المصالح السياسية تهدد إستقلال القضاء العراقي
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/02/27
القراءات: 824

بين قرار اجتثاث رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق بدعوى أنه من أعوان النظام البائد، ونقض القرار من الهيئة التمييزية في الهيئة نفسها، فترة وجيزة، لكنها تختزل قضية كبرى بالغة الحسياسية تمسّ حياة الناس ومصائرهم، إذ تعرضت سمعة القضاء والقانون لتشويه خطير، وأثارت بين الناس اكثر من تساؤل حول هذا الملف، أهمها؛ وجود شخص في هكذا منصب قضائي كبير في النظام الجديد، فيما كان يشغل في النظام البائد منصب مستشار في «ديوان الرئاسة»، في عهد صدام المقبور، ثم سر فتح ملف المحمود في هذا الوقت بالذات، والسكوت عنه منذ تولّي المحمود رئاسة القضاء في الايام الاولى لسقوط صدام ونشوء «النظام الديمقراطي الجديد».

التجاذبات السياسية المحتدمة في الوقت  الحاضر بين الحكومة التي يرأسها نوري المالكي، والكيانات السياسية تحت قبة البرلمان، ألقت بظلالها هذه المرة على القضاء، حيث أثمر رفض المالكي لقرار اجتثاث المحمود، عن نقض الهيئة التمييزية للقرار، والإبقاء عليه في منصبه، ليس هذا وحسب، بل وإعلان المالكي سحب ترشيحه لفلاح حسن شنشل كرئيس لهيئة المسائلة والعدالة، وذلك بعد أيام من إصداره قرار الاجتثاث..! وجاء في تصريح للمالكي إن اجتثاث المحمود "لا يستند إلى أي وثائق»، واصفاً القرار بان «سياسي».. بينما يقول شنشل: إن المالكي طلب منه تأجيل اجتثاث المحمود إلا انه رفض ذلك. وكان النائب المستقل صباح الساعدي أكد «ان مواطنين قدموا شكاوى ضد رئيس مجلس القضاء الاعلى مدحت المحمود والمحامي طارق حرب لمشاركتهما في جرائم تعد ضد الانسانية".

وقال في مؤتمر صحفي في الثالث عشر من الشهر الحالي:»هناك جريمة وقعت في زمن نظام المقبور لا يتحدث بها السياسون والنواب، وقعت على اكثر من 10 آلاف مواطن لا احد يتكلم بها لانها تمس رأس الهرم بالسلطة القضائية، وهو مدحت المحمود وهي جريمة قطع «صوان الأذن» والتي كانت تفرض على الهاربين من الخدمة العسكرية في ذلك الوقت».

واضاف الساعدي: "ان قراراً برقم 115 في 25 آب 1994 قدمه محام كان في الدائرة القانونية في وزارة الدفاع الى المستشار في رئاسة الجمهورية «مدحت المحمود» في زمن النظام السابق، وشرع بتنفيذ هذا القرار.. مبيناً اليوم قدمنا شكوى رسمية ستصل الى رئيس هيئة الادعاء العام غضنفر الجاسم ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي".

واضاف: «قدم لنا 64 مواطناً طلبات مرفقة بوثائق يطلبون فيها تحريك شكوى جزائية والتعويض المادي ضد القاضي مدحت المحمود والمحامي طارق حرب عن جريمة اشتراكهما في اقتراح وصياغة قرار «مجلس قيادة الثورة» المنحل سيء الصيت المرقم 115 في 25 اب 1994 والذي نصّ على معاقبة بقطع «صوان الاذن» وتوسيم الجبهة لكل من هرب او تخلف عن اداء الخدمة العسكرية او آوى هارباً من الخدمة العسكرية». ومن جملة المفارقات المثيرة في هذه القضية، اصطفاف القائمة العراقية الى صف المؤيدين لاجتثاث المحمود، وهم ممن كانوا دائماً في طليعة المعارضين لاجراءات الاجتثاث التي يصفونها بأنها تؤدي الى «الاقصاء والتهميش»، بل عدّوا وجودها غير ضروري، منذ كانت تحت اسم «هيئة اجتثاث البعث».

ويبقى تساؤل الشارع العراقي موجهاً الى طرفي النزاع السياسي: المطالب باجتثاث المحمود ممن يرفعون شعار الدفاع عن المتضررين من السياسات القمعية لنظام صدام المقبور، رغم مرور كل هذه السنوات على وجوده في العملية السياسية. وأيضاً الرافض للقرار وهو يعلم بوجود الوثائق التي تدين أعلى سلطة قضائية في البلد. وربما يجيب الشارع بنفسه على نفسه: بان شعور المناوئين للمالكي، باستفادته من السلطة القضائية لتقوية شوكته، هو الذي جعل المحمود، اليوم تحديداً رجلاً «غير مرغوب فيه».


ارسل لصديق