطئ ويعصي ربه أو يضلّ؟!

بل نقولها؛ إن أعظم خُلق رفيع للرسول الكريم صلى الله عليه وآله، هو انه يتألق يوماً بعد آخر وهو يسمع من المقربين إليه – في حياته وبعد رحيله- كلمات (الهجر) كالتي قيلت له، وهو يطلب منهم أن يأتوه بدواة وكتف، يكتب لهم أمراً لن يضلوا بعده أبداً.

نعم.. ان الذي يريد ان يتوسم بوسام إتمام وتتميم الأخلاق الإنسانية، لابد أن يستعد لها،  وقد استعد صلى الله عليه وآله، لها بقوله: «ما أوذي نبي مثل ما أوذيت».. وهذه ايضاً علامة أخرى لسمو خلقه الكريم.

إن ما يجري في ساحتنا الإسلامية وعلى كافة الصعد، الفردية، والأسرية، والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، تشير الى أهمية فتح ملف الأخلاق الرسالية من جديد.

وما أحوجنا لما يذكرنا بالمؤسس والمتمم والخاتم للرسالة الإلهية محمد صلى الله عليه وآله، لاستذكار تلك الروايات الشريفة التي تذكرنا بأخلاقه السامية، فالذين يعدون مراسيم إحياء ذكرى مولده الشريف بأنه (بدعة)، ما جوابهم أمام رسول الله يوم القيامة؟ ربما هي علامة شاخصة لعظمة أخلاق الرسول الأكرم وهو يتحمّل أمثال هذه العقول بعد مماته، كما تحمل نماذج منها في حياته.


ارسل لصديق