الشباب أمل الثورة في البحرين
كتبه: السيد جعفر العلوي
حرر في: 2013/02/28
القراءات: 1056

كل نظام سياسي يقوم على مجموعة قواعد تشكل قوام بقائه على المدى المتوسط. ويمكن إختصار تلك القواعد بمعادلة التوفر الإيجابي لعوامل خمسة، هي: المال، والسكان الموالون له، والمحيط الإقليمي والدولي المؤيد، والقوة العسكرية، والقدرة على إدارة البلاد وبالأخص في فترة الأزمات. وثمة حالة الشيخوخة السياسية، وحالة المرض السياسي القاتل، وهما حالتان يتعرض لهما أي نظام سياسي، تؤديان به الى السقوط، مهما عمل من أجل البقاء وتوفر لديه العوامل السابقة، فدوام الحال من المحال، وقد أشار الله مالك الملك الى أن من سنته في حياة البشر هي حالة «الموت والحياة»، على مستوى الحكومات بقوله تعالى: «قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تشاء وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

 

ظهور سلاح جديد في الصراعات

وقد خلص أحد المفكرين المعاصرين الى أن في العقدين الأخيرين  دخل عامل خطير وجديد له دور فعّال في إحداث التغييرات السياسية، وثبت بالفعل أنه سلاح فتاك بالحكومات الديكتاتورية، وهو التواصل المعلوماتي السريع الذي جاء بسبب الشبكة العنكوبتية (النت) والفضائيات. فالغضب الجماهيري كان بإمكان الحكومات سابقاً احتواؤوه، إما بالقمع الشديد أو الخداع الوهمي بمشاريع فارغة المحتوى بما يمكّن الحكومات من تخطي حالة عنق الزجاجة الخانق لها، إلا أن سلاح النت الفعّال والفضائيات أفقد تلك الحكومات القدرة على التخطي السهل أمام الأزمات.

و في القضية البحرانية فإن الجماهير والحركات السياسية المعارضة باتت هي الأقدر على استخدام هذا السلاح، فما يتميز به ثوار البحرين هو الإستخدام الواسع للصورة الثابتة والمتحركة في الفضائيات والصحافة الإليكترونية والمنتديات وعبر الهواتف، وكذلك التواصل السريع للمعلومات بما جعل النظام الخليفي يعيش حالة الإنهاك المستمرة . والأخطر من كل ذلك هو قدرة الحركات الثورية في البحرين من توظيف هذه التكنوجيا الجديدة في قيادة الصراع الميداني وإنهاك النظام بشكل يومي في ساحات الأرض والفضاء.

ومن خلال تتبعي لبيانات النظام وصحافته الصفراء وإعلامه ألاحظ مدى إنزعاج النظام وأركانه من فعاليات الحركات الثورية والتي تسيطر على شوارع البحرين في وقت سريع  ومنظم، حيث يقومون بإيصال رسائل للنظام من خلال فعاليات متنوعة.

 

إنتهاء لعبة تفرد الأطراف السياسية التقليدية

 ليست الحكومات المستبدة هي وحدها المتضررة من السلاح الجديد، بل أنه أنهى إحتكار السياسيين والأطراف السياسية المتفردة عادة في المشهد السياسي. وهو أمر لوحظ في الثورة المصرية الأخيرة، ولكن في الحالة البحرانية، فإن الحركات الثورية الشبابية إضافة الى أنها أتقنت استخدام هذا السلاح، فإنها تحولت الى قيادة حقيقية للثورة.  فدور الشخصيات الجماهيرية والحركات الشبابية  وبالأخص إئتلاف 14 فبراير أصبح هو الأقوى والأكثر سمعاً لدى الجماهير.

ويرى أحد أبرز منظري ومرشدي الحركات الإسلامية في المنطقة سماحة السيد هادي المدرسي: (أن سبب نجاح إئتلاف 14 فبراير في البحرين رغم عدم معرفة الجماهير بقياداته وشخوصه هو بسبب كون عناصره شباب شجاع إنطلق من مدرسة المساجد والحسينيات، ونجح في المنهج والميدان، وخلص الى نتيجة أن الجماهير البحرانية باتت تؤمن بالفكرة وليس بالأشخاص والواجهات). ومما يؤكد على صحة رأي سماحته، أن محاولات مضّنية من عدة جهات وشخصيات نافذة في الوسط الجماهيري أرادت تبسيط الصراع الدائر في البحرين والإكتفاء الى أنه دعوة لإصلاح النظام، إلا أن أكثر الجماهير والحركات الثورية أصرت على منهجها الداعي لإسقاط النظام الخليفي وإستبداله بنظام جديد مركزة على فضح ومواجهة رأس النظام ورئيس الوزراء وكبار المتنفذين في العائلة الخليفية وأن عقليتهم وإمتيازاتهم هي أساس الأزمة في البحرين، وهو أمر تتجنب الخوض فيه معظم الجمعيات السياسية في حين أن الجماهير وصلت الى قناعة عدم القدرة على التعايش مع هذه العائلة التي لا يمكن أن ينتج في ظل وجودها على الحكم تغييراً إيجابياً حقيقياً لصالح الجماهير وهو ما أثبتته تجارب مضنية في الإنتفاضات السابقة التي تنكّر لها النظام ولم يحقق شيئاً من مطالبها.


ارسل لصديق