«الحوار» قاربٌ مثقوبٌ للنظام الخليفي
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/02/27
القراءات: 769

ما يزال نظام الحكم في البحرين يسعى للخروج من مأزق الديكتاتورية والدموية مع حفظ ماء الوجه، فيما يواصل ابناء الشعب البحريني شدّ الخناق حول هذا النظام للحصول على مطالبه المشروعة في العيش الكريم و تحقيق العدالة وحق تقرير المصير.

فقد مضت الذكرى الثانية للثورة في الرابع عشر من شباط الماضي، مثل عاصفة عاتية هزّت مسرحية الحوار التي حاول النظام تثبيتها والتسويق لها محلياً ودولياً، ولامتصاص النقمة الجماهيرية، ووصفها بانها البديل لحالة الغليان والرفض الجماهيري في الشارع، إلا ان القمع الوحشي لقوات النظام كشفت القناع الحقيقي للجانب المتحاور والذي ظل متأرجحاً بين أن يكون من طرف الحكومة، أو من طرف «الملك». فخلال التظاهرات الاحتجاجية بمناسبة الذكرى الثانية للثورة، أقدمت قوات آل خليفة على إطلاق الرصاص الانشطاري المحرم دولياً على رأس الشاب محمد عيسى الجزيري – 20 عاماً- ، ومن مسافة قريبة، أدخل على اثرها الى المستشفى، لكن على أثر شدة الاصابة، التحق بقافلة الشهداء البالغ عددهم منذ اندلاع الثورة ضد حكم آل خليفة 126 شهيداً علماً أن أثنين آخرين التحقوا بقافلة الشهداء مؤخراً.

هذا الاصرار الجماهيري، ورد الفعل العنيف من جانب النظام الحاكم، يقوي احتمال فشل خيار الحوار – الخوار حسب تعبير المعارضة- في إسكات صرخات الرفض الجماهيرية. وقد أكد القيادي في جمعية العمل الاسلامي الدكتور راشد الراشد، أن الثورة الجماهيرية المستمرة كفيلة باسقاط النظام الخليفي. وردّ الراشد على ما يروّج له الغرب والنظام الخليفي من أن المعارضة لم تحدث أي تغيير ملموس على الساحة قائلاً: ان ابرز ما قامت به ثورة الميادين التي يقودها الشباب، هي انها انجزت تغييراً سياسياً واسقطت شرعية النظام وعرّته وكشفت حقيقته امام العالم، كما كشفت ازدواجية المعايير في المجتمع الدولي، بادعائه حماية الديمقراطية لشعوب العالم.

وقد سعى النظام الخليفي تسويق الحوار دولياً وكسب الرأي العام العالمي الى جانبه، وتبرير اجراءاته القمعية ضد ابناء الشعب، وكانت الحصيلة مباركة الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة لهذا الحوار، وامتيازٌ آخر اضافته الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد «كاثرين أشتون»، عندما نصحت المعارضة التي تقود التظاهرات الجماهيرية بـ «ضرورة ضبط النفس وتجنب الاستفزازات ونبذ العنف»، وهي عبارات ربما جاءت مصاغة من قبل دوائر السلطة الخليفية. والنقطة الأهم في مسألة الحوار، وجود الممثل الحقيقي للجماهير الرافضة، خلف قضبان السجون، وليس عند طاولة الحوار، هذا إن كان هذا الممثل يعترف بجدوائية الحوار بالأساس.

فمايزال سماحة الشيخ محمد علي المحفوظ  الامين العام لجمعية العمل الاسلامي وعدد كبير آخر من المعارضين السياسيين، رهناً لأحكام جائرة بالسجن لفترات مختلفة. وقد أثبتت التقارير والوثائق، في مقدمتها «تقرير بسيوني»، أن المعتقلين هم بالحقيقة سجناء رأي، وليس كما تدعي السلطات، «مثيري شغب».

من هنا يؤكد المراقبون، أن السلطات الخليفية، تسعى لإضفاء صبغة النجاح على «الحوار» ليكون قارب نجاة لها من مأزقها السياسي، حيث هي مطالبة من المجتمع الدولي بكسب المشروعية السياسية، وتبييض صفحة حقوق الانسان لديها، وعدم إثارة المنظمات الحقوقية والانسانية العالمية، ومن جانب آخر، تواجه رفضاً ومعارضة عميقة الجذور في البحرين، وإصراراً على التغيير الشامل، ثم دخولها قفص الاتهام والإدانة على كل ما اقترفته من جرائم وانتهاكات، وربما تسعى لأن يكون التغيير على شاكلة نظام حكم علي عبد صالح في اليمن، عندما خرج، وبفضل الجهود السعودية، سالماً من أي محاكمة وإدانة على جرائمه.


ارسل لصديق