لهجة التهديد في الانبار تتشبّه بـ «القاعدة» وعملياتها الإرهابية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/02/27
القراءات: 1000

طوّر المعارضون المتجمهرون في الانبار خطابهم الطائفي، فبعد مطالبة المحتجين في الانبار بالقدوم الى بغداد لأداء «صلاة الجمعة الموحدة»، طالب رجال دين في خطاباتهم أمام جموع المحتجين، بالزحف نحو بغداد للاطاحة بالحكومة وإلغاء الدستور الذي وصفوه بـ «الكافر»!، والسابقة الاخرى التي جاءت على لسان احد الخطباء، التهديد بتعريض المصالح الامريكية والغربية الى الخطر في العراق والمنطقة برمتها إذا بقيت الاوضاع على ما هي عليه في العراق.

فبالرغم من التهدئة التي أعلنها عدد من رجال الدين السنة، في الجمعة التي كان يفترض أن يتجه المحتجون الانباريون فيها نحو بغداد، وأقنوعهم بالعدول عن هذا المطلب، لاسباب أمنية وسياسية، وهو ما نصح به سكان منقطة «الأعظمية» في بغداد، عاد خطباء الجمعة في كل من الانبار والموصل وسامراء، الى إطلاق عبارات التهديد والوعيد ضد الحكومة وشخص رئيسها نوري المالكي، دون طرح مطالب محددة كما في السابق، وإنما لدعوته الى النزال والصراع من أجل الوجود.. وقد أتفقت كلمة المتجمهرين في المناطق الثلاث: «قادمون يا بغداد»، وقد أطلقوا مطالبات من قبيل إسقاط الحكومة، وإلغاء الدستور وإعادة رفع العلم العراقي (بالأنجم الثلاث)، وإلغاء هيئة المسائلة والعدالة، وإطلاق سراح «سلطان هاشم» آخر وزير للدفاع في عهد صدام المقبور، الذي ينتظر محاكمته على خلفية إدانته بقتل المئات من ابناء الشعب العراقي.

والرسالة الاخرى لرجال الدين المحرضين، هي الحفاظ على تماسك المحتجين من الاهتزاز والملل بعد ان دخلت الاحتجاجات شهرها الرابع، وذلك بالدعاء في الموصل وسامراء، اضافة الى الانبار، للمحتجين بـ «النصر» ومساعدتهم للزحف نحو بغداد، كما جاء في خطبة الجمعة في الموصل.

وفي مدينة الرمادي، مركز محافظة الانبار، دعا عبد المنعم البدراني، رئيس الوزراء التركي ورئيس اقليم كردستان، لدعم المحتجين ومساعدتهم على تحقيق مطالبهم بإسقاط حكومة المالكي! ومما جاء في كلامه مخاطباً البارزاني: «عُد الى رشدك .. وانزع عند رداء القومية، وانصر قضيتنا.. فان لنا فضلاً عليكم بان بلغناكم الاسلام، ولكم فضل علينا بصلاح الدين الذي قاتلنا معه..»!

وفي نفس الخطبة، وجه حديثه الى الغرب وتحديداً الولايات المتحدة، مهدداً بانه في حال عدم تأييدها لهذه الاحتاجاجات والمطالبات ضد حكومة المالكي فان «مصالحكم ستحترق كلها في العراق والخليج، وستحرمون من منابع النفط ويكون مضيق هرمز في خطر، اذا ضاع العراق وتركتموه»..! كما دعا الدول الخليجية بنصرة «أهل السنة في العراق». وهذه المرة الاولى التي يعلن فيها المحتجون ضد الحكومة العراقية استعدادهم للمشاركة في عمليات عسكرية على شاكلة العمليات التي نفذها تنظيم «القاعدة» ضد المصالح الامريكية في المنطقة، ولهذا مدلولات عديدة، ابرزها عودة فكر «القاعدة» الى حواضنها القديمة في العراق، بعد أن خرجت بأفرادها وانتحارييها، مما يرشح الاوضاع السياسية والامنية في العراق الى مزيد من التعقيد والغموض.

أما الاوضاع في بغداد، فانها بدلاً من ان تتجه نحو التماسك والسير بخطى ثابتة نحو حل المشاكل وتطويق الازمات السياسية، فان الشعب العراقي، تابع تأجيل جلسة برلمانية لنوابه المنتخبين ثلاث مرات، وتعطيل تشريع قوانين مهمة، الى جانب مسألة التصويت على الموازنة العامة للعام الجديد، الذي يفترض انها قد تم التصويت عليها قبل هذا العام.


ارسل لصديق